منتصرون باذنه تعالى …

  سميرصادق,جورج   بنا  :

سيناريوهات رحيل الأسد     يشكوا البعض من عدم الحسم والجزم الأمريكي بخصوص الأسدية وشؤونها , أمريكا القادرة والمقتدرة ملامة ومتهمة بأنها ولسبب ما , متقاعسة لابل متآمرة على سوريا , وتريد انهاء الوجود السوري عن طريق تدميره أو جعله غير قابل للاصلاح أو حتى غير قابل للحياة, وكل ذلك في اطار “مؤامرة” استعمارية صهيونية امبريالية لعينة تحاك خيوطها بكل خبث وعدائية!.
لو اقتصر أمر المؤامرة على هذه المشكلة , لما كان هناك ضرورة للتحدث عن “ثقافة” المؤامرة , حيث تربط هذه الثقافة كل حدث ذو نتائج سلبية بتآمر الغرب أو الشرق أو الشيطان الذي يريد التحكم والنهب والسيطرة ومنع نهوض الدول العربية , فالمؤامرة فرضية جاهزة تباع بشكل حقيقة لانقاش بها أو حولها وتتضمن تبرأة الذات من المسؤولية عن نتائج الحدث , ولكثرة ممارسة هذه الثقافة أصبحت من معالم العقل العربي المعطل ,الذي لايحب أو لايقتدر أصلا على التفكير وعلى النقد , عقل مدمن على استجداء المظلومية والتمركز في موقع الضحية , عقل نرجسي مفتتن بذاته وبمحتواياته المذهبية حصرا والمقدسة اضافة الى ذلك , فكل نقد لما يمارسه هذا العقل من ثقافات يعتبر هجوما على الدين الذي لايملك الغير شبيها له , ولا يملك أي دين شبيها لخير أمة أخرجت للناس ..تبجيل ودجل متبادل !! .
البحث عن مسببات هذه النرجسية والعطالة العقلية ثم الاتكالية يقود الى عدة مصادر , من أهمها المصدر الديني الطاغي ثقافيا في هذه البلاد , فالفكر الديني بنرجسيته وقطعيته يعتبر الحياة صراعا بين الحق الذي يملكه والباطل الذي يملكه الآخر , وما سلاح أصحاب الباطل الا التآمر وممارسة الدسائس والمكائد ضد أصحاب الحق المطلق والمقدس .
لقد ضحك الله عليهم باعتباره لهم على أنهم أصحاب الحق المطلق والمقدس , وبالتالي أصبح زرع ثقافة المؤامرة في نفوسهم من أسهل المسائل , اذ لايمكن لغير جهوزية ثقافة المؤامرة المستمرة والمستديمة تغطية وتبرير نتائج كل حدث بشكله المطلق والذي لايحيد عن منظومة ” نملك الحق ويملكون الباطل “قيد شعرة , أهل الباطل هم من نشر الفساد وهم من شرذم وقسم وجاء بالديكتاتوريات ثم أفقر الناس وشردهم, وهو الذي نشر الجهل والتعصب والعنصرية , وهو الذي سفك الدماء وأشعل نار الحروب الأهلية والخصومات ثم الدمار والفوضى .. الخ .
التفكير الديني كمصدر رئيسي لثقافة المؤامرة, هو الذي يروج للاتكالية والقدرية ولاحتقار الحياة الدنيا التي ليس لها الا الزهد وممارسة التقشف الفكري بانتظار الحياة الأخرى , بذلك حولت الثقافة الدينية العقل الى معاق قاصر لايدرك من الحدث الا سطحه ,ولا يستطيع سلوك طريق المعرفة والتقصي والتحليل لمعرفة أسباب الهزائم أو النتائج السلبية للحدث ,فالمؤامرة وقدريتها حتمية , لذلك لالزوم للبحث عن طرق لتطويع الحدث السلبي وللتأثير على نتائجه.
المؤامرة والميل اللاشعوري الى تضخيمها ليس الا ترويجا غير مباشر للاستكانة والخنوع والاصطفاف في صفوف المفعول بهم وغير الفاعلين , وما هي ضرورة الفعل في حياة عابرة زاهدة لاقيمة لها مقارنة مع الحياة الأخرى , وما هي جدوى الفعل ضد مؤامرة كونية عملاقة ؟؟؟ لايستطيع التصدي لها الا المختار من البشر , فمثلا لولا حنكة وقوة وعملقة وقامة رئيس هذه البلاد لما انتصرنا على المؤامرة الكونية وعلى جيوش الكون المعتدي المتآمر , لو لم نكن من المحظوظين لما ارسل الله لنا ذلك الرئيس , قدس الله سره , الذي سينتصر على الترامبادور   المتآمر,   ,لا  أفهم ذلك التضخيم     للمؤامرة ,  التي   سينتصر   القائد   الأسد   عليها ,  الا   اذا كان   أقوى   منها  ؟ أبشروا خيرا ……منتصرون  على   يد    القائد    وباذنه   تعالى 

  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *