الجولاني المكوع الأكبر… هل يخدع السوريين؟

:hof hab

الانتخابات في الاحواز وواقع الطبقة السياسية – التيار الوطني الاحوازي    بغض النظر عن خلفية الجولاني الأيديولوجية، فإن سلوك التمجيد يغذّي نزعة السلطة داخله، ومن الضروري أن تتغير نظرة الناس تجاه الحكام، بحيث يُعتبرون بشراً عاديين مهمتهم خدمة المجتمع، وليس الركوب عليه

لكن يبدو أن العديد من السوريين لم يستفيدوا من التجارب السابقة، فالمدح والتمجيد والتأليه لدى الحاكم السابق لم ينمّ في داخله سوى شعور الراحة وصفة النرجسية، إذ يبالغ كثيرون في إظهار الولاء للعهد الجديد وإطلاق ألقاب تعظيم على أحمد الشرع أو أبو محمد الجولاني، وقد يكون ذلك مفهوماً في اللحظات الأولى لسقوط أعتى ديكتاتورية في العصر الحديث وأكثرها إجراماً في التاريخ، فمقدار الوحشية والشمولية لنظام الأسد، أعطت -باللا وعي- صك غفران لتاريخ من يزيحه ويخلص البلاد والعباد منه، وقد يكون مفهوماً في لحظات النشوة والاحتفال، وخطيراً فيما لو تمّ البناء عليه في المدى الطويل.

الكثيرون لم ينسوا أنّ الشرع هو الجولاني الذي ارتكب المجازر والجرائم في رحلته الجهادية، وهو بدوره لم يعتذر عنها أو يقدم نقداً ذاتياً، وقد اكتفى بالتلميح “تلك مرحلة قد مضت..”، لم يعتذر عن جرائم الاستعباد الجنسي وخطف الأيزيديات وبيعهن.

قد يبدو الأمر صعباً على أرض الواقع، خاصة أنه لم يتلفظ بكلمة “ديمقراطية” حتى الآن، بل تكلم -هو وحكومته- بنقيضها، إذ أجاب على الأسئلة التي تخص الدستور الجديد بأنه سيتركها لما أسماه “لجان من المختصين في الشأن”، هذا ما يُشعل نار الشك والتساؤلات: من هي هذه اللجان؟ من يعينها؟ هل تُعين على شاكلة التعيينات التي نراها الآن؟ لنبرّرها تحت عنوان “ضرورات الانسجام في هذه المرحلة”؟ فلو كان الجولاني يسعى لدولة ديمقراطية كان يفترض أن يكون الجواب: “مؤتمر وطني جامع لجميع القوى والتيارات السورية”، أما كلمة “لجان ومختصين” فلا تذكرنا سوى بدوامات ومتاهات النظام البائد.

يمكن تناول مراوغة/ براغماتية الجولاني من منظور آخر، وهي أنّ الجولاني لم يعد مقتنعاً بالسلفية الجهادية منذ سنوات، وليس في وارد أن يقيم دولة إسلامية متشدّدة، وإنما يستغل “الجهادية” لتحقيق أهدافه “السلطوية”، فماذا سيكون مصيره أو رصيده لو تخلى عن جهاديته؟

مع سقوط الأسد، برز مصطلح التكويع في الفضاء السوري العام، ذلك لتوصيف تكويع موالي الأسد إلى موالين للجولاني، بين ليلة وضحاها، لكن نسي كثيرون أنّ الجولاني كان “المكوّع الأكبر” من العباءة إلى “الطقم والكرافة”، وهو يحيّر جميع الأطراف باتجاه تكويعته “يميناً أم يساراً؟”.

فهو يقول إنّ سوريا ستكون لكل السوريين، لكنه يرفع ضباطاً غير سوريين، ومنهم مدنيون بالأصل ولم يجروا “حتى معسكر تدريب جامعي” كما يقول أحد الناشطين. يؤكد أنه سيقوم بحل “الهيئة”، لكنه يعين ضباط الهيئة في هرم الاستخبارات والجيش، ووزراء الهيئة في الحكومة، عندها يصبح حلّ الهيئة لا طعم له ولا رائحة، فقد تحولت الهيئة إلى دولة.

ما يمكن الاستفادة منه في حالتنا السورية، ليس التسليم بالأمر الواقع والاستسلام، بل يجب معرفة أنّ حق التعددية السياسية وحق المواطنة وممارسة الديمقراطية وتداول السلطة يؤخذ بالقوة، ولا يجب توقع منحه على طبق من فضة، لذا يجب أن نجهّز أنفسنا لمواجهة مشروع الاستبداد الجديد، فالتاريخ والحاضر يدلان أنّ الشرع ساع للتفرد بالسلطة، وإيحاءاته وكلامه ووعوده ولطفه قد يكونون مجرد شهر عسل سينتهي قريباً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *