أمة عربية واحدة,الوهم القاتل!

 ليندا  ابراهيم  :

Sarah's Cartoons: مارس 2014صديقاتي اصدقائي :

للوهم مفاهيم مختلفة، و متنوعة فبعضها فلسفي وبعضها الآخر علمي فيزيولوجي….. فإما أنه حكم مغلوط أو مشوه على شيء ما ، وحالة معينة، أو إنه التصديق والإيمان بمظهر مخادع غير واقعي وغير معبر عن حقيقة الأشياء، أو بشكل مبسط اكثر هو
عبارة عن رأي أو حكم يتناسب مع ما يرغب به المرء ويشتهيه لكنه غير مطابق للواقع والحقيقة ….!!!!
و يمكن أن يكون هذا الوهم بسيطاً ساذجاً غير مؤذ للنفس أو للغير، كأن تكون نائما في فراشك و تحلم بانك تملك المال و الجاه و الملك …..!!!
وبنفس الوقت قد يكون الوهم خطيراً ومدمراً للغاية، مسبباً لننائج وخيمة لحامليه دون ان يلاحظوا هذا التأثير لانه بعيد المدى و يحتاج لرؤية شاملة و كاملة لحقبة من الزمن تماما كما هي نظرية النشوء و الارتقاء لتشارلز داروين …..!!!!
و كما تكلمت في مقالٍ سابق عن العقل الجمعي للجماهير حسب غوستاف لو بان في كتابه سيكولوجيا الجماهير ، فإني اقصد هنا من كلامي مفهوم :
الوهم الجمعي ……!!!! الوهم أو الأفكار الخاطئة البعيدة للغاية عن الواقع والمنطق السليم, و النابعة من العاطفة، و التي تحولت بسبب القراءات المغلوطة أوالمقصودة للتاريخ إلى شعارات كبيرة وأهداف لامعة ترسخت في عقل الاجيال المتعاقبة من كثرة الدعاية و الترويج لها، حتى باتت مثل الاكل و الشرب اليومي لشعوبنا المغلوبة على أمرها والمغيبة عن اتخاذ قراراتها المصيرية ….!!!!
فعندما يتم الترويج لهذه الشعارات الوهمية مراراً و تكراراً، لدرجة انها تتحد مع اللغة اليومية المتادولة لتغدو بعد ذلك حقيقة في اللاوعي حتى ولو كانت غير واقعية،و تصبح جملاً و شعارات قاتلة……!!!
ولا اعتقد أن أحدا منا يستطيع ان ينفي مدى قوة و تأثير الكلمات الشعارات و الخطابات و قدرتها على القتل وصنع الموت كما هي قادرة على بعث الحياة في الأجساد والناس والمجتمعات…..!!!!!
و هذا الشعار :
* أمة عربية واحدة* هز واحد من أهم هذه الجمل أو الأوهام التي تحولت لشعار جماهيري معبر عن تيار إيديولوجي طاغي اجتاح مساحات واسعة للغاية من الدول المستقلة حديثاً عن الفكر العثماني والانكلوفرنسي لاحقاً، و اصبحت كورقة الجوكر لحكوماتنا و زعماءنا للتخلص من اي معارض و لإلهاء الجماهير حتى لا ينتبهوا الى فسادهم، و حتى انا كبرت على هذه الشعارات و اصبحت انذاك اكره اليهود و احب جمال عبد الناصر الذي كان حاضراً بيننا قلباً وقالباً دون ان تكون لي كمواطنة سورية أولاً ، و كفتاة كردية ثانياً اي علاقة بهما ……..!!!
إلا أنه و بعد التعمق في فهم الواقع وجدته وهماً كبيراً وخطراً للغاية على مستقبل أوطاننا وأجيالنا الناشئة……
و مع الأسف لازال هناك اليوم الكثير ممن لا يزال يعتقد بصحة هذا الشعار الطامح للتوحيد من المحيط إلى الخليج لكن وفي نفس الوقت بات من الواضح للغاية أن هناك تيار كبير ، فقد الإيمان به، أي حصل له ما حصل لي من إعادة النظر والتفكير بالأمة العربية الواحدة على ضوء المأساة السورية ومآسي الربيع العربي التي ما زالت فصولها تتوالى على شاشات وأجهزة وكالات الأنباء المحلية و العالمية…….!!!!
