ما بيطار , سيريانو :
لم نعد نعرف من هو العربي , ولماذا يطلق البعض على انفسهم صفة العربي, وما هي خصائص هذه الصفة التي يريد البعض التمايز والتعالي بها, والبعض لايريد الاقتراب منها ويرى بها نوعا من التدني والتوحش, قد لايكون اي جواب كاف للتعريف بالعربي والعروبة لذا سنبدأ ببعض الملاحظات التي ستكون لها تتمات في مقالات أخرى.
عموما ليس من اللياقة ان يتحدث الانسان عن نفسه لأنه لايعرفها ولا يمكنه أن يكون موضوعيا ومحايدا تجاه نفسه , لذلك طلب منه ان يتعرف عليها تطبيقا لمقولة “اعرف نفسك” ,ونصيحة أعرف نفسك دائمة الصلاحية اي صالحة لكل زمان ومكان , لذا سنسأل غير العرب عن العرب, ولو سألنا رجلا سياسيا مثل تشرشل عن تأثيرات انقراض شعب او مجموعة بشرية كبيرة , وقد سؤل تشرشل وأجاب لو مات الأمريكان سيموت الثراء , ولو مات العرب ستموت الخيانة معهم , وبما اننا نحن كتبة المقال لسنا عربا ولا نريد نكون عربا ,حتى اننا نعتبر من يصفنا بالعرب يشتمنا ولا نقبل الشتيمة ابدا, سنجيب على السؤال الذي طرح على تشرشل بشكل آخر مبالغا به بعض الشيئ , نقول لو مات العرب لارتاحت البشرية من عبئ كبير , لأن البشرية تمثل ثقافة الحياة , بينما العرب يمثلون عموما ثقافة الموت الأرضي طمعا بأوهام ملذات الحياة الأخرى, وملذاتهم في الحياة الأخرى تنحصر , حسب مايقوله المشايخ أو على الأقل العديد منهم , بفض واختراق اغشية البكارة التي تتجد يوميا , لذلك فان موت العرب يمثل موت اختراقات اغشية البكارة , ولا أسف على موت اختراقات اغشية البكارة , لأن الأمر برمته افتراضي توهمي هرائي هلوسي , وممثلا لتصورات جنسية خسيسة , كما أنه لا ضرورة لموت العرب , لأنهم اصلا ماتوا فورا بعد ولادتهم , والموت لايتكرر , فمن مات لايموت مرة اخرى.
اذن مات العرب , ومن دلالات موتهم اعتبارهم الذاتي بأنهم خير امة اخرجت للناس , امة ليست للعمل انما فقط للهداية كما عبر عن ذلك وزير اردني اخونجي سابق,لم يخلق العرب لصناعة الطيارات والقطارات وغير ذلك , انما خلقوا كقدوة للغير, أي خلقوا للتفاخر والتعالي على الغير , خلقوا بمرض ولادي يسمى داء “التفاخر” الأجوف بشكل مطلق , فكل تفاخر ذاتي اجوف مهما كان ومن كان المتفاخر, بالرغم من كون المرض ولادي , انه اضافة الى ذلك قابل للانتشار عن طريق العدوى, اي انه ولادي حسب رأي الوزير الأرني محمد القضاة ومكتسب حسب مانراه , ولا فرق بين كونه ولادي او مكتسب ,انه وباء مميت قاتل, ويعكس شعورا انسانيا معقدا , يسعى علم التفس الى تفكيكه والتعرف على محركاته , فللتفاخر شكلان , شكل ايجابي يتعلق بالمنجزات وتضخيم ادراكها , ولهذا الشكل علاقة جزئية مع العقلانية , هذا الشكل يقترب من الواقعية الا أنه ضارا بها ومعيقا لها , وشكل سلبي ذو علاقة رئيسية مع الغرور وتضخم الأنا المرضي ومع النرجسية وخداع النفس, هدف الشكل الثاني اثارة الدهشة واستجداء التصفيق لما يدهش من تفوق وعظمة خيالية, الممارس لسلوك التفاخر والتباهي وادعاء التحول الى عظيم عن طريق اسقاط العظيم والعظمة على نفسه ..أنا خالد ابن الوليد وأفخر بذبحي لعشرات الألوف من أهل بلاد الشام , اذن التذبيح عظمة !..
