المرأة وذكور الدين والدنيا ….
ميرا البيطار , روبا منصور :
لانجد ضرورة للاستفاضة في تكرار الكلام الانشائي الهادف الى تبرير السعي لمساواة المرأة مع الرجل , فالمساواة أمر بديهي لايتطلب الغوص في بحور البرهنة والتبرير وينص عليه الاعلان العالمي لحقوق الانسان .
المرأة في هذه المنطقة مجهدة بتلاقي التراث القديم مع الحداثة , فهي لاتزال تعتبر خادمة في البيت نهارا , وجارية في السرير ليلا اومتى يشاء الذكر , اضافة الى ذلك أصبحت حديثا تمارس مهن الرجال كمعلمة او طبيبة أو غير ذلك ,الا أنها بالرغم من ذلك بقيت معرضة لهدر كرامتها مثلا عن طريق تعدد الزوجات وما شابه من مفاهيم وممارسات تبخس حقها الانساني وتحولها الى سلعة تباع وتشترى (زواج المتعة او المسيار الخ),منبوذة مرفوضة ومعتبرة ناقصة عقل ودين ومفسدة للصلاة , تتحكم بها عقلية عصابية ذكورية مريضة تشوهها وتنتقص من دورها الحياتي الاجتماعي , وتحولها الى “شيئ” ضروري للنكاح والانجاب ,لا اعتراف بحاجتها الجنسية التي يحتكرها الذكر , لذلك يتم ختانها انطلاقا من الظن الخاطئ بأن الختان يعدل حاجتها الجنسية, واين هو المنطق في تعديل حاجتها الجنسية في ظل السماح بتعدد الزوجات, الذي يؤمن الحاجة الجنسية للذكر عند حيض احدى زوجاته, مع العلم بأن نكاح الحائض ممكن كما قالت عائشة , فالحاجة الجنسية هي للذكر فقط ,بالنتيجة يمكن القول ان تلك العصابية العقلية الغت انسنتها والغت الحب وحولت الحياة الزوجية الى حياة بهائمية .
للدفاع عن تعدد الزوجات وغيره من الممارسات الكارثية , ينبري رهط من أشباه رجال الدنيا والدين بالادعاء بأن تعدد الزوجات احصائيا ليس بتلك الكارثية , نادر جدا ويقتصر على بعض الحالات المنفردة وعلى بعض فئات المجتمع القليلة ,التي تشكل ٣٠٪من الزيجات في ريف دمشق , لا نعرف احصاء عن انتشار تعدد الزوجات في الصعيد المصري على سبيل المثال لذلك لايمكن لهذه الأقلية القليلة التسبب في احداث خللا اجتماعيا مهما ,فتعدد الزوجات ظاهرة معاقة بسبب تعذر امكانية العدل بين الزوجات ! , ظاهرة هامشية ! , وبالرغم من هامشيتها يصر أشباه رجال الدنيا والدين على الابقاء عليها لسبب لايستقيم مع هامشيتها وعدم ضرورتها الاجتماعية ,هنا نريد التأكيد على ان نسبة ٣٠٪ عالية جداوكارثية جدا وليست هامشية !.
لايمثل تعدد الزوجات مشكلة احصائية فقط ,انما يعبر عن حالة من الانفصام الخانق لمبدأ المساواة , انه امتياز شرعي لممارسة ما يسمى “زنا” , حتى لو منع القانون الوضعي تعدد الزوجات المحتقر للمرأة , أو كان تعدد الزوجات حالة احصائية نادرة , فان الوضع النفسي للذكر عموما مضطرب , حتى ولو تزوج بواحدة, الذكورية تهدر كرامة المرأة بوسائل عدة منها ومن أقلها تعدد الزوجات الرسمي ,فلتشييئ المرأة الذي يتظاهر بتعدد الزوجات الرسمي أوجه أخرى كارثية , لاتقل توحشا وبشاعة عن ممارسة تعدد الزوجات.
ذكورية البداوة مشحونة بالعنف والرغبة بالتسلط والتملك , أصلا تعدد الزوجات هو نتيجة لتلك المفاهيم الاحتقارية وليس سببا لها , كتب الامام الغزالي تحت عنوان “ذكر سير النساء وعاداتهم” مايلي : أعلم ان النساء على عشرة أصناف, وصفة كل واحدة تشبه بعض الحيوانات , فالأولى كالخنزيرة والثانية كالقردة والثالثة كالكلبة والرابعة كالحية والخامسة كالبغلة والسادسة كالعقرب والسابعة كالفأرة والثامنة كالطير والتاسعة كالثعلب والعاشرة كالغنمة , الغنمة كانت مسك الختام عند الامام الغزالي مدمر الفلسفة ورجل الانحطاط الأول , الذي لم يكتف بنبذ المرأة الكلبة , وانما بنبذ كل رجولية تؤمن بالقيمة الانسانية للمرأة وبدورها كأم وكمربية وشريكة , وكيف يمكن لمسحوقة منبوذة محتقرة أن تقوم بمهمة الأم المحبة والحنونة , عندما لاتشعر بوجود من يحبها ويحترمها ويحن لها وعليها .
هذا الوضع الشاذ المرضي قاد بشكل عام الى اضطرابات نفسية وتصدعات عائلية تنعكس على البنات والأبناء وتشوههم وتفرغهم من الحس الانساني ,فالابن الذكوري يصبح أكثر تشوها من البنت المسحوقة , وضع يعرض الأنثى والذكر الى الفراغ العاطفي والى حيونة الجنس وما يتبع ذلك من مشاكل العنانة والبرودة الجنسية وكثرة الطلاق , الجنس بدون حب حيونة , لا يمكن ممارسة الجنس الصحيح الا في اطار الحب الصحيح , جنس الكراخات ناقص , وما ينقصه هو الحب والتعاشق الخلاق المرافق للرغبة الجنسية الحقيقية .
أكثر الناس حديثا عن حقوق المرأة وعن المساواة بين الرجل والمرأة هم السلفيون من من مختلف المدارس الدينية , حناجرهم تكاد تنفجر من الصراخ تألما على المرأة وحقوقها , ودموعهم تحولت الى أنهار وبحار نتيجة بكائهم المهووس على المرأة , على أرض الواقع نراهم يتعاملون مع المرأة كعورة , حتى أن وجودها عائق لممارسة الصلاة “يقطع صلاة المرء كلب أو حمار أو امرأة” أما عندما تهجر المرأة سرير الوحش فتطاردها الملائكة وتلعنها حتى تعود صاغرة مستسلمة .
تتعرض كل محاولة لأنسنة التعامل مع المرأة الى مقاومة ضارية من قبل أشباه رجال الدنيا والدين , فالأنسة مخالفة للنص والشرع والحديث والتفسير تارة , تارة أخرى تقليدا لبدع الغرب الكافر , وكأن الغرب هو الذي أمر بضرب المرأة لتأديبها وتطليقها بالثلاثة وفرض عليها الحجاب والنقاب وحولها الى “شيئ” يشترى ويباع , الغرب هو الذي سمح بتعدد الزوجات , والغرب هو الذي أقام المحاكم الشرعية وسمح بزواج المسيار والمتعة,والغرب هو الذي الغى اسم اي مرشحة نسوية في اي انتخابات باختصار الغرب هو “الشماعة” التي لايمكن لأشباه رجال الدين والدنيا الاستغناء عنها !.
Post Views: 149