بين توحش الزواج الديني وانسانية الزواج المدني ….
سمير صادق ,مفيد بيطار :
الى السيف ياوحوش المذهبية لذبح وحش الاندماج , فالزواج المدني وحش مفترس يريد دمج الناس مع بعضهم البعض , وازلة الحدود والعوائق التي تفصلهم عن بعضهم البعض , يريد السماح بالزواج المختلط , ويريد القضاء على تعدد الزوجات والعياذ بالله !!! , فالله امر بتعدد الزوجات بأية “انكحو ماطاب لكم الخ ” التناقضية ذات المضمون المبهم الضدي مع ذاته , والله يعرف الجيد للناس, وحش الاندماج يريد افتراس التأخر والعنصرية التي تعشعش في قلوب ووجدان مخلوقات القوائم الأربعة , اي المخلوقات الحيوانية!.
من فضائل الزواج المدني انه وحد الطائفية المتناحرة في عصبة واحدة ضده , الآن يقف المتناحرون على كل شيئ صفا واحدا في خندق مقاومة وممانعة وحش الاندماج في الزواج المدني , الذي يهدد مصالح الطائفية وبالأخص مصالح رجال الدين , الذين لايدعون دجاحة تبيض ذهبا تطير من بين ايديهم , فالتكسب من خلال التزويج والتطليق وملحقاتهم يشكل ركنا شديد الأهمية من اركان المنفعة المادية , التي سيفقدوها فيما لو تمكن الاندماج من التمكن منهم .
لم يكتف وحش المذهبية بتحويل الانتماء الديني الى أمر ولادي , فالطفل يولد ومعه يولد دينه , بل اراد للزواج ان يولد ودينه معه ايضا,فالانسان بالمنظور الطائفي ناقص التاهيل ,الطائفية وهبته يوم ولادته دينا , ووهبت زواجه نعمة الدين , فزواجه ديني , ناكر الجميل بريد الآن التملص من نعمة الزواج الديني ونعمة الدين , الذي تنفسه يوم ولادته وسيتنفسه حتى مماته , أصلا ماتت تلك المخلوقات يوم ولادتها .
ليس من الغرابة ان يعتبر من يتزوج مدنيا مرتد ومهرطق وكافر , فما يريد المهرطوق ليس أقل من الغاء الأديان , وماذا يبقى من الأديان عندما تكف يدها عن الزواج وعن تحديد دين الانسان من ولادته الى مماته , فعلا لايبقى من الأديان مايستحق الذكر , خاصة بعد الفشل في أن تكون مصدرا للأخلاق , وبعد افشالها للدولة والمجتمع بتدخلها بالدولة والسياسة , وبعد ولادة التدين الشكلي وتحوله الى هوس ديني , وبعد ولادة ارهاب الفعل الجماعي بخلفية مذهبية .
يصرون على الزواج الديني ويرفضون الزواج المدني , ومن حقهم أن يكون لهم موقف وأن تكون لهم وجهة نظر , من ناحية أخرى على أي وجهة نظر أن تتفاعل مع وجهات النظر الأخرى , ان تتعرف عليها وتتعلم منها , الغريب في الأمر هو أن وجهات نظر البعض لاتقيم اي اعتبار لوجهات نظر الأغلبية الساحقة من مجتمعات هذا العالم , التي قررت تنظيم الزواج مدنيا, لماذا اتخذوا هذا القرار؟, وكيف تطوروا بعد اتخاذ هذا القرار ؟ من الواضح انهم تطوروا الى الأفضل , اليس من العقلانية الاستفادة من خبرتهم ومن تجاربهم !!وهل من المفهوم ان يسمح بتسجيل الزواج المدني في سجل الأحوال الشخصية في لبنان على سبيل المثال بشرط ان يتم الزواج خارج البلاد في قبرص مثلا , اي أن الزواج المدني القبرصي شرعي , والزواج المدني اللبناني لاشرعي , هل يمكن فهم ذلك ؟؟
يمثل الزواج المدني منظومة موحدة تساوي بين المواطنين في الأحوال الشخصية دون تفرقة في الدين او الجنس , المنظومة تعطي المرأة الحق في مساواتها مع الرجل , كل ذلك منصوص عليه في الاعلان العالمي لحقوق الانسان , الممثل للقانون العالمي , الذي ينفي وجود ماتسمى “الخصوصيات ” في الحياة الانسانية , لاوجود لخصوصية خير أمة , ولا يجوز التوقيع على الاعلان العالمي لحقوق الانسان ثم التملص من الالتزام بالاعلان لأي سبب كان , الاعلان تعبير عن المسار الانساني لكل البشرية , والزواج المدني هو مسألة تتعلق بجوهر الحرية الانسانية والخيار الحر , انه ضمان لتحرير الانسان من الطائفية والمذهبية , وعلى كل من وقع على الاعلان العالمي لحقوق الانسان بالموافقة أن يلتزم بمضمون المادة ١٨ , التي تنص على انه ” “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين , ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته او عقيدته, وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة واقامة الشعائر ومراعاتها ,سواء أكان ذلك سرا ام جهرا , منفردا ام مع الجماعة”,
بالمقارنة يمكن القول ان معظم او حتى كل المجتمعات التي طبقت الزواج المدني تمثل اعلى درجات التقدم السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والانساني , احد اسباب تفوق هذه المجتمعات كان ابتعادها عن القبلية والطائفية والعشائرية ثم الفئوية والعائلية والدينية , كرست هذه المجتمعات المواطنة والمساواة والمدنية , لذلك تقدمت , ومن بقي في سجن الطائفية والعشائرية والعنصرية تأخر .
Post Views: 118