ديانا مقلد:
كم بدا ممانعوا لبنان وكأنهم في حال من الفصام وهم يحتفون بكلام الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي لوح فيه باستخدام أسلحة غير تقليدية في اطار الصراع المزعوم مع اسرائيل.هكذاوبخفة متناهية يريدنا هؤلاء أن نفرح ونحتفل بقول نصرالله أن حزبه يمكن أن يستهدف حاويات الغاز في حيفا ما يؤدي الى مقتل واصابة ثمانمئة ألف شخص وأن مثل هذا الضرر يعادل ما تحدثه قنبلة نووية. أليس هذا ما قاله في خطابه الأخير. أليس هناك من عاقل يبحث في معاني هذا الكلام سواء أكان صحيحا أم مجرد تهويل وهو في الحالتين ينم عن استخفاف رهيب بأرواحنا قبل غيرنا.هناك دول عديدة تملك سلاحاً غير تقليدياً، لكن هذا السلاح يفقد قدرته الردعية فور اعلانه عنه. فاسرائيل مثلا خاضت منذ العام١٩٧٠ وهو عام امتلاكها قنبلة نووية اكثر من اربعة حروب لم تلوحخلالها بسلاحها النووي. هذه المعادلة تكشف حقيقتين: الأولى عدم رجحان احتمال امتلاك حزب الله اسلحة غير تقليدية ومن جهة ثانيةانعدام أهليته لهذه المهمة. فعدا عن الاستسهال في تناول مسألة مشروع الحرب بأسلحة غير تقليدية والتبجح بها وهو أمر تحذر منه حتى أعتى الدول النووية, إلا أن نصرالله بدا مغتبطاً وهو يخطب بأنه مستعد لأخذ الصراع في المنطقة الى هذا المستوى, بل وبشرنا بقوله إن لبنان بات بلدا نووياً. يا لسعادتنا. لنعد الى ماقاله بشكل حرفي، أعني قوله أنه سيقصف حاويات غاز في حيفا بصواريخ. طبعا لم يخبرنا نصرالله كم من اللبنانيين والفلسطينيين الذين يصر انه يتحدث باسمهم سيقتلون جراء خطوة كتلك . في حيفا هناك على الأقل خمسة وثلاثين ألف فلسطيني لذلك فحين يقول نصرالله إنه سيقصف حاويات الغاز في حيفا لينال من “العدوالصهيوني” فهو لم يتوقف عند حقيقة كم من الفلسطينيين سيقتل في مغامرة كتلك. ومن نافل القول طبعا كم هي قريبة القرى اللبنانية من اسرائيل وبالتالي فالحديث عن صراع نووي يعني بالضرورة أن آلافاً من سكان الجنوب اللبنانيين هم عرضة لخطر مباشر هذا عدا طبعا عن آلاف المدنيين الاسرائيليين.
.قد يسخر البعض من هذا ويعتبر أنه لا ينبغي أن نتعامل بجدية مع كلام نصرالله كون ما قاله يندرج في اطار الرطانة الخطابية المعهودة التي لا تقيم وزنا لمصائر الناس قدر ما هو كلام عال النبرة لشحذ الهمم والنفوس بمزيد من الحقن والمشاعر. ونصرالله لا يمل من تهديد الملايين بالحرب والنصر والتهجير، فهو سيمحو داعش والنصرة والعدو الصهيوني وسيواصل دحر الاستعمار الاميركي وسيقوض العرب وتركيا وسيواصل القتال في سوريا مدافعا عن بشار الأسد.مجدداً هي تلك اللغة التي لا تقيم أي تمايز ما بين قاتل وضحية ومابين مصلحة البلد وأهله ومصالح القوى الاقليمية. علينا فقط أن نتكل على ايران ونؤازر بشار الأسد وعلينا الآن أن نحارب بسلاح نووي.إنها مهمات جسام تلك التي يقترحها نصرالله علينا، فلا الطائفةالشيعية اللبنانية ولا لبنان كله قادرين على الاضطلاع بها وهنا لامفر من الشعور بالحيرة إزاء حقيقة من هي الجهة التي يخاطبها نصرالله؟!. ..بكل هذا الكلام. فهل هي قاعدته المشحونة المحدودة القدرات أم القوى السياسية اللبنانية التي يريدها أن تواصل الصمت حيال ما يرتكبه في سوريا، وما قد يفعله في لبنان. فكل هذاالكلام المدبج بالعبارات الرنانة والتلويح بالنووي وأعاظم الأمور ليسفي الحقيقة سوى رصف لكلام لا قيمة له في أرض الواقع وما قوله بأن الصراع سياسي لا مذهبي سوى مزحة ثقيلة إزاء حقيقة كم أنه يمثل قوة مذهبية إقليمية تحتكر السياسة وتقتل الناس. فنصرالله الذي حاول التخفيف من وطأة كل ما يتسرب في الإعلام عن فساد الحزب من صفقات مخدرات في أميركا اللاتينية وجرائم اغتيال ومشاركة في قتل وإبادة السوريين لا يكل عن التعامل مع لبنان بصفته ساحة وليس بلداً وأن الجماعات التي تعيش فيه عليها خضاعها. ولبنان الذي ينتهكه نصرالله كما ينتهك سوريا تماماً لاقيمة له في حسابات الرجل فما عادت مقولة “إننا نقاتل في سوريا لنحمي لبنان” تحتمل التسويق ولا هو يبالي أصلاً بذلك. علينا فقط أن نصدق أن لبنان بات قوة نووية عظمى حتى ولو متنا جميعاً..