طبعاً لكل فريق من هذين الفريقين ما يبرر معتقده وما يؤمن به…..؟؟؟!!!
فالفريق المؤمن بالأمة العربية الواحدة يقول:
إن تاريخاً طويلاً يمتد لنحو 1400 عاماً يجمع بين الشعوب التي بتنا نطلق عليها اليوم صفة العروبة وهذا صحيح بشكله السطحي البسيط، كما أن اللغة العربية تجمع بين هذه الشعوب كلها، فأنت تستطيع اليوم التكلم باللغة العربية الفصحى بالفعل من الخليج للمحيط وهذا صحيح أيضاً بشكله السطحي ولا يمكن نفي عامل الدين حقه في ذلك، فللدين دور هام للغاية في نشوء مفهوم العروبة، فالاسلام هو الداعم الاكبر للعروبة، وسواء فتح العربُ المسلمون دولَ العالم العربي عنوةً وقهراً بالقتل و السبي أم فتحاً وسلماً بالورود و الرياحين فالأمر سيان اليوم ولابد من تجاوز هذا الأمر والنظر للمستقبل على أرض هذا الواقع الحالي والبناء عليه….؟؟؟!!!!
من وجهة نظري، فإن كل هذه الحجج سقطت و لازالت تسقط على محك التجربة والواقع والتحليل المنطقي الرزين البعيد عن العواطف الدينية الجياشة، و القومية الملتهبة، والحماسة الشعرية الشعبوية والرياح العاتية لإيديولوجيات النصف الأول من القرن الماضي…؟؟؟!!! و السؤال الأهم هنا: ترى هل يكفي عامل اللغة لتشكيل الأمة..؟؟؟!!!
هل الهندي الآسيوي جزء من أمة الانكليز لمجرد أنه يتكلم الإنكليزية وأنه خضع للاستعمار البريطاني لسنوات طويلة…..؟؟؟؟؟!!!!!!
ترى هل بالإمكان اعتبار البرازيلي، برتغالي القومية كونه يتحدث اللغة البرتغالية لا بل ودينه هو المسيحية؟؟؟؟!!!!
ترى هل إسبانيا ومستعمراتها الهائلة على امتداد أمريكا اللاتينية كلها أمة اسبانية واحدة؟؟؟!!!! ثم لماذا يطالب الاسكتلندي اليوم بالانفصال عن إنكلترا بالرغم من التاريخ المشترك الطويل واللغة الإنكليزية المشتركة أيضاً..؟؟؟!
ولماذا وافقنا على اتفصال باكستان عن الهند …؟؟؟!!!
و شجبنا تدخل العراق في الكويت، و اغلقنا اعيننا عن الجولان، و لواء اسكندرون، و الان نرمي عفرين في طي النسيان و كأنها ليست سورية …؟؟؟!!!
إذاً فلا عامل اللغة وحده يكفي لإنشاء أمة، ولا عامل الدين …..؟؟؟!!!!
و لنتطرق الآن إلى العامل الآخر الأهم ربما من عوامل نشوء وولادة الأمم ألا وهو عامل الجغرافية والعيش المشترك…؟!من منا يستطيع أن يقنع أحداً اليوم بأن عامل الجغرافية والعيش المشترك هو واحد بين العراق وأريتيريا على سبيل المثال….؟؟؟!!!
أو بين سوريا والصومال…… ؟؟؟!!! أو بين سوريا والمغرب العربي؟؟؟!!! أو بين سوريا وجزر القمر…..؟؟؟!!!
أو بين لبنان وسوريا مثلاً وأرض الحجاز موطن العرب الأوائل …؟؟؟!!!
