نظيرة زين الدين – السفور والحجاب…..
عشتروت كنعان:

تجرأت نظيرة زين الدين ذات العشرين ربيعاً علي اصدار كتابها “السفور والحجاب” عام 1928 داعية المرأة الى السفور والتمرد على الحجاب، كان العالم العربي لا يزال يرزح تحت هيمنة التقليد والأفكار البائدة، ويتوجس ازاء الأفكار التجديدية والتغييرية. وان لم تكن نظيرة أول من طالب بالسفور وبانصاف المرأة العربية وخروجها الى الحياة العامة، إلا انها كانت أول امرأة لبنانية وعربية تخصص له كتاباً كاملاً، وتقدم على تفكيك الخطاب الذكوري السائد وموقف الرجل المزدوج تجاه الحداثة، ورفضه تحديث علاقاته الأسرية وعلاقته بالمرأة، ولجوئه الى تزييف دلالات النص التراثي لتبرير هيمنته.
فمن هي هذه الرائدة التي هُمِّشَت وظلت آثارها طي النسيان الى نهاية القرن الماضي، والتي تكاد تكون مجهولة حتى لدى بعض النخبة المثقفة العربية؟ ما هي خلفيتها العائلية والثقافية؟ ما هي المبادئ التي انطلقت منها والحجج التي استندت اليها لدعم موقفها؟ وما هي ردود الفعل التي أثارها كتابها، ان ترحيباً وتأييداً أو استنكاراً وتهديداً؟
نظيرة زين الدين من قرية عين قني الشوفية، والدها سعيد كان علماً من أعلام القضاء، تقلد مناصب قضائية عالية، ورزق بابنته البكر نظيرة عام 1907. تعلمت نظيرة في بيروت في مدرسة راهبات مار يوسف ثم مدرسة راهبات الناصرة التي تخرجت منها عام 1926 لتلتحق عام 1927 بالجامعة الأميركية، ثم بالكلية العلمانية الفرنسية في العام نفسه. وفي العام 1928 كانت من الأوليات في بلاد العرب بنيل شهادة البكالوريا، الفرع العلمي، وقد ألقت في العام نفسه محاضرة في تفضيل السفور على الحجاب، في الجمعية الأدبية العربية وأردفت هذه المحاضرة بمحاضرات أخرى في قاعات المدارس والجامعات والمسارح. كما كان لها أيضاً نشاط كبير في الحركة النسائية في بيروت، وبخاصة في “الاتحاد النسائي العربي” الذي كان له أثر بالغ في النهضة النسائية العربية. تزوجت من شفيق الحلبي، رئيس محكمة التمييز آنذاك، فرفض عودتها الى العمل الاجتماعي على نطاق واسع، ورأى ان تتفرغ لأعمال البيت والأولاد. وتوفيت عام 1977.
تجاوزت نظيرة زين الدين في “السفور والحجاب” مسألة السفور لتطرح قضية المرأة في العالم العربي والاسلامي، ويعتبر كتابها بعد سبعين عاماً على صدوره، الوحيد الذي كتبته امرأة في تفسير الآيات القرآنية التي تخص بنات جنسها، الأمر الذي قلما ظهرت أمرأة تمتلك الشجاعة والقدرة على مقاربته ودراسته دراسة منهجية علمية، ليس في العالم العربي فقط، بل في العالم الاسلامي قاطبة.
Post Views: 176