ذهنية التذبيح والتشبيح…..

سمير صادق , مفيد  بيطار :

 famous-artist-painter-ortega-maila-154585 – Trendgold    لايزال اغناء اللغة العربية بمفردات وعبارات  وشعارات  جديدة مستمرا , فقبل سنوات دخل شعار “شبيحة الى الأبد”   قيد الاستعمال , الى جانب شعارات أخرى أقدم , مثل الأسد أو نحرق البلد, وغيرهم من الشعارات “الراقية” ,لكل شعار من هذه الشعارات  مضمون ودلالة وهدف , فشعار شبيحة الى الأيد يعبر عن ظاهرة الانصياع الأبدي , وعن القناعة بايجابيات الاذلال والتبعية للفاشية  والفساد  , وهو الاطار الضروري لممارسة التعنيف والقتل , كما أنه ذلك الشعار الذي ينفي وجوده الخلق السليم والعقل  المفكر عند الشبيح.

 لقد كنا نظن بأن  ظاهرة الشبيحة  طارئة ومرحلية مؤقتة , وبأنها لصيقة مكروهة بالبعث والأسدية  , وكنا نظن بأن الحاجة للشبيحة والتشبيح مرتبطة بمرحلة زائلة لامحالة  مثل    الحصار  , الا أن االواقع  حطم هذا التوقع , التشبيح لم يعد طارئا وانما تحول الى مهنة   بهدف  سياسي  اي  مهنة   سياسية  , التشبيح أصبح مهنة كمهنة الطب أو الهندسة أو الحدادة أو النجارة أو التجارة أو البغاء , انها احتراف ذو ريع مادي جيد اضافة الى كونه غير مقيد  بأي قانون , التشبيح فوق القاانون …
ولماذا على هذا  التمظهر البربري  أن يكون مرحليا وطارئا , لطالما أمن هذا التمظهروتلك الممارسة  للعديد من السوريين” المحترمين” دخلا محترما وشكلا أكثر احتراما من الممارسة ,التشبيح أصبح نمطا للكسب المادي , ليس عن طريق الانتاج , انما عن طريق الاستيلاء على انتاج الآخرين , اضافة الى ذلك تحول التشبيح الى نظام حكم سياسي لايسوس انما يقمع , وهذا مايسمى   تطفل اي كسب دون عمل وسياسة دون تمثيل , واذا كانت أبدية الفرعون شيئا مفروغا منه , فكيف يمكن للتشبيح أن يكون طارئا ومؤقتا , ابدية الغرعون تتطلب أبدية التشبيح , وهذا يعني أبدية وجه سوريا الشبحي , انها الجملوكية الأسدية التشبيحية العظمى ! مدعاة للفخر والاعتزاز !
من وجهة نظر رئاسة الجملوكية برهنت الممارسة والذهنية التشبيحية عن فوائدها في فترات مختلفة , ففي فترة السبعينات انتحل التشبيح مهنة ومهمة الاستيراد والتصدير, الذي عرقلته العقوبات المفروضة على سوريا , وفي الثمانينات برهن التشبيح عن فرائده الجمة في سياق المواجهة مع الطليعة الاخونجية المقاتلة , ونظرا لهذا التطور لم تعد هناك حاجة لبقاء التشبيح خارج الاطار التنظيمي الحكومي , وانما ضمن هذا التنظيم , لذا احتاج التشبيح اسما أكثر لياقة , واسم” الدفاع الوطني” الجديد للشبيحة هو اسم بمنتهى اللياقة  والدقة  .
لقد كانت مناسبة آذار ٢٠١١ ملائمة لاعادة الحيوية للتشبيح , خاصة بعد عام ٢٠١٢ وبعد ظهور الذبيحة , لقد وجد الشبيحة في الذبيحة خصما محترما وجديا ,والأمر مشابه بالنسبة للذبيحة ,  هكذا تحول التشبيح والتذبيح الى الصورة الأكثر حقيقية عن الحالة السورية , لابل تحول التشبيح الى الصيغة العملية الحقيقية للأسدية التي تريد أن تستمر في الحكم أي في التشبيح ’, وتحول التذبيح الى الصيغة الحقيقية العملية للفصائل المسلحة التي تريد الاستيلاء على الحكم , وفي هذا الجو “الديموقراطي” التنافسي بين الشبيحة والذبيحة لم يفقد الانسان السوري امكانية الاختيار , ايها المواطن لك أن تختار بين الذبيحة والشبيحة , هذه هي ديموقراطيتنا الخاصة بنا والغير منقولة عن الغرب الفاسق , انها الديموقراطية التي تراعي خصوصيات البلاد المذهبية   التراثية  , انها الديموقراطية التي تحترم المعتقد , وما هي قيمة هذا  الشعب  عندما لاتحترم المعتقدات الدينية   الرائعة   المروعة  ؟؟؟؟
احترام المعتقدات   المذهبية  وملحقات هذه المعتقدات أصبح  جوهر ممارسة الحريات ,تحول الطعن في مشايخ الشتيمة واللعن وخلفيتهم الفكرية والطعن في البالي من الأحكام كحكم تعدد الزوجات الى ازدراء حاقد للمعتقدات والأديان , فكيف لنا ازدراء من سيجلب الفرج لهذه الأمة ! لذلك كان على القانون الضرب بيد من حديد على لسان نصر حامد أبو زيد ثم تطليقه قسرا من زوجته , تهمة الازدراء وجهت الى نوال السعداوي ويوسف زيدان والعديد غيرهم ,  التبس وتماهى  المعتقد المذهبي المسيس مع المعتقد السياسي  المتدين,اتحدوا   وانتجوا تلك  الجملوكية (جمهورية  ملكية )  المتقدمة الرائعة  اي ما سميت  سوريا   الحديثة  قلب   العروبة   النابض !.   
احترام الناس واديان الناس ومعتقداتهم على اختلافها وتنوعها واجب أخلاقي على الجميع , وممارسة هذا الواجب لاتقتصر على احترام المعتقد الديني المسيس بل يشمل كل اعتقاد , الا   أن  مضمون هذا   الاحترام   في   هذه  البلاد مختلف !   ,نظن  بأن المطالبة المستمرة باحنرام العقائد الدينية , ليست سوى مطالبة بالاستسلام لأحكام هذه العقائد ,أي احترام التذبيح والتشبيح ,الذي  تحول  الى    عقيدة .
عموما    نعتبر  النقد , اي  نقد  المعتقد  ايضا  احتراما   له  ,اذ لايمكن  تصحيح مسار أي ايديولوجية   أو  معتقد سوى بالنقد , وتصحيح المسار هو الضمان الوحيد للاستمرار , بدون نقد وتصحيح تذبل العقيدة وتموت , وبدون تصحيح تفقد العقيدة صلاحيتها الزمانية والمكانية,لذا  اشكروا ناقديكم ولا تلعنوهم ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *