ميرا البيطار , جورج بنا :
اننا نعيش في عالم عربي مؤمن ومتدين , ونشكوا من التأخر والفقر والمرض والجوع , اننا والحالة كما وصفت بل أكثر دراماتيكية ملزمون بالنظر الى معالمنا التي لها علاقة أكيدة مع واقعنا , ومن معالم هذا الواقع كثرة الفقهاء , وذلك بالرغم من انكار وجود الكهنوت في الدين , بعكس كثرة الفقهاء هناك قلة وشح في الفلاسفة , الفقهاء يتصدرون المقابلات ويحتكرون الشاشات ويروجون لأمور غريبة عجيبة , فقيه يرى حلال مضاجعة الزوجة الميتة , و آخر يروج لغزوة أوربا بقصد اصطياد بعض الشقراوات الجميلات , آخر ينهمك في تعداد الحوريات في الجنة , وغيره يفند اشكالية ارضاع الكبير , ثم هناك من يرى في تعدد الزوجات حلا للمشاكل الاجتماعية كالعنوسة على سبيل الذكر وليس الحصر , الفقهاء يجيبون على كل سؤال , ولا نرى في هذا العالم الغريب العجيب فيلسوفا يحدثنا عن الحلال في مضاجعة الزوجة الميتة, وغير ذلك من الأسئلة المهمة بالنسبة للأمة ويقظتها وتقدمها .ضعنا بين الدين الحنيف الحقيقي والدين الغير حقيقي , ولحد الآن لانعرف كيف نميز بين الحقيقي وغير الحقيقي , ولم نعد نعرف مدلول الآيات الحقيقي , التأويال تقويل , وهل يوجد حقيقة دين حقيقي ودين غير حقيقي , فكل من الفقهاء الأكارم له مقولاته وتأويلاته التي يترافق طرحها دائما مع تكفير وتخوين الآخر , على كل حال لو افترضنا استثناء ظهور فيلسوف على الشاشة فما هو المتوقع منه بخصوص المشاكل التي نعاني منها خارج اطار ارضاع الكبير أو مضاجعة الميتة .
ننتظر من الفيلسوف أن يقول لنا مثلا كيف التعامل مع الثقافة العربية الراهنة , وأظن بأنه سينصح بالقطيعة مع القراءة الحالية للدين والغيبية , وسينصح بفصل حقيقي بين الدين والدولة , فلا دولة ” مدنية ” بمرجعية دينية وشرع ديني , مكان الدين هو الحيز الشخصي ودور العبادة ,ولا علاقة له بالحيز الاجتماعي السياسي , وهذا حقيقة ماتتم ممارسته في الدول المتقدمة , ومن منا لايريد التقدم ؟ !
بخصوص اشكالية الثقافة العربية ! سينصح الفيلسوف بتحرير الثقافة من الخرافة وتحرير الثقافة من مايسمى “الوظيفية” , للثقافة بشكلها الحالي وظيفة ممارسةالتدجيل كشاعر البلاط ,الذي يدعي أن الأعراب كانوا نور العالم , ولم يخطئ عربي يوما فالبدوي المؤمن دائما على حق , ولولا الأعرب لماتت البشرية جوعا ومرضا .الخ ,انها صناعة ثنائية الكذب والرياء مع التجاهل , حقيقة لم يكن الأعراب كما قال شاعر البلاط , ولكي يصبح الأعراب كما حلم شاعر البلاط يجب الابتعاد عن التجاهل والاتجاه صوب الواقعية والنقدية والمصارحة واحياء ثقافة الاعتراف والتنكر للغرور , فالأعراب بشكل مطلق ونسبي العكس من خير أمة,بدون احياء ثقافة الاعتراف سيبقى الأعراب حيث هم ,مهزومون مهرولون باتجاه السلف الغير صالح.
من ستكون تلك الجهة القادرة على احتضان كل تلك النشاطات المذكورة طيا مثل الواقعية والنقدية وغيرهم ؟؟؟ سيقول الفيلسوف طعنا بالفقهاء , كل انسان الا هؤلاء الأغبياء الجهلاء , كل انسان علماني يتمكن من ممارسة نقد الموروث , ويتمكن من اعادة النظر بهذا الموروث ,ويقدم افكارا لقيم جديدة وعلاقات انسانية جديدة ومجتمعا جديدا .يجب على العلماني أن يعمل تنويرا وخلقا , الا أن انتاجية عمله لاتكتمل الا ضمن ظروف على قدر كاف من الديموقراطية والحرية ,بدون الحرية والديموقراطية سيستمر احتلال الفقهاء للشاشات ,ففي اجواء الحرية والديموبقراطية يختنقون ,وسيستمر الترويج للشرشحات مثل ضرورة رجم الزانية وشرعية الطلاق بالثلاثة ثم مسألة النكاح في الجنة دحما …..دحما ,كما وعد سبحانه تعالى , وسبحانه لايخل بالوعد , لا ننسى ضرورو تنصيف شهادة المرأة وتنصيف ارثها ثم القوامة عليها من قبل فحول الذكور , أجل الله قدرهم ومسعاهم !