هل هناك أوضح من هذه الأمثلة….؟؟؟!!؟ نعم كانت هناك قبائل عربية على الأرض السورية منذ زمن لكنهم لم يكونوا يوماً العنصر الغالب في مراحل ما قبل الإسلام بل كانوا جزءً يسيراً من الموزاييك الديموغرافي لسوريا الآرامية السريانية بعمومها والعراق السومري البابلي بعمومه…….؟؟؟!!! وإذا كان هذا هو الحال على الأرض السورية، فما هو المشترك الجغرافي بين صحراء شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا وجبال والأطلس…..؟؟؟!!! لقد بدأ هذا المصطلح بالظهور والفعل مع نهاية النصف الثاني من القرن التاسع عشر عندما بدأ الأوروبيون يبحثون عن فكر حماسي شعبوي جامع ديناً وعرقاً، يدعمهم في معركتهم الفاصلة القادمة لا محالة مع الكهل العثماني المسلم المريض و المنهك القوى، لتقاسم ما يملك من أراض وخيرات وإمكانات فكان لهم ما أرادوا مع فكرة القومية العربية { لورانس العرب }؟! لقد استلم قياديوا مصر وسوريا والعراق هذه الفكرة وبنوا عليها ما كان مناسباً في حينه لرياح النزعات القومية التي هبت على أوروبا مع بسمارك وهتلر وموسوليني وحتى أتاتورك، و حاولوا أن يبنوا على ذلك لكنهم جميعاً فشلوا فشلاً ذريعاً ولا نزال و سنظل ندفع نحن ضريبته المكلفة بالدم و الموت، إصرارنا على الجري وراء هذا السراب جعلنا ننسى أولويات العمل الوطني والاستقلال الوطني والتركيز على الهويات الوطنية وإعلاء شأنها والعمل تحت رايتها،حتى بات السوري أو اللبناني أو العراقي المصاب بوهم القومية العربية يفكر بالوحدة مع مصر والمغرب والصومال قبل أن يفكر بوحدة وخلاص وطنه الصغير، و زرع مشاعر المواطنة بين محافظاته، و مناطقه ، و بدأ السوري يصيح عاليا: العربي الجزائري اخي في الاسلام و شقيقي في العروبة بينما جاره الكوردي تحول في نظره الى انفصالي خائن……؟؟؟!!!
و بات المغربي العربي يصيح عاليا ان السعودي اخي في الاسلام و شقيقي في العروبة ، لكن الامازيغي صاحب الارض صار في نظره انفصاليا خائنا ؟؟؟!!! لقد ركضنا طوال عقود سعياً لنكون أخوة في الاسلام واشقاء في العروبة من المحيط إلى الخليج ولكننا لم نجد غير الوهم الذي من خلاله نسينا ان نقيم وحدة بين الشام و الحسكة ، و بين حلب و ادلب ، ولا بين بغداد و السليمانية ، و لا بين الموصل و البصرة…….؟؟؟!!!!
لقد خسرنا اوطاننا الصغيرة بسبب سعينا وراء وهم الوطن الكبير ، فهذا الشعار لم يكن غير تصدير لازمة الحكومات المتعاقبة لكي يستمروا في نهب ثروات البلد بينما الشعب مشغول بوهم المؤامرة الكونية من الصهيونية و الماسونية ، و وهم الحقد على الاسلام و العروبة …
هذه المؤامرة التي مازلت حتى الان لم افهمها و لم اعرف على ماذا سيتٱمرون علينا و نحن صرنا تابعين لهم بحكم التكنولوجيا و الترسانة العسكرية و التبعية الاقتصادية …
سألوا الشيخ مرة :
لماذا نحن متخلفون يا شيخنا ؟
فاجاب الشيخ :
لاننا ابتعدنا عن الاسلام الحنيف !
فسألوه :
ولكن لماذا يكرهنا الغرب الكافر يا شيخ؟
اجاب :
لاننا متمسكون بالاسلام الحنيف !

