مجازر التكفير والشريعة الدموية …..
سمير صادق , ممدوح بيطار :
تتجدد الفظائع في المنطقة بين المحيط والخليج باستمرار وكل يوم , حيث يقتل الأبرياء في عالم ترفض اجزاء حضارية كبيرة منه حتى قتل المجرمين , انما اصلاحهم , وترفض الانتقام منهم وتسعى لتأهيلهم الى جانب الغاء حكم الأعدام , حتى أن معظم دول العالم تترجم حكم المؤبد بالسجن مدة اقصاها ١٥ سنة ,نتائج هذه الممارسات كانت ايجابية جدا ,تدنى مستوى الجريمة وقل عدد الجرائم .
عكس ذلك يحدث في المشرق ,هنا تتصدر الجمهورية الايرانية الملالية وبعض الكيانات الأخرى مثل الكيان الأفغاني وبشكل أقل ضراوة الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة في هذه المنطقة , كل ممارسات وحوش الغابات في العالم بعدد المشانيق وعدد المرجومات من النساء وعدد قتلى التعذيب الخ , بلغ عدد الاعدامات في ايران ٩٠١ اعدام عام ٢٠٢٤ , وفي شهر واحد اعدم في ايران ١٦٦ شخص , منهم نسبة كبيرة من النساء , حتى عام ٢٠١٣ تم رجم اكثر من ٢٠٠٠ امرأة حسب حد الرجم المعروف في الدين خاصة من خلال آية الشيخ والشيخة المنسوخة, حد الرجم يعني دفن الانسان حيا في الحفرة التي توضع المحكومة بالموت رجما بها !.
يقال ان الدين او احكامه ترجم وتشنق وتذبح المرتد , ولكن كيف نفسر جفاف حتى استنكار تلك الفظائع من قبل العموم اي من قبل الشعوب , فهل سارت مظاهرة واحدة لاستنكار ما حدث مع الايزيديين ومع ٦٠٠٠ امرأة ايزيدية مغتصبة ومخطوفة ومباعة بخمسين دولارا, العموم فقد الحس الانساني , وتحول الى وحش مفترس كالعقيدة التي يتبعها والشرع الذي ينصاع له ,المسؤول عن تلك الحالة البائسة ليس الدين فقط انما المتدينين بالدرجة الأولى ,لأن الدين بشكل طبيعي لايمكنه ارغامهم على الرجم ولا على ممارسة الفضائح الأخرى مثل جرائم الشرف وتزويج الطفلات ,هناك الكثير من تبادل الأدوار بين الدين والانسان الذي يتبعه , ثم ان دين الانسان يتمثل بشكل فهمه لما يعرض عليه من افكار وعقائد ,والفهم متعلق بالارادة والميول والحاجة , لذلك نجد فروقا كبيرة بين المنتمين لدين معين واحد .
هناك في هذه المنطقة الكثير من الهوس والهلوسات , مثل هوس التشيع المبني على التكفير , تشيع فلان يعني نصرة امة الشيعة بالعدد ,وهل للتشيع اهدافا أخرى غابت عن ادراكنا !, ليس للتشيع اهدافا أخرى , فالتشيع حركة تأسست على التكفير وعلى الاعتقاد بأن العدد مصدرا اساسيا للقوة , وماهي ضرورة القوة في هذه الحالة ؟ لاضرورة لها سوى للهيمنة على الآخرين, ونزعة الهيمنة لم تعد فعالة جزئيا , وبسبب الضعف والقصورلم تعد موجهة خارجيا , انما داخليا فقط , نزعة الهيمنة مسيطرة على العقول والقلوب منذ ١٤٤٠ سنة بدون توقف أو تناقص , انما بازدياد مضطرد في كل انحاء المنطقة وفي سوريا ايضا ,لم تتغير نزعة الهيمنة في سوريا بعد الحركة الأخيرة , انما انتقلت من حضن لآخر!.
