هل الحزب السوري القومي الاجتماعي في النهاية أو البداية ؟؟؟
جورج بنا ,ما بيطار :
قبل ٧٦ عاماً, وفي يوم ٨-٧-١٩٤٩,أصدرت محكمة لبنانية خلال محاكمة دامت ساعات , بتواطؤ مع حسني الزعيم, حكم الاعدام رميا بالرصاص على مؤسس الحزب السوري القومي أنطون سعادة , المحاكمة كانت بدون محامي , وتنفيذ الحكم تم خلال٢٤ ساعة, معظم ماكتب بعد هذه المهزلة القضائية اعتبر اعدام أنطون سعادة محاولة لاجتثاث الحزب السوري القومي , ومن له مصلحة في اجتثاث هذا الحزب؟
كان لأفكار سعادة حول الأمة السورية التي تضم سوريا الحالية ولبنان وفلسطين والعراق والأردن, وتوحيدها في دولة علمانية, وفصل الدين عن الدولة، ومنع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء, وإزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب , أعداء ومعارضين أصيبوا بالهلع بعد رؤيتهم ذلك الانتشار السريع للحزب ,الذي يزداد في هذا الوقت بالذات ايضا , الخوف أصاب حتى اسرائيل , وأصاب نفس الجهات التي تجاهد في هذه الأيام ضد العلمانية , هؤلاء كانوا العروبيين والاخونجية بالدرجة الأولى .
وجدت السورية القومية الاجتماعية بأن خلاص هذه المنطقة المتسمة بالتعددية مذهبيا وقوميا وسياسيا , لن يكون من خلال الدين أو القومية العربية ,بل من خلال انتمائها لوحدتها الجغرافية والتاريخية ثم علمانيتها وعلميتها وحتى تراثها الحضاري القديم , فالسوريون أسسو لحضارة أقدم من الحضارة الرومانية واليونانية , ولا تقل عن هذه الحضارات عظمة .
كل مانعيشه في هذه المنطقة من حروب مذهبية وتفسخ الفكر العروبي الديني والتشرذم على يد العنصرية العروبية يؤكد الحاجة الضرورية لهذه الأفكار , فلا وجود لقوة حزبية فعالة ومنظمة على الأرض السورية سوى مابقي من الحزب السوري القومي بالدرجة الأولى بعد تعرضه لمحاولات الابادة المتعددة , لقد طاردت فرنسا الحزب وأرغمت مؤسسه على االفرار الى المنفى , الضربة التي كان لها أن تكون قاضية ,أي اعدام سعادة , ضعضعت الحزب وخلقت فراغا كبيرا في تطوير فكره وقيادته , ضخامة سعادة الفكرية جعلت من تطوير أفكاره أو متابعة البناء الفكري الذي بدأه عملية صعبة بالنسبة لمن بقي من السوريين القوميين .
لم تفلح بربرية اعدام سعادة في القضاء على الحزب قضاء نهائيا , لذا كانت هناك ضرورة لمحاولة أخرى , وهذه المحاولة كانت باغتيال العقيد عدنان المالكي ,لابد هنا من التنويه الى بعض ملابسات هذه القضية والى غباء من نفذها, فالمتهم الرقيب يونس عبد الرحيم حمل مسدسا عيار ٩ملم , والرصاص الذي اخترق جسد عدنان المالكي كان من عيار ٧ ملم , حمل كل من عبد الكريم النحلاوي وأكرم الديري ومنير الفتوحي مسدسات عيار ٧ ملم , فبرك البعض ومنهم أكرم ديري وعبد الحميد السراج( عين عام ١٩٥٥ رئيسا للمخابرات ومسؤولا عن التحقيق بمقتل المالكي ) مقولة سماعهم لثلاثة طلقات , طلقتان على عدنان المالكي والثالثة ” للمنتحر ” يونس عبد الرحيم !!!!, أما تقرير الطبيب الشرعي الذي عاين جثمان المغدور به يونس عبد الرحيم , فقد تحدث عن ثلاثة طلقات من مسدس عيار ٧ ملم , طلقتان في الرأس وطلقة في الفخذ (محضر قاضي التحقيق الرائد صلاح يوسف آغا يؤكد كل حرف مما كتب ), وبذلك تمكن يونس عبد الرحيم من الانتحار بطلقتين في الرأس حسب رأي النحلاوي وشركائه , وماهي ضرورة الطلقة الثالثة في الفخذ ؟؟ وهل يعقل ان ينتحر شخص بعدة طلقات في الرأس ,وما أشبه طريقة انتحار يونس عبد الرحيم بطريقة انتحار غازي كنعان بعدة طلقات في الرأس , لالزوم للتوسع في ملابسات تلفيقة اغتيال العقيد المالكي , فمن يريد التعرف على أكثر من التفصيلات عليه بما كتبه رياض المالكي حول عملية الغدر بأخيه عدنان المالكي .
بعد مقتل عدنان المالكي انفلت اعداء الحزب السوري القومي من بعثيين واخونجية وناصريين على الحزب وكل أعضائه , لقد تم اعدام حتى من ليس له علاقة بالحادثة مثل بديع مخلوف وعبد المنعم دبوسي , اضافة الى السجن والتعذيب من قبل الأخصائي عبد الحميد السراج , والتهجير والتسريح من الوظيفة والاستيلاء على البيوت لتسكين المظليين بها كما فعل النقيب المظلي عبد الحليم خدام وغيره العسكريين , الذين تحولوا لاحقا الى تخديم الناصرية ومن بعدها الأسدية .
اعتمدت المحاولة قبل الأخيرة لتدمير الحزب السوري القومي على الأسد الأب , ومنطلقها كان فرق تسد , هنا نجح حافظ الأسد في شق الحزب لعدة أجزاء , الا أنه بالرغم من ذلك لم يتمكن من القضاء على الحزب السوري القومي كما تمكن من القضاء على حزب البعث , لقد بقي الحزب كأشلاء مطاردة محظورة من العمل الحزبي لفترة مابين عام ١٩٥٥ وعام ٢٠٠٥تقريبا , اي اكثر من ٣٥ سنة من حكم آل الأسد .
تختلف المحاولة الأخيرة بعد عام ٢٠٠٠ عن المحاولات السابقة , التي اتسمت بالمطاردة والقتل والحظر والتجزئة والتنكيل تحت اشراف الناصري عبد الحميد السراج وبعد ذلك تحت اشراف المخابرات المصرية مباشرة , بكونها لم تريد اجتثاث الحزب , بل تسمينه وتغذيته وتطعيمة بالطعم البعثي ليتحول الى بغل بعثي , حيث يركبوه ويجرجروه الى المطبات , التي تحوله بنظر الشعب الى وريث للبعث , لانعرف الكثير عن نتائج هذه العملية الافتراضية , لم تتمكن الأسدية من ابتلاع الحزب السوري القومي كما ابتلعت البعث والدولة بكاملها ؟ فالحزب كان عسيرا على الابتلاع , وبقي الحزب السوري القومي منيعا على الاجتثاث التام ,وتاريخ الحزب الذي بلغ من العمرحتى الآن حوالي قرن من الزمن يؤكد هذه التقييم , بعد اندثار البعث لم يعد على الساحة السورية سوى السوري القومي كحزب منظم, لاوجود للاتحاد الاشتراكي الناصري ولا وجود لأحزاب عروبية, لان العروبة ماتت, لا يمثل الاخونج او داعش أحزابا , انما جماعات دينية اقتصرت ممارساتها على الاغتيالات والتفجيرات الارهابية .
Post Views: 229