أمة عربية واحدة,الوهم القاتل!” comment for

  1. كتب سمير صادق :فشلت الهوية والقومية العربية في تحقيق الوحدة العربية , للفشل مسببات عديدة , منها الاعتماد على مفهوم القومية -الهوية الألماني , الذي يعطي للغة وللروح اي المعنويات ثم التراث التاريخي الخ أهمية كبيرة , لقد اعتمدت الهوية العربية اي القومية العربية في تعريفها لنفسها على منظور عقائدي خلاصي عتيق لم يعد يجدي , عصريا يتم اشتقاق الهوية وضرورة تحقيق وحدة او اتحاد على أسس سياسية وحاجات مادية واجتماعية وعلى موضوعية ضرورة شكل من اشكال التكافل والتضامن , الذي تفرضه ظروف موضوعية , يجب على كل خطوة سياسية بخلفية عقائدية ان تكون مفيدة والا تفشل , الهوية والوحدة ليسوا احلام وتمنيات وشغف فحسب , انما مصلحة وفائدة , لاتنجح الوحدة التي تقام في غير زمانها وغير مكانها , عندها قد تتحول الى ضارة ومعيقة للتقدم والرخاء , عندما تكون الأسس التي تقام الوحدة عليها واهية يصبح انهيارها حتميا , الوحدة ليست شهر عسل فقط ,
    عودة الى تجربة الوحدة السورية – المصرية , كيف ستنجح وتستمر وحدة تنكصت منذ بدايتها الى حالة استعمار وهيمنة القطر الجنوبي على القطر الشمالي , فالسوريون شعروا فور اعلان قيام الوحدة بأنه تم الحاقهم بالقطر الآخر , واستعمار القطر الآخر لهم… لا استقلال , لقد كان ينتظر من الوحدة مزيدا من ” استقلال ” الدولة التي قامت واتحدت , استقلال الدولة لايعني الامعان في القطرية في ظل وحدة شكلية , الاستقلال هو استقلال الدولة الجديدة المتحدة ككل وليس استقلالية جزء من هذه الدولة المتحدة , ينتظر من الدولة المتحدة الجديدة أن تكون أقوى من اقطارها , وبالتالي أقدر على فرض وجودها واحترامها داخليا وخارجيا , وهذا يعني بالنتيجة مزيدا من الاستقلال للجميع .
    كان الهدف من الوحدة , التي احتضنتها القومية العربية وشكلت مضمون هويتها , تحقيق مستوى مادي أعلى , واذ بالوحدة الاعتباطية تحقق مستوى مادي ادنى وبالتالي مستوى معيشي ادنى , الوحدة كانت من أجل المزيد من المشاركة السياسية , واذ بسلطات الدولة المتحدة تحت اشراف البكباشي تأمر بحل الاحزاب وتمنع كل نشاط سياسي , والدوافع هنا كانت نزواتية لاموضوعية , هناك العديد من السلبيات , التي قادت بالنهاية الى الانفصال وموت الفكر الوحدوي , لايفكر الانسان العربي الآن بأي وحدة بين الدول , انما يفكر بطرق لتفادي الشرذمة الداخلية في كل من هذه الدول .
    الهوية العربية والقومية العربية مصابة بالكثير من الخلل البنيوي , ولو لم يكن هناك خللا كبيرا لما فشلت كل مشاريع الوحدة المؤسسة على الهوية العربية وعلى الفكر القومي العربي , من معالم الخلل كان تنكص البدايات الديموقراطية , على سبيل المثال تحول تجربة انتخابات عام ١٩٥٤ الشفافة الديموقراطية الى نموذج استفتاء عام ١٩٥٨ ,فنتائج انتخابات ١٩٥٤ كانت منطقية ومترجمة للتعددية , اما نتائج استفاء ١٩٥٨ فلم تكن منطقية وبالتالي مزورة , والاستفتاء لم يكن شفافا , والنتيجة كانت حصول رئيس هذه الجمهورية الجديدة على ١٠٠٪ من الأصوات تقريبا , لقد تم حفر قبرا للنزاهة الانتخابية رميت به بعد ان قتلت .
    منظومة حصول الزعامات على ١٠٠٪ من اصوات الناخبين من الشعب تحول الى منهج او موضة هيمنت على معظم نتائج الانتخابات في جميع انحاء العالم العربي , اول الغيث كان في سوريا واستمر لعقود وحتى الآن , لقد كان عام ١٩٥٨ عام القضاء النهائي على روح البدايات الديموقراطية , التي تركتها فرنسا بعد رحيلها , فرنسا تركت قشرة ديموقراطية تصدعت بالعديد من الانقلابات , التي لم تكن قاتلة , الى ان جاء عام ١٩٥٨ , وتم الفتك بالقشرة وقتلها وازالتها عن بكرة ابيها.
    الهوية العربية المحتضنة لعنصر الوحدة العربية الوحيد , كانت فكرة للتقدم , ليس المادي فقط انما تقدم بما يخص الحريات والضمانات الاجتماعية والحقوق المدنية والسياسية ,كانت حلمية بشكل رئيسسي , لذلك انبرت لتحقيق الأحلام والرغبات والنزوات بدون اساس موضوعي مادي علمي … زواج شهر العسل فقط .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *