ادونيس :
المكّار و الجبّار كما جاء في دين الصحراء
عزيزي الله خالق الكون والفيلة والحيتان وباعث الرسل باسمك
تحية أرضية طيبة
ونحن نودع عاما آخر لم تستطع فيه تحقيق أمنياتك وإرادتك في إنشاء دولة العدل السماوية ولا زال ثلاثة أرباع البشر كافرين بشريعتك الأخيرة الصحيحة غير المحرفة التي لا يأتيها الباطل لا من أمامها ولا من خلفها ولا من تحت إبطها حسب قولك ولا زال الشيطان متقدما عليك بثلاثة أهداف لواحد
دعنا نقدم لك بعض النصائح عسى أن تنفعنا بتطبيقها نظراً لفشل كل مشاريعك السابقة بالرغم من صدق نواياك
1 – نرجو منك أن تتوقف عن صمتك وسكوتك منذ أكثر من (1400) سنة وتنزل لنا دينا جديدا يتماشى مع الحياة الحديثة ويواكب تقدم فكر الانسان الذي أخذ بالتطور علما وخلقا ومنطقا ولم يعد عقله يتقبل الخرافات والأساطير والخزعبلات التي لا دليل عليها لذلك نأمل منك في كتابك الجديد أن تحدد لنا بدقة موقع سد ذي القرنين الذي يحتجز وراءه مليارات البشر منذ آلاف السنين لأن أحدا لم يتمكن من إيجاد مكانه حتى بإستخدام أحدث تقنيات نظام ال (GPS) العالمي لتحديد المواقع
2 – نرجو أيضا أن ترسل لنا كتابا واضح المعاني لا يختلف فيه إثنان ولا تنتطح فيه عنزتان ولا تنسخ بعض آياته آيات أخرى ولا يحتاج لعشرات كتب التفسير التي تناقض بعضها أحيانا ولك في ديوان المتنبي أو شوقي أو إلياذة هوميروس أو جمهورية أفلاطون أسوة حسنة بوضوح المعاني وجلائها فالواقع أمامك أن أتباع دينك يقتل بعضهم البعض بسبب الإختلاف بتأويل كلامك الغامض وقد يفيد هذا في عدم انقسامهم مرة أخرى إلى سنة وشيعة وانقسام كل مذهب إلى عدة طوائف وفرق والأهم أننا ربما نتجنب ظهور تنظيمات إره,ابية كداع,ش والقاعدة وأبو سياف وبوكوحرام التي تقول كلها أنها تطبق تعاليمك
3 – كذلك نرجو منك أن تختار شخصا مناسبا لإيصال رسالتك ويكون على مستوى تعليم عالي حاصل على شهادة (PHD) في أحد المجالات العلمية التخصصية بما يتناسب مع عظمة الرسالة وليس راعي غنم أميا لا يحسن القراءة والكتابة وحينما ترسل الملاك ليسلمه رسالتك إجعل ذلك في وضح النهار وأمام أعين الجميع وليس في كهوف الجبال أو الصحارى أو أحلام الليالي الطوال لكي لا يختلف فيه اثنان كما نرجو منك يا خالق الكون عندما تنزل تحديثك الجديد للدين (Update) أن لا تشتغل قواد عند نبيك القادم مرة أخرى تطلق هذا وتزوج هذا من خلف عناقيد المجرات والسدم والكوازارات والنجوم النيوترونية وأن لا تبيح له أن يستنكح أية امرأة تهبه نفسها ولا أن يتزوج عشر نساء ولا أن يمارس (البيدوفيليا) ويجامع طفلة في التاسعة من عمرها لا أخفيك أن هذه التصرفات أساءت للرسالة السابقة كثيرا
4 – نتمنى منك أن تترفع عن قبيح الكلام فالسباب والشتائم لا تليق برفعة ومنزلة رب السماء فكتابك الأخير ممتلئ بوصف الذين لا يؤمنون بك بالقردة والخنازير والكلاب والحمير والأنعام وكذلك من المعيب أن تشتم بالألفاظ النابية كإبن العاهرة (الزنيم) فالعالم اليوم يتبارى في ميدان حسن الأخلاق ولا مكان لمثل تلك الألفاظ في ساحة يتسابق البشر فيها بالفلسفة والأدب وحسن المقال
كما نرجو منك أن تترفع عن الصغائر فلا يليق بعظمتك أن تترك شؤون المجرات والثقوب السوداء والسوبرنوفا وتوسع الكون والطاقة المظلمة وبوزون هيغز وتضع عقلك كما فعلت في رسالتك الأخيرة بعقل بدوي كأبي لهب عاش في العصر الطباشيري في إحدى حارات قريش وتخصص له في كتابك العظيم سورة تسبه فيها مستواها اللغوي (عدم المؤاخذة) لا يزيد عن مستوى طالب في المرحلة الإعدادية وأن تبتعد عن طريقة التهكم الصبيانية كأولاد الحارة في خطابك (قل موتوا بغيظكم)
5 – نرجو منك أن لا تحرض المؤمنين على قتل من لا يؤمنون بك لنشر رسالتك والجهاد في سبيلك وإنما أن تحرضهم على تحصيل العلم والتسامح وقبول الآخر وأن تذكر كلمة (محبة) ولو مرة واحدة في كتابك الجديد فقد مللنا من أنهار الدماء وقصص السيوف وضرب الرقاب والفتوحات والتفجيرات والتفخيخات في سبيلك فالحجة البالغة المقنعة تتناغم مع العقل بسهولة ولا تحتاج إلى إراقة الدماء في سبيل إثباتها
6 – كم نتمنى أن تحرم العبودية التي أحللتها في دينك الأخير أسوة بميثاق حقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة التي فعلت ما نسيت أن تفعله وأن تحرم وتجرم كذلك اغتصاب النساء بعد سبيهن بحجة ملك اليمين فهذا من قبيح الفعال ويعاقب مرتكبه اليوم أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب
7 – نتمنى منك أن تطلع قليلا على دساتير دول العالم المتحضر الذي لا يؤمن بدينك لتستفيد منها فقد صنعوا قوانين أفضل من قوانينك وأكثر إنسانية ورحمة والملايين من المؤمنين بك يهربون من البلاد التي تطبق شريعتك ويطلبون اللجوء لتلك البلدان أملا في العيش برفاهية وكرامة وحرية فعسى أن تكتب لنا قوانين أكثر إنسانية ورحمة من دساتير تلك البلاد الكافرة
