الدولة بين أفراد المجتمع وبين مجتمع الأفراد …

ما  بيطار, سمير صادق :

كاريكاتير: المعاملات و القروض البنكية - شبكة ابو نواف    نعيش في هذا العصر حالة من التزاحم والمنافسة بين المرسلين , فقسم منهم أتى مفروضا بالسيف حتى في سياقه التاريخي , هؤلاء تعكزوا على ظاهرة المعجزات , ليبرهنوا عن أحقية وجودهم وسطوتهم وضرورة الامتثال لهم خوفا منهم , من ناحية أخرى استخدموا مبدأ الترهيب في حالة العصيان والتمرد عليهم , الترهيب بالنار وجهنم وكأن الخالق قد تحول الى جزار أو مايشبه الخليفة الذي شوى الحلاج وأرغمه على تناول لحمه المشوي , هناك نوعا آخر من المرسلين الذين فرضتهم الحاجة الماسة لهم , انهم عديدون  جدا , وكل منهم أضفى على حياة الأرض ايجابية لايمكن للأحياء الاستغناء عنها, انهم نيوتن والكهرباء , مارسيدس والسيارة , ميوتشي والتلفون وغيرهم , انهم اولئك الذين اخترعوا مركبة القمر والطائرة والتواصل الاجتماعي ثم الضمان الاجتماعي والصحي ونقل القلب  والكلية  والكبد  وحتى الرأس بكامله ,انهم من اخترع الحرف والعدد والعجلة من السوريين ,   ثم انه مارك ومعجزته في تأمين الاتصال بين البشر صورة وصوتا وحرفا, القائمة تطول وتطول لتملأ الصفحات والكتب ولا لزوم لذكر المزيد .
بالمقابل هل هناك حاجة بشرية لمخلوق يقول لنا كيف نقتل ولماذا نقتل ومتى نقتل , هل البشرية بحاجة الى معلم التقتيل ؟ , الى اخصائي التقتيل الذي يريد بالتقتيل احياء الأمة  , هذا القاتل هو المنتحل لمهنة عالم الاجتماع , والمزور لعلم الاجتماع الاقدم منه ومن نصوصه, علم الاجتماع المؤسس والمنظم لاقامة المجتمعات المتواجدة على سطح الكرة الأرضية , وذلك قبل تواجد العقائد والتوحيد بعشرات الآلاف من السنين .
جاؤونا بالتوحيد وسيفه , قال  التوحيديون  ان التوحيد حركة اصلاحية, ولو افترضنا جدلا مقدرة التوحيد على الاصلاح في سياق تاريخي معين , فهل الاصلاح  بالتوحيد ممكن  في سياقات تاريخية أخرى؟ , وماذا نفعل بهذا التوحيد الذي احتل العقول وفرض على البشر مسلكيات نابذة ورافضة للغير , وبالتالي أسس لحتمية الصدام مع الغير والخضوع لمبدأ اما قاتل أو مقتول , ذلك بعكس المرسل نيوتن أو مارك , فهل سيعترض نيوتن علينا لو فكرنا بالغاء الكهرباء من حياتنا ؟, وهل سيعترض مارك علينا لو أقفلنا حساباتنا في دكانته , نيوتن وغيره وأمثاله هم رسل الضرورة ,أما   رسل الفرض  والاحتلال القسري للعقل ثم الترهيب فهم مرسلين الضرر والاضرار بالعقل والحياة.
لايتحيون الانسان طوعا , وانما يتحيون بفعل الظروف التي يعيشها , الانسان يتحول الى حيوان عندما تتم معاملته كحيوان, عند قسره واجباره وارهابه وتخويفه  وسجنه   في   الجهل  والخرافة   , وعند ازمان الحيونة المكتسبة تتحول الىى غريزة كأنها ولادية , فالاستبداد  السماوي  الأعلى مزمن , واستبداد الثواب والعقاب مزمن    وغيرهم  ايضا ,كل   ذلك  يمثل تركيبة    أو  تربة غير صالحة لنمو وتطور أنسنة الانسان ,لايستطيع   الانسان تطوير   أنسنته عندما لايسيطر  على نفسه وعلى   توجهاته  في  الحياة .
يواجه الاستبداد المتفاقم في مرحلة ما أحد مصيرين , اما الغاء ذاته والاستسلام الى مشيئة المظلومين ,أو قتل المظلومين كلهم , يكفي في حال القتل أن تقتل أنسنتهم , وبالتالي تحولهم الى حيوانات , عن الشعب السوري يمكن القول بأن أنسنته قد ماتت بفعل الاستبداد السماوي والارضي , لقد تحول المخلوق السوري الى حيوان مفترس يقتل ويذبح تحت راية سماوية أوارضية أو كلاهما ,  أنه من جهة أخرى خانع خاضع لمن هو أقوى منه وأشد حيونة منه , وجبار متجبر على من هو أضعف منه, هذه الغابة وقوانينها واحكامها بأكمل صورها !.
من أين أتت تلك القابلية للتحيون ؟,أتت من تراث الانصياع وعبادة المستبد الممثل للجبروت الأعلى , لازلنا نناقش حتى في القرن الحادي والعشرين ضرورة اطاعة الحاكم , هل هي مطلقة أو أنه يجوز التمرد على الحاكم , ولحد الآن لم نصل الى نتيجة واضحة , لاحظوا مدى انعدام الشخصية ومدى تقهقر العقل ومدى توسع دائرة الانصياعية , ففي القرار حول ضرورة التمرد على الحاكم الظالم يجب سؤال النصوص أي سؤال الفقهاء , اليس  طرح  السؤال التالي  ضروري , هل بقينا بشرا أو تحولنا الى حيوانات بكسم بشر ؟.
يصبو الانسان في هذا العصر الى بناء المجتمع الضروري لاقامة   دولة , والدولة هي أمر مؤسساتي  ضروري منذ العديد من القرون ,لا وجود لبديل لها آنيا أو على المدى المتوسط أو البعيد , تصطدم هذه المنظومة الاجتماعية -السياسية بالعديد من العقبات , العقبة الأولى هي خاصة معتقد المرسلين من السماء , التي تعرف بأنها خاصة شخصية فردية ممثلة لوعي فردي متمايز بشدة عن الوعي الجماعي , اعتماد الخاصة الشخصية في بناء المجتمع يقود الى مجتمع الأفراد ,او بالأصح الى جماعة الأفراد , فالفرد  الضروري لبناء الدولة هو فرد  المجتمع ,  اي  أنه   اجتماعي,هذه الحالة هي النقيض من مجتمع الأفراد المتمثل بتقدم الانتماء الشخصي على بقية الانتماءات, لا دولة في مجتمع الأفراد وبالتالي لا دولة في المذهب ولا مذهب للدولة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *