أزمة الأخلاق مع الولاء والبراء
الولاء والبراء مصطلح فقهي , يلزم المؤمن بحب الله ورسوله والمؤمنين ونصرتهم , وبغض الآخرين من الكافرين والمشركين ومعاداتهم , الولاء والبراء ركن من أركان الدين الحنيف , لا فرق جوهري بين الولاء والبراء الشيعي وبين السني , الولاء والبراء شرط من شروط الايمان, خضع هذا المفهوم كغيره الى جملة من التأويلات والتفسيرات الخاصة بالشرك والايمان وتعريف الدين الحق الخ , التي لاتمس جوهره , الذي يفرض الولاء للمؤمن والبراء من المشرك أو المرتد .
يفسر الولاء والبراء العديد من من مسلكيات المؤمنين , ولنأخذ بعض الأمثلة عن ممارسات الولاء والبراء من الواقع , مثلا مسلكية البعض المقرون مع الثناء للخليفة المنتظر اردوغان , بالرغم من التعامل الفج والاجرامي التركي مع اللاجئين السوريين في تركيا ,ثم الافتراء المتواصل على الاتحاد الأوروبي , والتنكر لما قدمه هذا الاتحاد لللاجئين , حتى خارج الاتحاد الأوروبي مثل تركيا ولبنان والمليارات التي قدمها الاتحاد الأوروبي لدول اللجوء ومنهم تركيا , التي ابتزت الاتحاد الأوروبي بورقة اللاجئين , ثم ممارسات الخليفة المنتظر اردوغان المؤججة للحرب السورية طوال ١٤ عاما واحتلال تركيا لأجزاء من سوريا , ولكن لطالما كان الخليفة اردوغان سني , لذا استحقت تركيا الولاء وبالتالي الثناء ,أما الاتحاد الأوروبي فلم يستحق سوى البراء , لأنه حسب تصنيفات المؤمنين كافر يجب البراء منه باستثناء مادياته ومساعداته وايوائه لللاجئين !.
احتلت تركيا مجددا أجزاءا من سوريا ,كما احتلت سابقا اسكندرون وكيليكيا وغيرهم , هنا كان موقف بعض السوريين من المتعثمنين مؤيدا للاحتلال التركي ومشاركا في تنفيذه , نرى في ذلك نموذجا عن ممارسة الولاء والبراء , رحب شعب الولاء والبراء السوري بالفاتح التركي – اردوغان على اساس كونه الخليفة المنتظر , فما قام به هؤلاء كان خيانة للوطن ودورهم كان دور طابور خامس , وبذلك يجب اعتبار المتعثمنين انتحاليين للمواطنة والوطنية السورية , يمارسون المساكنة في سوريا , اي انهم غرباء عن سوريا ,ولكنهم يريدون حكمها , حتى حمية الوطن والوطنية لم تتمكن من الوقوف في وجه وحش الولاء والبراء , فولاء هؤلاء كان لآخر من مثل الدين الحنيف سياسيا أي للخلافة العثمانية , التي يعتبرها الاخوان حلا مصغرا لاشكالية الخلافة الكبرى ,واليها تعود الفروع , التي أصبحت جزءا منها وملكا لها بعد فتحها من قبل آل عثمان ,فالفرع او الجزء السوري كان بمثابة غنيمة حرب , وعن لسان الله قوله “فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا “, أي أن غنائم الحرب تبعا للعرف الالهي حلالا زلالا لمن اقتنصها وتحول الى مالكها الشرعي , عمليا مثل ذلك البراء من الوطن السوري .
بخصوص غنائم الحرب لابد هنا من ملاحظة مؤلمة , وهي أن الأسدية تمكنت من تسجيل انتصارا أخلاقيا شكليا على الله , الأسدية عفشت , كما فعل جند الله من المجاهدين في سبيله دائما وحتى هذه اللحظة , الا أن الأسدية التي عفشت استنكرت التعفيش لفظيا , هذه النقطة ميزت بين المجاهدين في سبيل الأسدية عن المجاهدين في سبيل الله , العفش هو غنيمة حرب وملكا للمعفش ,هنا وجدنا فرقا بين وقاحة اله السموات الناصح بالغنائم والمشرعن لها وبين الأسد وخليفته الجولاني اله الأرض المعفش القاتل كسابقه , هناك شكوك حول قصة الله وأقواله , اذ ليس من المعقول أن يسمح الله للمجاهدين في سبيله بشرشحته بهذا الشكل , أيكذب المجاهدون من أجله!, أيخادعون ويخدعون بقولهم عن لسان الله “كلوا مما غنمتم حلالا طيبا ” , فهل اراد الله الجهاد من اجل غنائم الحرب أو التعفيش حقيقة ! , وهل هو فعلا القائل “كلوا مما غنمتم حلالا طيبا ” ؟؟, نشك في صحة ما نسب الى الله , أو نقل عن لسانه, لايمكن تبجيل خالق ينصح بتعفيش السويداء , كما ظهر في صور الشاحنات , التي نقلت عفش منازل أهل السويداء , التي تناقلتها وسائل الاعلام في الأيام الماضية .
اذن يتسم الموقف من اردوغان بالولاء المطلق , ليس لأنه سني فقط , ويجوز له ما لايجوز لغيره , انه اضافة الى ذلك الواعد بالخلافة (الصغرى ) واعادة احيائها , لذا يلتزم بعض السنة بالولاء له ولارادته وادارته , والبراء حتى من الوطن , الذي التبس عليهم مضمون دلالاته ومعانية , بالرغم من الحاق الوطن بالحاكم صيغة ومذهبا يبقى المذهب أوليا, والوطن ” الوثن” ثانويا , ومنه البراء وله التنكر والفناء , ولاردوغان الثناء والولاء , انه سني ياجماعة !! ,وأهل السنة يشكلون حسب احصائيات الجولانيين ٨٨٪ على الأقل من السوريين ,وما بقي من الكفرة والمرتدين يشكلون حسابيا ١٢٪فقط , هذه الحسابات الدقيقة جدا كانت نتيجة لتعلم علم الرياضيات اي الجمع والطرح في مدارس التحفيظ التي اسسها كفتارو والقبيسيات وغيرهم .
الولاء والبراء عقيدة ملزمة للبراء من الكفرة والمرتدين مهما كانوا ومن كانوا , والولاء للسنة مهما كانوا ومن كانوا , ليس البراء فقط , انما تطبيق حد الردة على المرتدين مثل العلويين والدروز والأكراد وغيرهم , وفرض الجزية وأحكام العهدة العمرية على المشركين , كما صرح الجولاني في مقابلة له على قناة الجزيرة , نعتبر كل ذلك تشوها أخلاقيا افقد الوطن دلالته وأهميته, وحوله الى سلعة للتداول في دكانة الدين , المفهوم بأي شكل كانت تفسيراته وممارساته مشوه لأخلاق الانسان وقاتل لضميره , ولمفهوم المشاركة في الوطن والمواطنة , حول الولاء والبراء قسما من السوريين الى منتحلين للمواطنة السورية , الى غشاشين وكذبة وممارسين للرياء , لم يدركوا لحد الآن كون الوطن منظومة سياسية لادين لها , لاوجود لدولة في الدين ولا وجود لدين الدولة !!!!
Post Views: 431