سمير صادق , سيريانو :
هناك من يسأل عن التفويض الشعبي للثورة والثوار , وللاجابة يمكن القول , هناك في علم الثورات مايسمى ” الشرعية الثورية ” لايمكن مبدئيا أن تنال الثورة شرعية الصناديق , لأن المستبد لايسمح لها بنيل هذه الشرعية …يمنع اجراء انتخابات ..يزور النتائج ..يعتقل المرشحين ..يمنعهم من دخول البلاد ..يحاكمهم ..يمنع نشاطاتهم , يهمشهم ويلفق التهم عليهم, كل هذه الممارسات معروفة في بلاد العرب , ولو سمح الحاكم باجراء انتخابات نزيهة شفافة في مواعيدها المحددة دستوريا ,لما كانت هناك حاجة للثورة ولما كان رأس السلطة ديكتاتورا ,ولسارت الأمور كما تسير في أوروبا , رئاسة فاشلة تسقط في الانتخابات وتأتي رئاسة أخرة بآلية الصندوق ويذهب الرئيس الفاشل الى بيته .
تستمد الثورة شرعيتها, أي الشرعية الثورية مبدئيا من لاشرعية السلطة , التي فقدت شرعيتها من خلال ممارسات غيرقانونية كالتعذيب في السجون والغاء الحريات وكل ما نراه في بلاد العرب من فساد وجور وتردي ,فقدان السلطة لشرعيتها أمر مألوف حتى لو أتت شرعية هذه السلطة عن طريق انتخابات شفافة ونظيفة , الشعب يعطي الشرعية لسلطة عندما ينتخبها , الا أن الشرعية المعطاة ليست ابدية أزلية بل تزول بمجرد نقض الحاكم المنتخب للعقد الاجتماعي اي للقانون , الذي هو صورة عن الاتفاق بين الشخص المنتخب وحكومته وبين الشعب ,واطار الاتفاق هو الدستور الذي وافق الشعب عليه , خرق المنتخب للدستور يساوي نقض العقد ويقود الى فقدان الشرعية التي اكتسبها الحاكم قبل ذلك , أي انه أصبح لاشرعي , في هذا الفراغ يكسب الطرف الآخر أي الثورة شرعية مرحلية ومؤقتة تسمى الشرعية الثورية , وعلى الشعب تأكيد هذه الشرعية أو نفيها من خلال انتخابات يحدد لها موعد مقبول ومنطقي , وما تفرزه هذه الانتخابات هو الشرعي حتى الانتخاب المقبل .
هناك من يدعي أنه من الممنوع على الشعب أن يتمرد على ولي أمره , وهذا مايعرف باسم “طاعة السلطان أو طاعة ولي الأمر “ المحمدية تؤكد حرصها على طاعة ولي الأمر, أي الأمير أو ألوالي أو الحاكم بشكل مطلق ,لذلك لم تكن هناك ثورات شعبية ضد الفساد والظلم طوال ١٤٠٠ سنة, كان هناك الكثير من الحروب بسبب الشخص وليس بسبب الظلم والديكتاتورية المقدسة وشرعيتها الدينية .
أعجب هنا من رفض البعض لولي الأمر بشار حافظ الأسد قدس الله سره , فالمقدس بشار لايختلف عن اي خليفة ,لايوجد في هذه الحالة الا تفسيرا واحد لهذه المفارقة , لايريدونه لأنه من ملة أخرى , فولي أمرالصحابة يجب أن يكون أولامن أهل الصحابة ,بالمقابل لايعقل أن يكون الولي الفقيه من أهل الصحابة بالنسبة لأهل البيت , اي أنه على الحالة في هذا العصر أن تستحضر حالة السلف ,لذلك استصدر المتوفي حافظ الأسد من الامام الصدر فتوى تقول على أن العلوي مسلم , الا أن دين أهل البيت شيئا مختلفا عن دين الصحابة في العديد من النقاط , القاسم المشترك بينهم كان الاصرار على طاعة ولي الأمر طاعة مطلقة, لاعلاقة لكل التذبيح الذي حصل في التاريخ طوال ١٤٠٠ سنة سوى بالشخص وانتمائه المذهبي , لم يتم التذبيح من أجل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية , انما بسبب انتماء الشخص مذهبيا , ولو انتمى الأسد الى قوم الصحابة , لما قامت القيامة .
كلهم يقفون الآن عراة حتى من ورقة التوت ,لم تكن هناك ثورة بعد عام ٢٠١٢ ,انما تطاحن طائفي لايستحق اسم “ثورة” ولا يستحق شرعية ثورية , النظام فقد الشرعية أو أنه أصلا لم يكسبها ,والجهة الأخرى لم تكسب أي شرعية,ولا يمكنها بممارساتها اكتساب أي شرعية , الشرعية هي للثورة الشعبية بخلفية سياسية وليس بخلفية دينية مذهبية ,المجازر لم تكن من أجل اقامة دولة الحق والقانون انما من أجل طائفية الطوائف
