الجيش , الدفاع والاستنكاف الضميري …

سيريانو,ربا منصور    :

 

جمعية تنادي بالاعتراف بحق الاستنكاف عن التجنيد         نسمع  في  الأيام  الأخيرة  اخبارا جديدة  نسبيا  عن   الجيش  وتحوله   الى  “محترف “لايخضع  لأحكام  وآليات  التجنيد  الاجباري, وعن  البعث  والتفكير بابعاده    عن   السلطة  , لا نجد  أي   دليل على تطورات من  هذا  النوع   بخصوص   الجيش وبخصوص    السلطة  والبعث ,كانت  هناك   عام ٢٠٠٥ اشاعات  مشابهة  بخصوص   البعث  والسلطة , ولكن  الأمرتطور   بشكل  معاكس  لما   اشيع ,  حيث  تعمقت   سلطة   العائلة  مهما  كانت  طبيعتها   ,  ان كانت طبيعة  بعثية   او   اسدية  او قرداحية   او طائفية الخ , يمثل  النهج   الحالي    منهجا   أسوء من مناهج   السنين  الماضية   , لذا سيستمر   التردي   بتزايد , وما يتم  اشاعته   سيبقى  اشاعة .

لنحاول   طرح  موضوع قد   يتحول  الى واقع    بعد   اسقاط   النظام   الحالي ,عموما   من   الضروري الغاء  التجنيد    الاجباري او  الخدمة  الالزامية    للعديد   من   الأسباب   , والغاء  الخدمة  الالزامية   سيحل   اشكالية  الاستنكاف   الضميري  تلقائيا  ,  لنحاول  بحث    موضوع   الجيش    ,  خاصة   قضية    الاستنكاف   الضميري  بما  يخص   الخدمة   الالزامية  , اذ يمكن الجمع بين الخدمة الالزامية   وبين   التمنع  عن  هذه  الخدمة لأسباب ضميرية ,  هو ما  يسمى  الاستنكاف   الضميري,  الذي  ينزع مايشبه   تقديس  الخدمة   العسكرية   المفروضة  من   قبل  قانون  الدولة  ,ويسمح  بسيادة احكام    الضمير   الشخصي .

قصة   الاستنكاف   الضميري   بالغة   العمق   في   التاريخ   البشري,  اول  من  استنكف   كان  الجندي   الروماني ماكسميليانوس عام ٢٩٥ ميلادية, معتبرا   هذه   الخدمة متعارضة مع ايمانه   ,  بسبب   استنكافه   تم   اعدامه   ,  لكنه   وهب بعد   ذلك لقب   القديس ,  اي ان   السلطة   الرومانية   اعترفت  بالخطأ في  تقييم  الاستنكاف   الضميري   , وقدمت قانون  الضمير   الشخصي   على  قانون   الدولة بهذا   الخصوص  ,هناك   عشرات الدول   التي  تحترم  الآن   القانون  الضميري  ,  الذي   يعود  الى   القانون  الروماني ,لايوجد   في   اوروبا  سوى دولتان  لاتعملان   بالقانون  الضميري  هما  على   ما نظن اليونان  واسبانيا ,  ما   تبقى  من   دول تعمل    بالقانون  الضميري  اي  تسمح  بالاستنكاف عن  الخدمة العسكرية .

لاشك  بأن  الاستنكاف  الضميري   حق  من  حقوق  الانسان ,  الذي   يستند   على المادة  ١٨  من  الاعلان   العالمي   لحقوق الانسان    ,  تلك   المادة   التي  تهتم  بحرية  الفكر  والوجدان   والضمير , وما  ورد    في المادة   ١٨   نجده  واردا في   المادة   التاسعة  من ميثاق   الاتحاد   الأوروبي وواردا في   المادة  ١٢ من  الاتفاقية   الأمريكية ,  كل   تلك   المواد   تمثل تأكيدا    للحق   في  الاستنكاف   الضميري ,  الغير  معترف   به   في  العديد  من  الدول   الأخرى, خاصة   الدول   العربية ذات  القوانين   المشتقة  من   الشريعة ,  التي   تحرض   على   القتال  والجهاد ولا   تعترف   بمنظومة  الأوطان, وقاتلوا   في   سبيل  الله   الخ  ,  على  كل   حال هناك   بخصوص   الخدمة   العسكرية الالزامية    العديد  من   الفتاوى التي  ترفض على   سبيل   المثال  تحية   العالم   وتحصر  اهداف   العمل  العسكري بالدفاع   عن   الله ,  لاوجود في   الشريعة لما   يسمى   الاستنكاف   الضميري كما  كان   الحال   مع   الجندي   الروماني    عام  ٢٩٥ ميلادية,ولا   وجود  لأحكام  واضحة    حول   نقطة   التجنيد    الالزامي ,  بالمختصر لاينتظر  من   الذين  لايعترفون   بالأوطان موقفا  محددا   من   هذه   الاشكالية , حيث   لاتوجد   اوطان  لاتوجد   جيوش والاستنكاف   الضميري  امر  يخص   الجيوش .

لا  نظن    بوجود   حالة   فارضة   للتجنيد    الالزامي    في   سوريا,  اذ  أن   الخبرة  السورية   مع الجيوش ومع   الميليشيات  ومع   الحروب  ليست   خبرة  ايجابية,نظرا   لتلك   السلبية مع  الحروب  ونتائجها,قد   يكون   الميل  الى تخفيض   عسكرة   المجتمع  امرا  ايجابيا   ,   هناك   في   العالم    اكثر  من  ٢٠  دولة   بدون     جيوش  , ولكن هذه   الدول   ترتبط    باتفاقيات دفاعية   مع   دول   كبيرة   , اي   أن مبدأ  تأمين  الدفاع   عن   الوطن   معمول   به   في  كل   دول   العالم   بأشكال  مختلفة.

اذا  كان   لابد   من   جيش   للدفاع  عن   الوطن , فالحل الأمثل نراه  في جيش من  المتطوعين ,  اي  جيش  من   المحترفين بدون   الزام  , وبذلك    لاتعد   هناك  حاجة  لترتيبات   الاستنكاف الضميري   , من   لايريد الانخراط   في   الجيش, لايتقدم   بطلب   انتساب   للجيش !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *