ليندا ابراهيم :
صديقاتي اصدقائي
منذ انتشار الإسلام قبل أربعة عشر قرن من الزمان و إلهه يأمر أتباعه المؤمنين للدفاع عن تغاليمه والجهاد في سبيله بقتل كل المعارضين من الكفار والمشركين ونشر الكراهية ضدهم كما في سورة البقرة ١٩٣:
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله….
إله الإسلام يأمر اتباعه بقتل كل المخالفين لأرائه لكي تبقى تعاليمه وحدها السائدة وتختفي شرائع الأديان السابقة ….
أن التحريض على قتل المختلفين، وإستعبادهم والإستهزاء بهم و معاداتهم ليست إلا دلالة منطقية عن عجز هذا الإله…..
في زمان سيادة البداوة والتوحش والقساوة، وإنهيار النظم المدنية، كانت الغلبة للمسلمين يبيدون الأقوام والطوائف الدينية المخالفة لشريعة التوحش، كما قال ابن خلدون في مقدمتة ص ١٣٨ ان الأمم الوحشية أقدر على التغلب ممن سواها….
التغلب على الأوطان المتحضرة و سيادة البداوة والتوحش أدخل شعوب الأوطان المحتلة في عصر التخلف والإنحلال وهيمنة الفكر الظلامي و بفوضى القتل الرباني ضمن الله لأتباعه المؤمنين سيفاً يسلط به على رقاب الكفار والمشركين، يقتلون و يستعبدون و ينهبون الشعوب والطوائف ويفرضون عليهم الجزية عن يدٍ وهم صاغرون….
إلا أن السيف البدوي المتوحش وسيادة الوهم، والجرائم الإلهية، قد ولى عصرها بإنهزام التدين، والظلامية والتخلف أمام العقل والعلم و المدنية والحضارة، و لم يبق باستطاعتهم تلبية وتطبيق شريعته بقتل وإستعباد كل المخالفين …
ولأن السيف لم يعد صالح و أصبح من آثار الماضي، فباتوا عاجزين عن تلبية أوامر الله فقاموا بالمقابل بسن قوانين، و وضع تشريعات بتجريم و معاقبة المنتقدين للشريعة المحمدية بما سمي بقانون إزدراء الدين الإسلامي و لم يبقى أمام أتباعه من الحكام الرجعيين المستفيدين من شريعته الإجرامية إلا إبتكار أساليب وقوانين جديدة للدفاع عن الله بغية الإستمرار في الحفاظ على مصالحهم الإقتصادية والسياسية، فاصبح قانون تجريم ازدراء الأديان عصا نجاة لهم كوسيلة مبطنة لخنق حرية الرأي و التعبير، وإنتهاك لحقوق الانسان ولهذا نجد أن هذه الدول أكثر إلحاحاً و تدويلاً لما سمي بقانون تجريم ازدراء الاديان…..
أن عجز الله عن مواجهة منتقديه، ومعاقبتهم من خلال اتباعه المؤمنين لهو تعبير صريح عن ضعفه و هشاشته…. في عام ١٩٩٨ في أكبر كنيسة بمدينة أوبسالا بالسويد قامت الفنانة ” اليزابيث اولسون ” بإقامة معرض أثار موجات من اللغط والجدل حول الرسومات التي تصور المسيح عارياً ومريضاً بالإيدز وموجود وسط مجموعة من الشواذ من مثلييّ الجنس … ومن ثم تنقلت بمعرضها في العديد من المدن السويدية……
اقتصرت ردود الأفعال على تلك الرسوم بقيام بعض المظاهرات السلمية من جانب بعض الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، تنديداً ورفضاً لتلك الصور، بينما باقي الكنائس الغربية لم تلق للأمر بالاً……..
ليظل بذلك شرقنا البائس هو صاحب الإعتراض ورائد التحدي ضد من ينتهك الثوابت أو الموروثات الدينية أيً كانت مفاهيمها و تصوراتها……
وبعد هذا المعرض بسنوات قلائل، من تاريخ هذه الواقعة في السويد، نشرت وزارة الثقافة المصرية رواية
“وليمة لأعشاب البحر” للروائي السوري
” حيدر حيدر “
وكأن القيامة قد قامت، وزلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت مافي بطنها من حمم وبراكين، و اصوات و صراخ و عويل كما حدث مع مجلة “شارلي إيبدو “
حيث كانت إنتقادات المسلمون لكاريكاتور محمد بإعتباره جريمة إزدراء الاسلام انتقادات لا مثيل لها أدت إلى ارتكاب جريمة نكراء في حق الصحفيين و حرية التعبير، دون أن يفتح أي مسلم فمه عن إزدراء اليهودية والمسيحية من طرف المسلمين….
فالمسلم يزدري المشركين في صلاته خمس مرات في اليوم بآية: ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس…. ونفس الشيء يكرره مع اليهود إذ يجعل منهم قردة وخنازير وعبد الطاغوت….
المسلم يزدري ويحتقر المقدسات المسيحية واليهودية في صلواته و دعائه يوميا، فهل سيتم اتهامهم بجريمة إزدراء الأديان…؟!
طبعاً لا ……..؟!
لأن قانون تجريم الإزدراء يخص الاسلام وحده بدليل سورة آل عمران الآية ١٩ التي تقول:
إن الدين عند الله الإسلام…..
والآية ٨٤ من نفس السورة :
ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الاخرة من الخاسرين….
المسيحية واليهودية عند المسلم ليستا من عند الله فالتجديف تجاه معتقداتهم لا يدخل في خانة إزدراء الأديان، بل هو فرض على كل مسلم…
وقانون ازدراء الاديان هذا لا يكون تجاه الاشخاص فقط بل يستهدف غالبا الأقليات الدينية والمذهبية ايضاً وحتى الحركات التنويرية في بلداننا يتم اتهامها بجريمة ازدراء الأسلام……
صناعة الاتهام مفيدة للسلطة السياسية بهدف ظاهري هو الدفاع عن الاسلام بتأجيج الشارع بين المؤيدين والمعارضين وإشعال المواقع الاجتماعية بالسب والشتم والتحريض على القتل والكراهية بدعوى الدفاع عن الله و رسوله…
ازدراء دين الاسلام في البلدان الاسلامية جريمة يعاقب عليها القانون بالقتل أو السجن والغرامة، أما ازدراء الأديان الآخرى وعدم إظهار الإحترام لها ولشخصياتها المقدسة، فهو أمر مباح للمسلم ويعد من ركائز الإسلام والخطاب الدعوي من بين أركانه الأساسية..
يقول المفكر الأيراني علي شريعتي:
من الصعب ان تتعايش مع أُناس يعتبرون أنفسهم دائما على حق .
الحرية لشريف جابر
