لا يشك عاقل بوجود حالة الكبت الجنسي في مجتمعات الدول العربية ؟ ولا حاجة لاثبات ذلك بالقرائن , أمر الكبت المريع واضح جدا , ولما كانت هذه المجتمعات في حالة ثورة ظاهرة أو كامنة أو مسروقة او يتيمة او غير ذلك , لذا يجدر السؤال عن الجزء الاجتماعي من هذه الثورة , ومن ضمن هذا الجزء الثورة الجنسية التي عليها ملازمة الثورة عموما في تقدمها وتأخرها.
ليس من غير المألوف أن تنتكس ثورة في مرحلة من المراحل , وانتكاس الحالة الثورية السورية ثم القضاء على المحاولة الأولى من عام ٢٠١١ ليس نهاية التاريخ , فالثورات تعرف بشكل عام الطرق المتعرجة , وللثورات البشرية على الظلم والفساد والاستعباد غريزية منطقية تتمثل بضرورة هدم ماهو موجود وبناء شيئا جديدا , تندلع الثورات بشكل تلقائي وبوقت غير متوقع احيانا , هكذا كان الحال في تطور معظم ثورات العالم , استمرار الثورة بحالة نشطة أو كامنة لايتعلق الا باستمرار وتطور مسبباتها والظروف المحيطة بها كمعارضتها او محاربتها ,ليس للانتكاس الثوري السوري من عام ٢٠١١ علاقة بنهاية المطاف , فقد تتأخرالثورة أو تبطئ أو تتسارع الا انهاحتمية في معظم حالات الظلم . الفشل والقضاء على المحاولة الأولى من عام ٢٠١١ لم يمر على المرأة مرور الكرام ,لقد أثر ذلك على المرأة سلبيا وميالا للازمان نسبيا , في سياق فشل حركة ٢٠١١ كثر التحجب والتنقب وتعاظم الكبت الجنسي , وكثرت المطالبة بالمزيد منه كجزء من الفشل ,وتبريرات المطالبة بالمزيد من الرجعية كانت حماية العفة والشرف المتوضع بين الفخذين , كل ذلك ترافق مع تكريس بقاء المرأة انسانا من الدرجة الثانية وما فوق , فالمرأة عانت من الفشل أكثر مما عانى الرجل منه , خاصة وان المرأة تمثل أكثر من نصف الوجه الأسري والاجتماعي . المرأة لحد الآن مكبوتة جنسيا , حتى أنه لاوجود لاعتراف الرجعية بحاجاتها الجنسية , عليها ان تكون منفعلة , وعليها تقبل الفعل بها وحتى تجريدها من اللذه الجنسية عن طريق الختان , لايصطدم كل ذلك الغبن والظلم بمعارضة ذكورية تذكر ,لابل كثر اولئك الذين يؤيدون هذه الممارسات , لأن ذلك يمثل نوعا من العبادة او التعبد والطاعة والانصياع للنصوص الدينية وللعادات والتقاليد البالية , اي انصياعا لشكل من اشكال الفضيلة العرجاء .في اخضاع المرأة للعبودية الجنسية وفي تحويلها الى “مكنة” جنس يركبها الرجل كيفما شاء ومتى يشاء , تستعمل عدة وسائل لاوجوب لذكرها بالتفصيل , الا أنه من المفيد ذكر وسيلة نراها مهمة , هي ما تسمى ” الخصوصية الثقافية” , التي تشهرها الأصولية في وجه المرأة , توظيف هذه الخصوصية ماكر , اذ تحول الأصولية الرجعية الذكورية جسد المرأة الى “حامل أخلاقي “, مما يعني اختزالها الى غشاء بكارة وحجاب , ثم حاملة للعفة والطهارة, ظنا من الذكورية أن ذلك يدغدغ مشاعرها , يقولون .حجابك يا أختي تاج رأسي , أنت جوهرة ودرة مكنونة ! , ثم ياتي التهديد والوعيد “صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات, مائلات مميلات, رءوسهن كأسنمة البخت المائلة, لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها…, شرفك يا أختي أثمن من شرفي ,لذا وجب ذبحك للحفاظ على شرفك الرفيع الخ !.لايمكن تغيير غريزة المرأة ولايمكن قتل حاجتها الجنسية , وحتى الختان الثابت على مستوى انتشاري مرتفع جدا في مصر مثلا, سوف لن يغير الأمر سوى للأسوء ,الأمر بمنتهى البساطة , الجنس مهم وأساسي للرجل والمرأة , لابل من أكثر الأمور أهمية في حياة الانسان ,ومن المؤكد بأن الجنس من حاجات الانسان الأولية ,تحضر الانسان المتزايد مكنه من التحكم النسبي في هذه الحاجات وفي تنظيمها وتهذيبها وكيفية ارضائها , الا أن ذلك لايعني حذفها أو منعها , ولا يعني احتكارها من قبل الرجل أو المرأة , حبس الشهوات الجنسية أو مايسمى كبتها , يقود الى انفلات الجنس من يد التحكم الانساني الواعي والمنظم والمحترم للانسان , والذي يجب أن يوضع بيد الانسان ذكرا و انثى , انه بالنهاية فرجها وبكارتها وجسدها , ولا حق لأحد أن يتدخل كابتا أو موجها أو مسيطرا على أجساد الآخرين .
لقد كان من الممكن سابقا للمجتمع الذكوري أن يسيطر على المرأة نظرا لتفوقه العضلي عليها في ممارسة كار التحارب وفي سلب وسرقة غنائم الحرب, فالسيطرة كانت اقتصادية ,تزايد استقلال المرأة اقتصاديا سوف يهزم كل الحواجز الدينية والتلفيقات الأخلاقية والتحايلات الذكورية , وسوف يقلل من رهبة الكاسيات العاريات في جهنم , امر الجنة وجهنم مرتبط بأمر التعليم الذي لايريده الشيخ أبو اسحق الحويني للمرأة لأسباب يعيها ويعرفها بدون اي شك.
لقد قادت حركة عسكرية قبل اسابيع الى هزيمة الأسد وفراره مصطحبا معه كما هائلا من المال والذهب وغير ذلك ,للعديد من الأسباب تحول الأسد حتى قبل فراره الى شرشحة شخصية كبيرة , الشرشحة الأكبر كانت بعد فتح السجون والتعرف على بعض المساجين وسماع رواياتهم المؤلمة , والتي يعجز الخيال عن تصورها , من يعرف بعض الشيئ عن قادة البلاد الجدد وعن توجهاتهم الأساسية لايمكنه توقع تطورا ايجابيا بخصوص حقوق المرأة , ولكن يبدو وكأن قرارات الجولاني ليست ذاتية , انما تأتيه كتابيا من الادارة الأمريكية , وعليه الانصياع لارادة امريكا , وان رفض فستكون نهايته قريبة جدا , هذه النقطة تعطي المرأة أملا كبيرا جدا .