بعض أمراض العرب الوبائية….

عثمان لي، مها بيطار:

    فنانو الكاريكاتير العرب يواجهون كورونا بالسخرية والابتسامة | اندبندنت عربية    من المنطقي ربط الظروف المعيشية الحياتية  بالظروف النفسية، ولو جزئيًا، وكذلك بالظروف البيئية والتراثية والتاريخية والدينية، لا سيما لدى الشعوب التي ملأت  حياتها بالدين والتديّن,   من   الممكن التعرف   على الظروف النفسية، وبالتالي السلوكية  للشعوب من خلال   التعرف   على  الظروف النفسية لحكامها وقادتها, فكثير من المظاهر النفسية لدى الفرد تتعاظم لدى حاكمه أو زعمائه,ظروف الشعوب صورة عن ظروف القادة, والعكس صحيح. 
أنماط السلوك الغريزي الخسيسة , التي تميز  أصلا مسلكية  زعماء  العرب  متأصلة  ربما بشكل معتدل  في كيان معظم افراد   الشعب , لم يهبط الزعماء  من السماء، ولم يتعلموا فنون الإذلال والاستغلال في السوربون أو أكسفورد, حتى تعليمهم، حسب علمنا، كان في معظم الحالات محليًا وبسيطًا، مثل الأسد  الأب  وشهادته الثانوية، ثم شهادات   الزبانية المزورة من رومانيا تشاوشيسكو أو من جامعة لومومبا في الاتحاد السوفيتي أو روسيا اليوم، حيث يتلقى حافظ الثاني تعليمه الآن,حافظ   الثاني كان   معدا  للرئاسة   الأسدية   الثالثة .
  من منظور اجتماعي، يمكن القول إن هؤلاء القادة ينتمون في الغالب إلى أوساط شعبية، وكان معظمهم يحمل شعارات نبيلة عن الحرية والعدالة الاجتماعية، لكن معظمهم، أوحتى كلهم  انقلبوا على ما نادوا به، وتحولوا إلى ملوك بلا تيجان,  لم   يكونوا مجرد ملوك سلطة, بل زعماء عصابات متخصصة في السرقة والفساد , لولا السرقة والفساد,لما تجاوز حساب عائشة القذافي المصرفي 100 مليار دولار, ولولا السرقة والفساد, لما استطاعت بشرى الأسد العيش في دبي   بذلك المستوى   المكلف  ماديا , والأمثلة كثيرة عن  هذه   الأنواع  البشرية .
  من السهل ذكر العديد من السمات النفسية المنتشرة   حتى عالميًا  بشكل  خفيف  ولكنها متجذرة   محليًا  بعمق  في الكيانات  العربية  السياسية وفي الكيانات النفسية للقيادات العربية   بشكل   اعمق    من   تجذرها على    المستوى  الشعبي ,  الزعيم   القائد العربي عادةً ما يكون نرجسيًا في كل أو معظم الحالات,     تدفعه نرجسية إلى شغف الثراء   وتكديس   الأموال,  وتشعره نرجسيته بالحاجة إلى تخليد ذاته وتأليهها،    لذلك يقبل   هؤلاء   الزعماء  تدمير من حولهم, بشكل عام, لا يختلف القائد عن أي موظف يرغب في البقاء في منصبه, ويمارس الفساد من على كرسيه, الموظف نرجسي أيضًا, انه  بذلك صورة مصغرة عن القائد   الزعيم, والفرق   بينهم كمي  وليس   كيفي .
إذا تأملنا قليلاً في حالة النفس والجنس والعلاقة بينهما، كما   تأمل بها   العديد  من علماء النفس, نجد أن الكبت الجنسي، الذي يميز شعوب هذه المنطقة كان عاملاً  مؤثراً بشدة على الجميع، حكاماً ومحكومين,  يقود الكبت الجنسي، لدى الجميع إلى توقف النمو العاطفي والنفسي, وإعاقة التطور الإنساني، ثم إلى تراجع العلاقات  الاجتماعية السلمية بين   الناس,  الكبت  محرض   على  العنف  .
