من يعود الى فلسفة الاخوان ودساتيرهم التي وضعها الأب المؤسس حسن البنا عام 1928 يجد الشعار- الدستور التالي : “الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا”, فكيف يمكن لهذا الدستور أن يتعايش مع مشروع الدولة المدنية , التي روجوا لها قبل سنوات ( الصحوة ), والتي عليها استيعاب الجميع والمساواة بين الجميع وتحقيق العدالة الاجتماعية للجميع !.
عندما يكون الدستور هو الشريعة والقدوة هو المصطفى , فاننا نتحدث عندها عن تنظيم بصيغة واحدة , هنا تخضع السياسة الى أحكام نصوص مقدسة جامدة لاتتطور ولا تتغير على العكس من القوانين الوضعية, التي تتصف بالتغير والتطور المستمر, الذي يخضع بدوره الى الخبرات والتجارب البشرية التي عليها الارتكاز على المعرفة والعقلانية والواقع المتطور المتغير .
لطالما لاتتمتع الشريعة (الدستور) بصفة التغير والتأقلم والتطور لادارة شؤون المجتمع وصيانة حقوق الانسان وتلبية حاجاته المشروعة ,لذا تعتبر الشريعة أصلا ظلم أوستصبح ظالمة في وقت تتغير حاجات الناس ويبقى الدستور في مكانه مراوحا , لا توجد في هذه الحالة أمكانية سد الفجوة بين الوضع البشري المتغير والدستور أو الشريعة الثابتة , الا بارجاع الوضع البشري الى الوراء لكي ينسجم مع هذه الشريعة , مجتمع كهذا هو مجتمع ورائي متخلف, ومع الزمن يزداد تخلفه ويزداد ميله ” للفرض ” , الذي يترافق مع العنف والقسر بالضرورة , اللازمة لتطبيع الناس بطبيعة هذا الدستور,اي الشريعة !.
الاخوان يعرفون ذلك , ويعرفون أيضا أن الأهم والضروري هو اصطياد السلطة بشكل ما , وبعد التمكن من السلطة سيكون لكل حادث حديث , ومن أجل ذلك هناك وسائل منها فقه التقية وفقه التمكن , من التقية على سبيل المثال أن يقال وبتكرارا مضني للسمع بانهم يريدون منظومة مدنية تفصل الدين عن الدولة , وعند السؤال عن دستور هذه المنظومة أو النظام وهل هو الشريعة تعاد الكرة مرة أخرى, ويدعي بعضهم هنا بالسعي لاقامة نظام يفصل الدين عن الدولة , هنا يخاتل هؤلاء والمخاتلة الضرورية للتمكن من طبائعهم , المصارحة مفسدة للتقية ومعرقلة للتمكن , بعضهم يدعي انه يريد دولة مدنية ويقصد بذلك دولة ” المدينة ” , التي لاعلاقة لها بمفهوم الدولة المدنية الحديثة العلمانية , لم تولد العلمانية ولم يولد فصل الدين عن الدولة في قرية يثرب (المدينة).
عودة لشعارالاخونج “الجهاد سبيلنا, والموت في سبيل الله أسمى أمانينا” , اليست هذه العقيدة الجهادية , هي العقيدة التي تنتهجها داعش والنصرة واحرار الشام وغيرهم كالزنكي والنصرة , والتي تعتبر العمود الفقري لمفاهيم الايمان بشكل عام !, هل يجاهد هؤلاء من أجل الجهاد فقط ؟ , منهم خاصة البسطاء يجاهدون من أجل الجهاد, الذي سيوفر لهم نعيم الجنة بدلا من تعتير الحياة , الا أن قياداتهم لاتحرض على الجهاد الا للوصول الى السلطة وممارسة حاكمية الشريعة اي هينتهم .
لم يتغير الطرح وذلك الأسلوب , الذي ولد في مطلع القرن الماضي على يد حسن البنا ثم سيد قطب وأخيه محمد قطب , جهاد فقه التمكين لم يتوقف لحظة , والأقوال تلازمت مع الأفعال لابل زادت الأفعال عليها , مثل افعال الاغتيالات, التي شملت دولا ومجتمعات عديدة على الأخص في مصر, لم يكن التمكين للاستهلاك والتطبيق المحلي ,انما بقدر موازي للتصدير , هاهو عبد الله عزام يلتحق ببن لادن , خليفة بن لادن ايمن الظواهري كان تلميذا عند خاله محفوظ عزام أحد قادة الاخوان , وبهذه المناسبة نسأل من اين اتى الجولاني ؟, وما هي علاقة مايحدث في سوريا مع التقية والتمكن ؟هل الرئيس الانتقالي فعلا هادئ ورصين كما يتمظهر امام الغرب خاصة الأمريكان , أو أنه حقيقة كمحمد يوسف مؤسس بوكو حرام , الذي كان عضوا في تنظيم الاخوان في نيجيريا , وأحمد عيدي غدواني, الذي كان عضوا في منظومة الاخوان وهو المؤسس لحركة الشباب الصومالية , وعن الاغتيالات الشخصية فللاخوان سجل حافل, شاهدنا بعض صوره في الأشهر الأخيرة في منطقة الساحل , اينما حل الاخوان حل الرصاص والسيف والعنف والاغتيالات !,لم ينتحر أهل الساحل انما نحروا كما ينحر البعير, يذبحون ويغتالون حتى بدون التمكن من السلطة , فكيف لو تمكنوا, وقد تمكنوا في سوريا لحد الآن , لذلك تتم ممارسة الابادة الجماعية ويتم اختطاف البنات والسيدات كسبايا حرب , ويتم النهب والسرقة حسب مفهوم غنائم الحرب الحلال الزلال.
لانعرف حقيقة الكثير عن مستقبل البلاد على المدى القريب , من يريد معرفة ذلك عليه بسؤال الأمريكان , فعندهم الخبر اليقين !
Post Views: 426