وحوش المذهبية والزواج المدني …
سمير صادق ,جورج بنا :
الى السيف ياوحوش المذهبية لذبح حمامة الاندماج !, فالزواج المدني ” وحش مفترس ” يريد دمج الناس مع بعضهم البعض , وازالة الحدود والعوائق التي تفصلهم عن بعضهم البعض , يريد السماح بالزواج المختلط , ويريد القضاء على تعدد الزوجات والعياذ بالله !!! , فالله امر بتعدد الزوجات بآية تلفيقية متناقضة مع نفسها , ومفترضة أن الله يعرف الجيد للناس,وما هو البرهان على أن الله يعرف الجيد للانسان ؟وهل حياة من يعمل بتشريعاته جيدة ؟واذا كانت جيدة فلماذ يفر الملاين منها ويلجؤا الى مجتمعات تدير امور حياتها مدنيا !, يريد ” الاندماج ” افتراس التأخر والعنصرية والظلم الاجتماعي, الذي يعشعش في قلوب ووجدان مخلوقات القوائم الأربعة ,والقوائم الأربعة تعبير عن الحيوانات !.
من فوائد الزواج المدني انه وحد الطائفية المتناحرة في عصبة واحدة ضده , الآن يقف المتناحرون على كل شيئ صفا واحدا في خندق مقاومة وممانعة وحش الاندماج في الزواج المدني , الذي يهدد مصالح الطائفية وبالأخص مصالح رجال الدين , الذي لايدعون دجاحة البيض الذهبي تطير من بين ايديهم , فالتكسب من خلال التزويج والتطليق وملحقاتهم يشكل ركنا شديد الأهمية من اركان المنفعة المادية , التي سيفقدوها فيما لو تمكن الاندماج من التمكن منهم .
لم يكتف وحش المذهبية بتحويل الانتماء الديني الى أمر ولادي , فالطفل يولد ومعه يولد دينه , بل اراد للزواج ان يولد ودينه معه ايضا,فالانسان بالمنظور الطائفي ناقص التاهيل ,الطائفية وهبته يوم ولادته دينا , ووهبت زواجه نعمة الدين , لذا زواجه ديني , ناكر جميل النعم بريد الآن التملص من نعمة الزواج الديني ونعمة الدين , الذي تنفسه يوم ولادته وسيتنفسه الى يوم مماته , حقيقة مات وحش المذهبية يوم ولادته .
ليس من الغرابة ان يعتبر من يتزوج مدنيا مرتد ومهرطق وكافر , فما يريد المهرطوق ليس أقل من الغاء الأديان , وماذا يبقى من الأديان عندما تكف يدها عن الزواج وعن تحديد دين الانسان من ولادته الى مماته , فعلا لايبقى من الأديان مايستحق الذكر , خاصة بعد الفشل في أن تكون مصدرا للأخلاق , وبعد افشالها للدولة والمجتمع بتدخلها بالدولة والسياسة , وبعد ولادة التدين الشكلي وتحوله الى هوس ديني , وبعد ولادة ارهاب الفعل الجماعي بخلفية مذهبية .
يصرون على الزواج الديني ويرفضون الزواج المدني , ومن حقهم أن يكون لهم موقف وأن تكون لهم وجهة نظر , من ناحية أخرى على أي وجهة نظر أن تتفاعل مع وجهات النظر الأخرى , ان تتعرف عليها او تتعلم منها , الغريب في الأمر هو أن وجهات نظر البعض لاتقيم اي اعتبار لوجهات نظر الأغلبية الساحقة من مجتمعات هذا العالم , التي قررت تنظيم الزواج مدنيا, لماذا اتخذوا هذا القرار؟, وكيف تطوروا بعد اتخاذ هذا القرار ؟ من الواضح انهم تطوروا الى الأفضل !, اليس من العقلانية الاستفادة من خبرتهم ومن تجاربهم !!وهل من الاستقامة أو الصدق مع الذات ان يسمح بتسجيل الزواج المدني في سجل الأحوال الشخصية في لبنان على سبيل المثال بشرط ان يتم الزواج خارج البلاد في قبرص مثلا , اي أن الزواج المدني القبرصي شرعي , والزواج المدني اللبناني غير شرعي , هل يمكن فهم ذلك ؟؟
يمثل الزواج المدني منظومة تساوي بين المواطنين في الأحوال الشخصية دون تفرقة في الدين او الجنس , المنظومة تعطي المرأة الحق في مساواتها مع الرجل , كل ذلك منصوص عليه في الاعلان العالمي لحقوق الانسان , الممثل للقانون العالمي , الذي لايلتزم “بالخصوصيات ” , انه “عالمي” الخصوصية وليس اقليمي او فئوي ” الخصوصية ” , لاوجود في الحياة الانسانية لخصوصية خير أمة , ولا يجوز التوقيع على الاعلان العالمي لحقوق الانسان ثم التملص منه ومحاولة التحايل عليه لأي سبب كان , انه تعبير عن المسار الانساني لكل البشرية , والزواج المدني هو مسألة تتعلق بجوهر الحرية الانسانية والخيار الحر , انه ضمان لتحرير الانسان من الطائفية والمذهبية , على كل من وقع على الاعلان العالمي لحقوق الانسان بالموافقة أن يلتزم بمضمون المادة ١٨ , التي تنص على انه ” “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين , ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته او عقيدته, وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة واقامة الشعائر ومراعاتها ,سواء أكان ذلك سرا ام جهرا , منفردا ام مع الجماعة”,
بالمقارنة يمكن القول ان معظم او حتى كل المجتمعات التي طبقت الزواج المدني تمثل اعلى درجات التقدم السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والانساني , احد اسباب تفوق هذه المجتمعات كان ابتعادها عن القبلية والطائفية والعشائرية ثم الفئوية والعائلية والدينية , كرست هذه المجتمعات المواطنة والمساواة والمدنية , لذلك تقدمت , ومن بقي في سجن الطائفية الدينية والعشائرية والعنصرية تأخر .
Post Views: 120