تفخر النفسية البدوية بتمكنها من نشر البدوية ونشر دين الغزوات وغنائم الحرب بالسيف , وباحكام قتل المرتد وغيرها , فالبدوية الدينية طريق وحيد الاتجاه , ومن يسير في الاتجاه المعاكس يموت قتلا , اذن التفاخر مسلكية كاشفة في معظم الحالات عن نزعة فرض نفسها وصحة مواقفها على الغير ,في هذه الحالة يريد المتفاخر انصياع الآخر لعظمة الحكمة والبصيرة التي يتمتع المتفاخر بها , دون أي صلة مع الواقع , انها معاوضة ساذجة لنقص أو انعدام الشخصية, تمركز التفاخر خارج الشخص كالقول اني عربي وأفخر أو مسلم وأفخر لاينقذ الشخص من ظاهرة نقص أو انعدام الشخصية , المتفاخر يسقط ذاته في هذه الحالة على موضوع الفخر أو يسقط موضوع الفخر على ذاته , بحيث يمتزج الذات مع الموضوع بنسب مختلفة مرضية وهدامة ومخدرة دائما .
من الملاحظ تلازم خاصة الافتخار والاعتزاز مع ظاهرة التأخر والدونية , كلما ازدادت رداءة حال الانسان , تعاظمت ضوضاء تفاخره واعتزازه , هناك من يفخر ويفرط في التفاخر بخصوص ممارسات مذلة …الفتوحات مثلا !!, والمقارنة مع الشعوب المتحضرة المتقدمة والمهذبة لاتظهر فروقا كمية بين تواضعهم العلمي والانساني والحضاري وبين تقدم شعوب هذه المنطقة في ممارسة التفاخر الأجوف ,فبقدر ماهم متواضعون كان العروبيون او المستعربون منتفخون ومغرورون , مع العلم بأن المتواضع لديه ما يمكنه حتى بالتقييم الموضوعي ممارسة الرضا عن النفس , التقييم الموضوعي للبدوية الحجازية العربية لايسمح بأكثر من الثرثرة , فلا الحاضر متحضر , والماضي كان مذلة مابعدها مذلة ….خاصة الفتوحات.
من الممكن نظريا استبدال عبارة امة ثرثارة بعبارة امة صوتية او عبارة أمة سوطية اي لاتتحرك الا بالسوط, وحتى ظاهرة الأمة الصوتية وظاهرة الأمة السوطية انقرضت , لقد برهنت التطورات عن فشل الصوت وفشل السوط , فللصوت كانت هناك ايام العروبي عبد الناصر والقذافي وصدام حسين صولات وجولات هزت الشوارع من شدة القعقعة والجعجعة والهتافات الزعيقية النهيقية النقيقية والشعارات النارية والمسيرات الجماهرية قسرا دون ان يدرك المراقب آنذاك الى أين يسيرون , والآن نرى انهم ساروا الى العدم كما توقع المتشائمون وخذل المتفائلون .
بالرغم من ولادة الظاهرة النفطية , التي حظي المشايخ بها وتمكنوا من خلالها ان يعيدوا الناس الى سكة الصراط المستقيم البعيري اي الى سكة الدين الصحراوي , الذي يفتك الآن بالانسان مثلا في سوريا والعراق, يتم الان قتل المواطن واحياء المؤمن , اي يتم قتل الوطن ومحاولة احياة الخرافة والغيب والايمان والقطعية وايهام البشر بجنان السماء ومهنة النكاح, وكأن المخلوق البشري ولد لينكح توهما اي ليستنمي !الحديث ذو شجون, ولله في خلقه شؤون , ولنا لهذا البحث تتمات !!!
Post Views: 203