ممدوح بيطار ,ربا منصور:
لقد خصص لجرائم الشرف أو جرائم اللاشرف يوم ٢٩-١١ من كل عام للتذكير بما يسمى جرائم الشرف ,في مثل هذا اليوم أصدر قاض مصري حكماً أشبه بالبراءة مع إخلاء السبيل لقاتل شقيقته بدافع الشرف , زهرة العزو , التي ذبحت على يد شقيقها ترقد اليوم في قبرها ,ولا لا تستطيع اعلامكم كم هو عدد الضحايا اللاتي سيتبعنها,فهل تستطيع المنظمات الإنسانية والمهتمين بقضايا المرأة والحقوقيين جعل يوم 29 تشرين الأول من كل عام شوكة في حلق مؤيدي القتل الاجرامي ؟؟ .هناك بهذا الخصوص العديد من الأسئلة!!, لو قتلت امرأة زوجها في حال ضبطه متلبساً بالزنا تعاقب بالمؤبد مع الأشغال الشاقة , بينما يتهاون القانون في عقاب القاتل الذكر بدافع الشرف المزور !, وما الذي يحول دون تغيير القوانين المتعلقة بجرائم الشرف؟, وهل شكلت التعديلات الأخيرة التي طرأت على المادة 548 من قانون العقوبات السوري رادعاً للقاتل بدافع حماية الشرف؟.
تحتل سوريا المرتبة الأولى بدون منازع في العالم في ارتكاب جرائم الشرف , وفق المادة 533 من قانون العقوبات السوري وكمثال على ذلك ذبح فتاة عمرها 16 عاما من قبل أخوها بدافع غسل العار , وذلك بعد أن تم اختطافها من قبل قريب لها , ثم اعادتها الى البيت العائلي وبعد أشهر تزويجها من قريب آخر لها ,تم القبض على الجاني ومحاكمته والنتيجة اخلاء سبيل القاتل بعد أن قضى حوالي السنتين في السجن, قبل اعلان الحكم النهائي عليه .
مامعنى حصر الاعتداء على الشرف بالمرأة , اعتداء قد يؤدي الى قتل المرأة وتبرئة القاتل , الا يجب بالمقابل اعتبار الذكر معتديا على الشرف عندما يمارس الزنا عينك ..عينك وبفخر !, وهل العلاقات الجنسية الطوعية زنا ؟؟؟ الزاني هو من يعتبر تلك العلاقات زنا , وكيف يمكن بشكل من الأشكال تبرير قتل المرأة بحجة الدفاع عن الشرف ؟ , وتبرئة قاتل المرأة بشكل من الأشكال من جريمة القتل ؟, وما هي علاقة كل ذلك بالمساواة ؟ , مع العلم بأنه لاوجود للزنا في العلاقات الجنسية الطوعية , التزويج قسرا او لأسباب مادية كالمهر أوغير ذلك هو جريمة , ولا مانع من تسميتها زنىا , الزنىا هو عنوان زواج المسيار والمتعة وغيرهم من أشكال العهر الشرعي الستة عشر , الزنىا المضاعف هو في ذبح الزوج والسطو على زوجته في نفس ليلة الذبح , كما فعل ابن الوليد وغيره , الزنا كان في زواج الطفلة عائشة , وفي الزواج من صفية , الذي تم على شاكلة اغتصاب أم تميم في ليلة ذبح زوجها مالك بن نويرة , هناك من الأمثلة ما لايعد ولا يحصى من الأمثلة عن ممارسات العهر الشرعي , الذي يمثل الزنا جنائيا وجزائيا .
تعبر جرائم الشرف عن عدة اشكاليات , منها سطوة الذكورية على النساء , حتى في ظل قانون الأحوال الشخصية السوري , الذي تبيح المادة 192 به القتل لمن يلطخ الشرف والأعراف , تتحدث المادة 192 عن الدافع “الشريف” للقتل ,والدافع “الشريف” كفيل بتخفيف العقوبة وتحويلها الى نوع من العقوبات الشكلية مثل سجن لفترة قصيرة قد لاتتجاوز السنتين ! , وهل هناك قتل بدافع شريف ؟,
أما من أين أتت تلك القوانين ؟ , المصدر الرئيسي لهذه القوانين كان الشرع الديني ,بالرغم من تشابه المرجعيات في قوانين الدول العربية , يبقى القانون السوري أشدهم رجعية وأشدهم مرجعية دينية ,هنا يجب التنويه الى المرجعية العثمانية التي لاتزال تعمل جزئيا لحد الآن , المرجعية العثمانية هي دينية ايضا وتكرس جرائم الشرف , اضافة الى امتيازات اخرى للذكر , مثل امتياز الزواج من أخريات بدون اعلام الزوجة ,ثم امتياز الوصاية للرجل على الأولاد ومن بعده ذكور عائلته واستثناء الزوجة من ذلك ,وفي قانون الأحوال الشخصية المستمد من مرجعية الشرع الديني تعادل شهادة الرجل شهادة امرأتي, أما اذا قتل الزوج زوجته لنفس السبب فتأتي المادة 192 لتحول العقاب الى أمر شكلي لا علاقة له بالمؤبد ولا بالأشغال الشاقة ,لابأس هنا من التذكير بجوانب أخرى من طرق التعامل مع المرأة مثل الجنسية والتجنيس, اذ لايحق للمرأة السورية اعطاء جنسيتها لأولادها , بينما يحق للرجل ذلك , وعن الطلاق التعسفي بالثلاثة فحدث ولا حرج … قانون مهترئ وقانون عار بمرجعية أكثر عارا!!