تاريخيا تعود نزعة الهيمنة الى القرن الثامن عشر قبل الميلاد , أي انها بلغت من العمر الاجمالي الآن حوالي ٣٨ قرنا , ولا تزال حية في هذه المنطقة ترعاها ايد مؤمنة امينة , معظم شعوب المعمورة تخلصت الى حد كبير من نزعة الهيمنة لصالح نزعة التعاون , باستثناء شعوب مابين المحيط والخليج, التي لاتزال تخوض غمار حروب الهيمنة , التي لم تعد تخص الخارج كما كان الأمر مع الفتوحات , انما تحولت الى داخلية , اي الى داخل كل شبه دولة من كيانات المنطقة , انقضى عصر الهيمنة على الخارج بالقضاء على قوة السيف , وبدأ عصر العلم والاختراعات , التي لم تكن ضمن اهتمامات البدوية العروبية الدينية , لذلك تحولت هذه العروبة البدوية الى تيار منزوع السلاح ,ففي دراسة لنوعية تسليح الجيش السوري ثبت ان ٨٠٪ من اسلحة هذا الجيش معدة للحروب الأهلية الداخلية وليس للحرب مع الخارج ايا كان .
الأكثرية المتبدونة مصابة بالتعنت الذهاني بشريعة السيف الدموية التي تعاملت مع سكان المناطق المفتوحة وكأنهم حشرات ضارة , اذ بالرغم من مساحة الأرض المفتوحة بالسيف والتي تقدر بريع الكرة الأرضية , لم يأت اي مؤرخ بدوي او عثماني على ذكر آلام الشعوب المغلوبة التي تحولت بالفتوحات الى نوع من “الأشياء ” التي لاتستحق الذكر , ثم أنه على هذه الشعوب ان تشكر الفاتحين لأنهم لم يبيدوا شعوب المناطق المفتوحة بالكامل , الابادة كانت جزئية وشملت عشرات الألوف او مئات الألوف او حتى الملايين كما حصل في الهند , لقد بقي حيا من عليه دفع الجزية وهو صاغر , ولكن المبدع عمرو ابن العاص حصل الجزية حتى من الأموات عن يد اقربائهم ,وذلك تجاوبا مع امتعاض الخليفة عمر ابن الخطاب من قلة الخراج من البقرة المصرية, أي الجزية التي على الكفرة دفعها عن يد وهم صاغرون .
اقترن اهمال المؤرخين المحليين لآلام شعوب المناطق المفتوحة , مع افتخارهم بما جاء في العهدة او ماسمي شروط اقترنت باسم الخليفة عمر ابن الخطاب , قيل عن العهدة بأنها نضحت بالرحمة لابل كانت تحريرا لتلك الشعوب من الاستعمار, وهل التحرير من الاستعمار يعني الطورقة وحتى اللباس الموحد الذي يميز المحررين من أهل بلاد الشام عن المؤمنين المجاهدين ,لا يزال الاخونج يمتدح هذه العهدة ويفخر بها , حتميا سيؤول تطبيق العهدة او الشروط العمرية الى ابادة الشعوب التي تطبق عليها .
اول كتاب كتب حول وضع المغلوبين بعد الفتوحات كان كتاب حسام عيتاني , الذي كتبه على غرار كتاب امين معلوف حول افعال الفرنجة في منطقة جسر الشغور(معرة النعمان ) ,كان كتاب حسام عيتاني مشابها من حيث المقصد لكتاب امين معلوف , اعتمد امين معلوف على مؤرخين محليين , بينما اعتمد حسام عيتاني على مؤرخين من كل الأصناف , ثم الاستنتاجات من ماجاء على لسان المؤرخين المحليين من افتخار بعدد البشر الذين قتلوا على يد خالد ابن الوليد مثلا , كاد الشيج وجدي غنيم أن يفقد خاصة النطق وتلعثم من شدة اعجابه بخالد ابن الوليد وبعدد من ذبحهم ابن الوليد من عشرات الألوف من أهل بلاد الشام خلال فترة اشهر,وبلون النهر الأحمر , على فكرة كتاب حسام عيتاني ممنوع في كل الكيانات العربية ,الا أن مبيعات كتاب عيتاني تفوقت من مبيعات اي كتاب عربي آخر , سنقدم تلخيصا لهذا الكتاب لاحقا.
بالنتيجة يمكن القول ان السبب الرئيسي لانحطاط المنطقة بين المحيط والخليج كانت تلك الشريعة الدموية التكفيرية , التي مثلت الطارئ الوحيد على حياة هؤلاء البشر , الذين عرفوا بنشاطهم وابداعهم قبل فترة ال ١٤٤٠ سنة الأخيرة , لقد كانوا من اخترع الحرف والعجلة ومنهم من حكم روما ومن صاغ القانون الروماني(بابينال) , الذي لايزال ساري المفعول حتى الآن , سميت القوانين الأوروبية الحالية قوانين رومانية !.
Post Views: 450