سمير صادق :
كلما هبط الأسد سياسيا وأخلاقيا , ارتفعت وتيرة تمجيده من قبل شركائه في المصلحة , وكلما ارتفعت وتيرة التمجيد ازداد رفض العموم له , انها حلقة معيبة, وقد لايعرف بعض هؤلاء على أن مسلكية المدح المبتذل بالأسد, والقدح المنحط بالآخرين تقود في معظم الحالات الى زيادة عزلته وارتفاع حدة انتقاده وفقدانه للمزيد من التقدير , فمن يشوه موقع الرئاسة بشكل رئيسي هم زبانية الرئاسة , لايمكن للانسان العاقل والمهتم ببلده أن يدافع عن شخص جلب البلاء للبلاد وفشل ليس فقط في مشروع تقدم وازدهار سوريا ,انما فشل حتى في الحفاظ على “الدولة” في سوريا , الدولة فشلت ولم يعد لها من وجود , فشلت لأنها حققت جميع شروط الفشل العشرة والمعروفة دوليا . فشلت لأنها مارست العنف ضد الشعب بمستوى بربري ومزمن , السلطة تمارس العنف حقيقة منذ عام ١٩٧٠ , وبشكل ساخن جدا بعد عام ٢٠١١ , وبأشكال متفاوتة السخونة قبل ذلك , استمرارا للعنف التراثي , الذي بلغ من العمر ١٤٠٠ سنة , فشلت لاحتضانها حربا أهلية لأسباب مذهبيىة , حيث أشعل الخوف والرفض والاقصاء نار هذه الحرب , فشلت لعدم تمكن السلطة من حماية حدود الدولة وفقدانها اجزاء كبيرة من أرضها , ليس فقط بالنسبة لداعش, التي احتلت في فترة ما نصف البلاد تقريبا, أيضا وبشكل أسوء بالنسبة لاسرائيل وتركيا , الذين اقتطعوا أجزاء كبيرة من سوريا , تركيا تسيطر على أجزاء من الشمال واسرائيل على أجزاء من الجنوب وتحتل السماء ايضا , تضرب اينما تشاء ومتى تشاء, حتى أن عبارد الرد المناسب في الوقت المناسب لم تعد تسمع .
الشرط الرابع للفشل يقول الدولة الفاشلة تعادي جزءا من أقاليمها , وتقصف هذه الأقاليم بالقنابل والبراميل , ومدى الفشل يعتمد على المساحة التي لا تفرض هذه الدولة عليها سلطتها , تقلصت الدولة الى العاصمة اضافة الى أجزاء أخرى , أما الشرط الخامس للفشل فيتحدث عن ازدياد العنف الجنائي من قبل هذه الدولة , التي تمارس جريمة منظمة تجاه مواطنيها , ومن يرى صور انقاض حمص وحلب ودرعا ودير الزور والغاب الخ ,يمكنه استيعاب هذه الفكرة , الدولة الفاشلة هي الدولة التي تتسبب في تقتيل الناس أو تقتلهم أو تعجز في الدفاع عنهم ,سادسا تفشل الدولة عندما لاتستطيع تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين , فالبلد يعيش عمليا بدون كهرباء في القرن الحادي والعشرين , وحتى اذا توفرت الكهرباء فان المال اللازم لدفع الفاتورة غير موجود , الدولة فشلت لأنها لاتستطيع البرهنة عن امكانية الحياة بالرواتب المعروفة , فهل يستطيع معلم المدرسة تغطية مصاريف اسرته من راتبه الشهري ؟؟ هناك استحالة في الاستمرار بالحياة اقتصاديا ,هناك ارغام على ممارسة الفساد , وعن الأمن الأهم من ضمن حاجيات الانسان فهناك حوالي ٢٠ جهاز أمني وظيفتهم ليس حماية المواطن , انما حماية السلطة من المواطن المتهم بالتآمر على السلطة, خطر الاعتقال التعسفي والموت في السجون قائم وفي كل لحظة يمكن أن يحدث المكروه , ولقضية الأمن تفرعات , فلطاما لايوجد قضاء فالمواطن غير آمن على نفسه وعلى رزقه , يأتي الشبيح ويعفش كما يريد ورفض ذلك يقود الى ما لاتحمد عقباه , أما القاضي فهو اسم مستعار للبرطيل والحق الى جانب من يدفع أكثر , أو مع من ينحدر من العائلة أو صديق للعائلة أو مأجور عند العائلة, عن التأمين الصحي فحدث ولا حرج ,كذلك حال التأمين الاجتماعي .
البند السابع يهتم بمؤسسات الدولة , مؤسسات الدولة الفاشلة ضعيفة ومعطوبة وليس لها ادوار محددة والمؤسسة التنفيذية لاتمارس مهامها , أما القضائية فان وجدت فانها غير مستقلة , أما مؤسسات التجارة والبلديات فينطبق عليها عرف التشبيح , وحتى البنوك تشبح , فموافقة رئيس البنك العقاري السيد مخلوف على اعطاء قرض لبناء مستشفى, يعني اعطاء السيد مخلوف ٢٠٪ من قيمة القرض , لايمكن انجاز أي شيئ دون الدفع الذي يزداد يوميا تبعا لزيادة أسعار مواد المعيشة ارتفاع سعرالبصل يعني ارتفاع البرطيل اللازم في دوائر الدولة .
أما الشرط الثامن فهو الشرط الذي يتعلق بالبنية التحتية المدمرة ,طرق سيئة واتصالات سيئة ومياه سيئة صرف صحي سيئ , النفايات تملأ الطرقات لاتوجد مزابل فالبلد كله أصبح مزبلة , الشرط التاسع يتحدث عن الفساد , هنا يدعي الأزلام المؤيدون على أن الفساد موجود في كل الدول , الا أن الفساد الذي يحطم الدولة هو الفساد الذي تعتمده الدولة الفاشلة في ادارة أمورها اليومية وفي جميع المؤسسات , أي يصبح الفساد هنا بديلا عن القانون بدون استثناء , لا أظن على أن هناك ضرورة لبحث أمر الفساد , كلنا نعرفه ونتعرف عليه يوميا , اما الشرط العاشر فلهو علاقة بنصيب الفرد من الانتاج المحلي ثم ارتفاع التضخم بشكل كبير وفقدان السيطرة على العملة المحلية وارتفاع أسعار العملات الصعبة .
من ينظر الى الوضع السوري يجد على أن شروط فشل الدولة تنطبق على هذا الوضع تماما , فقد فشلت سوريا في أن تكون دولة تحت القيادة الحكيمة , سوريا انحدرت الى مرتبة ماقبل الدولة وتحولت الى أرض مشاع تسيطر عليها مجموعات عديدة من الميليشيات من ضمنها ميليشيات الأسد,بالرغم من فشل الدولة التي يصفها الأمي سياسيا بعبارة “مافي دولة” , لايزال اتباع الأسد يجدون في هذه الدولة الافتراضية قوة وعزيمة ونظافة وشفافية , من الطبيعي أن يحاول هؤلاء افتراض وجود دولة لأن معظم أو كل سرقاتهم كانت باسم الدولة وتحت اشراف ومباركة هذه الدولة , لامصلحة لهم بدولة حقيقية وانما بدولة شكلية افتراضية فاسدة !.
