ممدوح بيطار , سمير صادق :
الايمان مرهق وبدون جدوى في معظم الحالات , لترافقه مع العديد من الضغوط النفسية ثم الحيرة وعدم الوضوح , الذي يطرح العديد من الأسئلة , التي تلغى على يد الايمان , يفترض الايمان وجود “حالة” مابعد الموت , هنا يتم الانشغال بهذه الحالة الافتراضية , ثم تسخير الحالة الأرضية من أجل مصير لائق بعد الموت , ينشغل المؤمن طوال حياته بقضية الحساب والعقاب , ثم امنياته بهذا الخصوص , بينما لايهتم اللاديني بكل هذه الأمور الخرافية الافتراضية !.
في تعامله مع الآخرين يكون اللاديني موضوعي , لايهمه نوعية الانتماء الديني للآخر أن كان قسا او شيخا أو مسلما او مسيحيا , وبذلك يقترب الملحد من مفهوم العدالة والمساواة الاجتماعية , ثم أن فرص التعرف على الذات اعلى عند اللاديني منها عند المؤمن , الذي يعرف نفسه بمعالم لاتخصه شخصيا , مثلا أنا من خير أمة أو أنا من شعب الله المختار!!!! , الملحد علمي وواقعي , قناعاته تأتي من الملموس المحسوس المبرهن عليه , وليس من العمامة او الذقن أو الخرافة , ثم أنه ليس لللاديني الالتزام بواجبات ارضاء الله , انه معفى من القيام بتلك الواجبات كالصوم والصلاة خمس مرات وغير ذلك , وبذلك ترتفع مقدرته على العناية بالحياة الدنيا ,لايجاهد اللاديني في سبيل الله ,ولا يموت في سبيل الله , اللاديني حيادي بخصوص الأخلاق , يعتمد على مايراه مناسبا وصالحا منها أو يبتكر غيرها ,ولا علاقة له بما جاء في الكتب المسماة مقدسة ,لايتزوج ثلاثة أو أربعة نساء لكون ذلك شرعي , لأنه لايعترف بأي شرع آخر سوى شرع العقل .
اجتماعيا يجب التفريق بين المجتمع العلماني , الذي يقف على مسافة واحدة من الأديان, وبين المجتمع اللاديني , الذي قد يتخذ موقفا سلبيا من الأديان , كموقف الصين من الدين واعتبار المحمدية مرضا نفسيا , اجتماعيا تتمتع الدولة اللادينية او المجتمع اللاديني بامتيازات نفعية , لاينفق المجتمع اللاديني الأموال من أجل بناء دور العبادة ,ولا من أجل تمويل الفضائيات الدينية , ولا من أجل مدارس تحفيظ القرآن , بل بالدرجة الأولى من أجل البنية التحتية ومن أجل المدارس والطرقات والتوظيفات في الزراعة والصناعة , وفي مكافحة الجوع والجهل والمرض والفقر , لنتأمل بما وصلت الصين اليه خلال بعض عشرات السنوات , وما وصل اليابان اليه وما وصلت اوروبا اليه خلال فترة قصيرة نسبيا , وما وصل اليه الأعراب ” السعداء” بالتسول والتدين .
المجتمع المؤمن عنصري دينيا بطبيعته , المجتمع اللاديني غير مثقل بهذه الخاصة , ولا يتحارب المجتمع الملحد او اللاديني مع بعضه البعض , لكون فئة شيعية والأخرى سنية , او لادعاء فئة بأنها الفرقة الناجية , ولا يميز المجتمع اللاديني بين الشعوب على اساس ديني , فلا وجود للولاء والبراء في اللادينية , ولا وجود للتأزم بين مفهوم الوطن المعرف بحدود جغرافية معترف بها عالميا وبين مفهوم الدولة الديموغرافية الدينية ,المؤسسة على ما تسمى “أمة الدين ” التي لاوجود لها كأمة انما كأفراد , فالدين شخصي “فردي” وليس اممي , لا وجود للدوغما الدينية الطائفية , التي تفرض الصداقات والأحلاف التي لافائدة منها كحلف المحور الشيعي الذي استفز المحور السني وبالعكس , وهل من سبب لدعم حزب الله الاجرامي من قبل ايران سوى الدوغما الطائفية , وهل من سبب لعداء المؤمنين مع كل العالم سوى الدين , وهل من سبب لانحدار تركيا باتجاه التأخر في كل المجالات سوى السبب الديني , ولماذا خسرت تركيا كل الأصدقاء باستثناء قطر , وتحولت الى سجن العزلة والرفض والاقصاء , تأملوا تقدم تركيا تحت حكم أتاتورك وتأخرها تحت حكم اردوغان .
المجتمع اللاديني بعيد عن الخرافة وعن السحر والشعوذة , وقريب جدا من العلم ومن الحلول الحقيقية لمشاكل المجتمع , وبالتالي تزداد فرص التعليم والتدريب ويرتفع المستوى المعيشي الحياتي للناس تحت ظل القيادة العلمية اللادينية للمجتمع .
لايعمل المجتمع الملحد أو اللاديني على تجهيل الناس , لأنه لامصلحة له بذلك , العكس من ذلك نراه في المجتمع القطيعي المؤمن , الذي يضع نفسه تحت وصاية رجال الدين , وصاية تؤمن له الجهل والتأخر ,تأملوا في هراء ارض المشايخ المسطحة وفي السماء السابعة وفي اعجازات زغلول النجار العلمية ومنها دواء بول البعير , وفي جهنم والجنة والحوريات والغلمان, وفي الخرافات والهذيان , وفي الجريمة والارهاب المؤسس على الجهاد , وفي جرائم الشرف , وذبح المشرك الكافر , ثم تلك الاشكاليات التي تحد من اندماج الناس ببعضهم البعض , لايجوز ان تتزوج المؤمنة كافرا , ولا يجوز ان يتولى امر المسلمين سوى مسلم , ودين رئيس الدولة محدد بالطائفة او ما تسمى الغلبة الغالبة , مفهوم الغلبة الغالبة هدام وفي منتهى الحقارة , ثم قوانين الأحوال الشخصية المؤسسة على الشريعة, وسلسلة طويلة جدا من المفارقات التي ولدت من رحم الايمان والأديان,لاوجود لكل ذلك في المجتمع اللاديني .
بشكل عام لايعني الالحاد أو اللادينية بأن اللاديني سيكون خلوقا ومثقفا وعادلا , ولا وجود لضمان تحول الدولة او المجتمع اللاديني الى جنة في الرفاهية والعدالة الادجتماعية والديموقراطية , لكن اللادينية لاتعني تحول الفرد الى جاهل ومجرم ومخلوق هذياني , ولا تعني ممارسة العنصرية الدينية أوالطائفية , الالحاد او اللادينية تسمح للفرد أن يكون خيرا وبعيد عن الشر , بينما الدينية تدفعه الى الشر …اقتلوا المشركين الخ ,لاضرر من اللادينية بينما كل الضرر من الدينية!
Post Views: 864
