سياسة تصدير الأزمات…..

 

 

ليندا ابراهيم :

 

May be an image of ‎text that says '‎شهرية اللعارف وهم الإ الإسلام السيا السياسي لمگ المعارف‎'‎

ماذا تلجأ تيارات الإسلام السياسي لانتقاد المسيحية واليهودية؟

و لماذا تدعو كل منتقد للإسلام لنقد المسيحية و اليهودية أيضاً؟
اعزائي هذا السلوك في نقد من ينتقدك و الطلب من كل منتقد أن لا يكتفي بنقدك فقط لا يقتصر على الإسلام السياسي وحده، بل يوجد نظير له في معظم الحركات الأيديولوجية ذات الطبيعة الدفاعية أو الصدامية.
لكن في حالة الإسلام السياسي يمكن تلخيص العوامل كالتالي:
١- تحويل النقد من الداخل إلى الخارج كأستراتيجية لتصدير الأزمات والإلهاء
لأنها تواجه نقداً داخلياً كبيراً، و لاذعاً تجاه قضايا حقوق الإنسان، والحريات الدينية، و وضع المرأة، و الأهم هي علاقة الدين بالدولة !
ولذلك تلجأ إلى تحويل بوصلة النقاش لاتجاهات أخرى بدعوتهم إلى نقاش أخطاء الآخرين بدل التركيز على مشكلاهم الداخلية!؟
و هذه استراتيجية سياسية معروفة في العلوم السياسية باسم تصدير النقد للخارج، وهي تهدف إلى تخفيف الضغط الداخلي وإبقاء الجمهور في حالة تعبئة فكرية ضد الاخر المختلف!!
٢- الأمر الثاني هو خلق
– عدو خارجي – لتوحيد الصف الداخلي!!
فمعظم الحركات الأيديولوجية سواء كانت دينية، أو قومية، تميل إلى إظهار تهديد خارجي لتقوية تماسك الأتباع فوجود – خصم – يساعد على تعزيز الهوية، و رفع مستوى الحماسة، و أيضاً تبرير المواقف السياسية
٣- الامر الثالث هو الرد بالمثل على النقد الموجّه للإسلام، فتعرض الاسلام لنقد لاذع من ملحدين أو لادينيين، و عدم قدرة اتباع الإسلام السياسي الرد على تلك الانتقادات بالعقل و المنطق تدفعهم إلى تبني سياسة – العين بالعين – بدل الدخول في نقاش هادئ، عقلاني قائم على الدليل و الحجة تتخذ موقفاّ صدامياً، و لسان حالهم يقول:
إذا انتقدتم الإسلام، سننتقدكم!!!
كإحدى الإستراتيجيات
الشائعة في الخطاب التعبوي.
٤- الأمر الرابع هي فكرة الانتصار في النقاش من خلال عقلية الغزو، وامتلاك الحقيقة أكثر من البحث عن الحقيقة!!
فالنقد الذي يوجهونه للأديان الأخرى كالمسيحية و اليهودية غالباّ ليس بحثاً فلسفياً، او نقدأ لاهوتياً بل هو محاولة يائسة للتفوق في النقاش، أو لكسب شباب مترددين بين الإيمان والإلحاد، و ممن تربوا في بيئة فقيرة يغلب عليها التدين، أو لمنع انتقال النقد نحو نقاط الضعف في خطابهم!!!
٥- محاولة تقليل الشرعية الأخلاقية للنقد الموجه إليهم و خاصة ما يتعلق بالعقلية الذكورية و اهمال دور المرٱة
فيلجأون إلى قولهم المعتاد :
إذا كانت الأديان الأخرى مليئة بالمشاكل أيضاً، فلماذا تنتقدون الإسلام فقط ؟؟!!
و هم يتناسون أن هذه الحيلة لم تعد تنطلي على أحد
و التي تعتبر إحدى أهم المغالطات المنطقية التي تعرف بمغالطة (و ماذا + عن )، كمحاولة فاشلة لنقل التركيز دائماً نحو شيء آخر أعتقاداً منهم بالنجاح بالمراوغة و التحايل، فتحدثهم عن حقوق المرأة في الإسلام ، يردون عليك :
و ماذا عن حقوق المرأة في المسيحية و اليهودية !!
و هذه المغالطة تشبه التالي:
كأن يقول لك أحد ما :
ثيابك وسخة اذهب و اغسلها !
فيقول لك:
لكن ثياب جارنا أيضاً وسخة، ظناً منه بهذا الجواب جعل اتساخ ثيابه مبرراً !!
لكن هذه المعادلة
( خطأ + خطأ # صواب )
لم ولن تكون معادلة صحيحة !!!
٧- الخلط بين الدين والسياسة، او الاصرار على التدخل في شؤون الدولة و الناس،
من المفروض أن الدين في ذاته ليس بحاجة لخطاب دفاعي أو صدامي، اإلا عندما يتحول إلى مشروع سياسي بهدف تعبئة الجماهير من خلال صناعة خطاب مواجهة و تجييش الشارع لبناء جبهة
– نحن – مقابل
– هم –
فالإسلام السياسي يرى نفسه حركة سياسية ذات رسالة كونية، وهذا يدفعه لصراع أيديولوجي مع كل ما يعتبرونه منافساً، فمن جهة يهدفون ل إلهاء المنتقدين؟
و من جهة ثانية إلى إبعاد النقاش عن أخطاء، و مشاكل، أزمات خطاب الإسلام السياسي، ودفع الناقدين للانشغال بعيوب الأديان الأخرى، بالإضافة لخلق معارك جانبية تستنزف وقت وذهن الأطراف المنتقدة لمشروعهم.
برأيَٓ الشخصي و باختصار، أرى أن انتقاد المسيحية واليهودية لدى أتباع تيارات الإسلام السياسي ينبع من عدة نقاط :
نقل الضغط بعيداً عن الإسلام السياسي نفسه!!
وبناء هوية متماسكة عبر خلق خصم أو عدو خارجي !!
و استخدام خطاب تعبوي لا معرفي!!
قال غازي القصيبي :
أي نجاح لا يتحقق إلا بفشل الآخرين هو في حقيقته هزيمة ترتدي ثياب النصر”، فالحاكم الذي يغرق شعبه في الأزمات ليصرف الأنظار عنه يظل مهزوماً في جوهره. هذا السلوك يعكس الضعف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *