مصرع سوريا …

 سمير صادق,  عثمان   لي :

كاريكاتير سوريا - الرغيف السوري | Facebook     هل هناك نقص في العناصر التكوينية لسوريا كدولة ؟؟ وذلك لتبرير استمرارية تقهقر بناء الدولة السورية , كأن يقال بأن مثلا بأن هذه الدولة قد سلخت من أجزائها الطبيعية التي تعرف ببلاد الشام, ومامعنى السلخ من الطبيعي ؟؟ وكيف أصبحت بلاد الشام أو كما يظن البعض البلاد العربية هي “الطبيعي” وغير ذلك ليس” طبيعي” ؟.
لم تفشل سوريا لكونها أبعدت عن “طبيعتها” , وانما فشلت بسبب طبائع السوريين , التي لم تصل في تطورها الى مرحلة المقدرة على بناء دولة , طبائع أهل سوريا وثقافتهم العشائرية العائلية والمذهبية لاتستقيم مع المقدرة على بناء   دولة ,الدولة تتطلب أرضا وشعبا وعقدا اجتماعيا , والأرض هو الشيئ الوحيد الذي توفر لهذه الدولة, التي افتقدت الى الشعب المدرك لسوريته والى العقد الاجتماعي , المساحة التي أقرها سايكس بيكو واعترف بها وبحدودها المجتمع الدولي كافية جدا, الا أن   بعض  الفئات السورية  المؤثرة  لم تعترف بتلك الحدود وتلك المساحة واعتبرت سوريا “مسلوخة” من طبيعتها الشامية أو العربية ,وبذلك بدأ افشال بناء الدولة, فكيف يمكن بناء دولة لايؤمن بها لابل يحتقرها سكانها ويعتبروها لقيطة ونتيجة لمؤامرة منكرة .
عناصر بناء الدولة الأخرى والأهم هم الشعب والادارة التي تدير بناء على نظام سياسي معين ودستور أي عقد اجتماعي تضامني تكاتفي , في هذا الخصوص “انسلخت ” سوريا عن القواعد الضرورية لبناء الدولة , فالشعب , لسبب ما, لم ينتظم في منظومة الدولة التي تعتمد على التضامن من أجل الوصول الى الهدف الاسمى , التضامن حول الدولة تحول الى تضامنات لقئات لاتمثل العام والعمومي , فئات استوطنت في سوريا مرحليا وهمها الوحيد كان الوصول الى الوطن النهائي عن طريق تشكيلة من الهذيانات كهذيان الخلافة التي لاتعرف حدودا أوشعوبا أو تشكيلة الدولة العربية التي لاتعرف مكونا الا مكون الدين المرضي ومكون اللغة ,وكلاهما أصبح في عداد المستحاثات , ألأقرب الى الواقع كان بلاد الشام ,وحتى ذلك لم يكن قابلا لأن يتحول الى واقع ,فبلاد الشام تتضمن فلسطين التي تحولت الى اسرائيل ,وهل هناك أي أمل بقرار دولي يرمي اسرائيل في البحر ؟؟؟
لم تجد سوريا “اللقيطة”  كما   يسميها   الاخوان  والعروبيون , الا التعرض لمحاولات نجحت في تكريس مايسمى “غير طبيعي” والضربة القاضية أتت من النظام البعثي العروبي   العائلي    المذهبي , فالبعث  الذي استلم السلطة وسلمها الى الأسدية ألغى كل امكانية للاعتراف بما هو غير عربي , وتصرف هنا كا يتصرف الاخوان , الذين يريدون المحمدي  مواطنا مهيمنا ومن الدرجة الأولى وعلى غيره  أن يكون ضيفا   ثقيلا   يقتات من مكرمات   المحمدية  , البعث فعل نفس الشيئ  تقريبا  ,فالدولة   هي   البعث  ومؤخرا  أصبحت  الشخص ,الجيش بعثي والوظيفة للبعثي والفساد بعثي واختراق القانون للبعثي والمادة الثامنة لدسترة كل ذلك ,ولما تعارض كل ذلك مع رغبات أكثرية الناس حولهم البعث الى خونة وبدأ بممارسة اصطيادهم وزجهم في السجون وقتلهم وملاحقتهم , وكلما ازدادت غربة البعث عن الناس ازدادالبعث ضراوة ضد الناس , الى أن تحول البعث مع الأسدية الى نوع من الاستعمار االداخلي المكروه والممقوت.
   ألغى البعث  المحتكر  للسلطة  في سورية كل   إمكانية للحديث عن هوية غير عربية لسورية, دون أن يربط ذلك بمشروع حضاري يقوم على نشر الديموقراطية والحريات وحقوق الإنسان, أنكر  النظام القومي   العروبي   والاخونجي  شرعية الكيان السوري   كدولة,   فسوريا   الدولة  ليست   الا  كيانا  مؤقتا , عاهر غير حقيقي ومرفوض ,وما هو إلا جسر للعبور إلى الدولة العربية الواحدة التي ستنتظم كل الأقطار العربية   بها, أو   الخلافة   التي   سينتظم   بها   كافة   المحمديون   بدون   حدود   جغرافية   بل   بحدود   ديموغرافية لايعترف    بها   أحد في   هذا   العصر  , كل ذلك قاد  إلى زيادة قلق وتشكك مكونات المجتمع السوري الأخرى  على مصائرها, وزيادة انعزال هذه المكونات وانكفائها على نفسها بحثاً عن الذات وعن الأمان  والمساواة    وبالدرجة   الأولى    عن   أوطان    أخرى !,

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *