سمير صادق, ربا منصور :
مهما بلغ تنكر النظم الديكتاتورية, التي تدعي العلمانية (شكليا) للدين , تبقى هذه النظم بنيويا دينية , وذلك في مسلكيتها وبنائها الداخلي وهرميتها , والأمثلة على السياسة التي ادعت العلمانية ومارست الدينية كثيرة , جمال عبد الناصر , كان الرئيس الذي أدخل في الدستور المصري الكثير من التشاريع الاسلامية , وذلك في العام الذي اعدم به زعيم الاخوان سيد قطب , مسلكية أنور السادات لم تختلف عن سلوكية عبد الناصر , وفي معظم الدول العربية الأخرى يتبوأالاخونج مركز الصدارة في الهيمنة ,حيث يفرض شرائعه الدينية على البشر , وذلك في كل مجالات الحياة , في الحقوق والواجبات والعلاقات والعقوبات والزيجات , ولولا هيمنة شرع الاخوان في العديد من الدول العربية التي تدعي العلمانية , لما كان هناك تعدد زوجات , (باستثناء تونس , حيث تعدد الزيجات ممنوع منذ خمسيانات القرن الماضي ), ولما كان من الممكن تشريع زيجات مشبوهة مثل زواج المسيار الخ
ينفرد الدين المقدس وكتابه باملاء معظم مواد الدساتير , خاصة قوانين الأحوال الشخصية , وبالتالي يفرض على الجميع تعسفيا مايراه شرعيا , وليس على القطيع سوى الانصياع !
لمسلكية رجال الفقه ورجال الدين قالبا دينيا وقلب سياسيا , أما الديكتاتور , فله قالبا سياسيا وقلبا دينيا , هذا القائد لايرى للوطن وفي الوطن انسانا أكثر كفاءة منه , انه الصالح بشكل مطلق , وصلاحيته لاتنتهي حتى بموته , ان مات فيحكم من القبر , انه مقدس كالدين , انه الأب والأم والأخ , انه ولي الأمر ,لا منازع لسلطانه , انه المتسلط الهووي , الذي يصبغ هويته على كل شيئ , على الانسان والأرض والقيم .
في وطن يعرف الاستقلال الشكلي كجمهورية منذ حوالي 75 عاما , منها نصف قرن تحت سلطة عائلة الأسد , فلكي تصبح السلطة أبدية كسلطة الله والدين , لابد من استنباط منهجية تسمح للرئيس الجمهوري أن يصبح ملكا مورثا ووارثا , والملكية تتطلب كالنبوة الكثير من القدسية , فعلى الطبل أن يقرع مروجا لهذه القدسية , لذا يتم تجنيد الصور والهتافات والمسيرات والشعارات , التي تدمج الأب والابن والأخ والأخت في وحدة الهية مقدسة , كلهم رؤساء وملوك في آن واحد , والنية بل الهدف من اظهارهم بهذا الشكل المتحد الموحد , هو تعويد الشعب على صيغة التوريث , وعلى صيغة الربط المحكم بين البيت وبين الدولة , انها صيغة البيت الحاكم, هنا لا خلاف على الأسماء ….رئيس جمهورية , أو ملك مملكة , المهم هي صيغة سوريا “الأسد” !
يمثل الرئيس الشكلي والملك الفعلي وضعا شاذا يجب تمويهه , والتمويه يتم باستخدام القناع , قناع “الحزب العلماني” يوضع على وجه الحزب- الطائفي , وقناع “الطائفة ” يوضع على وجه العائلة , وقناع “العائلة ” يوضع على وجه الأسرة , وقناع” الأسرة ” يوضع على وجه الشخص , من الحزب الى الشخص , ومن الشخص الى الحزب , وما يريده الشخص يتم عن طريق الحزب, والعكس صحيح , وللتوضيح لو أخذنا المادة الثامنة , التي قالت ان الحزب هو قائد الدولة والمجتمع للأبد , تتسلل هذه القيادة الأبدية عبر المحطات المذكورة مختفية خلف الأقنعة التي ذكرت, من الحزب الى الشخص , وبالنتيجة يصبح الأسد رئيسا الى الأبد , أي ملكا بدون تاج !!!
يبدو التسلسل وكأنه وحيد الاتجاه , أي من الحزب الى الشخص , حيث يتم تقزيم الحزب وتضخيم الشخص الى أن يصبح الشخص الكل بالكل , وبذلك يتمكن من تحريك الحزب الضامر القزم كما يحرك جند وقلاع وخيول الشطرنج , سهولة تحريك الأصنام تتطلب تحويل شعب الحزب الى أزلام بدون عقل أو فكر وانما بريع يدفعه الشعب السوري أو السوريون وهم صاغرون كالجزية , لاضرورة لكون الزبانية عقائدية , فالتابع العقائدي متعب مقارنة مع التابع الانتهازي الامتيازي, لذلك لم يبق في الحزب عقائدي واحد , تحول معظمهم أو أكثريتهم الساحقة الى امتيازيين أو انتهازيين , يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا ,يعتاشون من ارهاب الفساد والسلبطة وممارسة الواسطة , انهم فوق القانون كالدين الذي يعتاش من الترهيب والترغيب , جلس الدين على الكتاب , والملك جلس على المادة الثامنة , الهدف كان نصرة الدين ونصرة الملك , وأبدية الاثنين ..هذه هي جملوكية سورية الأسد…..باختصار