  تعتبر   الغريزة الجنسية   جزء من  غريزة  الحياة, وعدم   اشباعها  ينقلها  الى  عالم  الكبت  , ومعها تنتقل  غريزة  الحياة  الى  عالم  الموت  , اي   الحذف اي  الى  انعدام  الاهتمام   بهذه  الحياة ,  لأنها   كما  اخبرهم  ابن  عبد  الله عابرة   فانية , من  احتقن  جنسيا  على   الأرض ,  انفرج وانفلت في  جنان  السماء  بين   افخاذ   العشرات  من   الحوريات  البكر   دائما , من منع  من  شرب  الخمر  على  الأرض وجد  انهارا منه   في  السماء , هناك  تناقض بين   قيم   الأرض  وبين  قيم  السماء , وهذا التناقض معروف  وموثق بالآيات ,  هنا  يمكن  القول  أن  غياب   غريزة  الحياة  على  الأرض    سيعني وجود   غريزة  الموت , ومن   الأمثلة   على  وجود   غريزة  الموت نذكر اقامة  حد   القتل  على  تارك   الصلاة  او  على  المرتد أو غير    ذلك   , وفي  هذا  الصدد   اعلن   العديد   من   الآباء  عن عزمهم   على  قتل  تارك   الصلاة   من  اولادهم ,  وبذلك تفوقوا   في   توحشهم     على   الاغلبية   الساحقة  من  الحيوانات  المفترسة , هنا يسأل  الانسان   نفسه   عن   أهلية   هؤلاء للزواج  وانجاب   الأطفال وتكوين   اسرة  ,  اذ أن ذبح  الأولاد   لمجرد  ابتعادهم  عن   الصلاة   لايستقيم مع مهمة  او  غريزة  رعاية   الأولاد  ولا  يستقيم  مع   غريزة  الحياة, انما  مع   غريزة  الموت ,  التي   تعتبرها  شريحة كبيرة سبيلا  الى  حياة   أفضل في   الجنة  , ولمن  ستكون   هذه   الحياة  الأفضل  ؟  ,  هل  ستكون   للشابة  او  الشاب   الذي   ذبح من  قبل  والده  لأنه ترك   الصلاة, أو  ستكون     لمن   ذبح  ابنه  او  بنته ؟,  الأمر  يتطلب   المزيد   من   الشرح  والتوضيح  والتحليل    , الذي   لايتسع   المجال    له   في   هذا  المقال .
 يمثل   جنون   العظمة   اشكالية   نفسية  اخرى  ابتلى   بها  انسان   هذه   المنطقة  , ان  كان  زعيما  او  انسانا  عاديا, ولسوء   الحظ   يحتكر  القتلة والمجرمين هذه   الصفة  , وهذا  مانراه   على   اسماء   المدارس  والشوارع  والأماكن   العامة مثل   المساجد وغير  ذلك ,  نرى  وجود  علاقة بين الادمان   على  تعظيم   المجرمين وبين الافتتان   بتعظيم   الظالم  كالديكتاتور ,  الذي   جلس   على   رقاب  البشر  عشرات  السنين ,لم يدرك    العموم  معنى   العظمة   وعدم  علاقتها   مع  السلبي  او  الايجابي , انما فقط   عن  مدى  تأثير   شخصية  ما    على    مجرى   الأمور  , ان   كان  المجرى  هدما   او  بناء   ,حتى  مترجم  كتاب مايكل   هارت   بخصوص      عظماء   التاريخ     المئة   لم   يفهم   هذه   النقطة, واعتبر كل  من  ذكر   في  قائمة   مايكل  هارت عظيما   بالمعنى   الايجابي ,بينما لم  يقصد  مؤلف   الكتاب   سوى   مدى  تأثير   هؤلاء   المئة   على   الاحداث  سواء  كان   التأثير  سلبي  او  ايجابي !.
 هل وجد  زعيم عربي شكك في نفسه وضرورته وصلاحيته لكل زمان ومكان حتى  بعد  موته  الموت,فبعد الموت يجب أن يحكم من قبره؟ كان احتكار السلطة هو القاعدة، وكان الاستبدال الطوعي للحاكم هو الاستثناء الوحيد، كما كان الحال مع المشير سوار الذهب في السودان، الذي سلم البلاد لحكومة مدنية، بعد أن نجح في انقلابه على السلطة دون إراقة قطرة دم واحدة,إن حالة تكريس السلطة وتأليه الزعيم الحاكم مرتبطة بمفهوم أو مرض “محدثي السلطة”، بالإضافة إلى عصاب “القدر” ثم عصاب الفصام وغيره من الأمراض النفسية المنتشرة عالميًا والمتفاقمة محليًا، وخاصة بين القادة العرب الذين لا يختلفون عن عامة الناس إلا في شدة البلاء!
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *