عثمان لي , سمير صادق :
مابين مفاهيم الغلبة الغالبة والأغلبية والقطعان والحريم والزبانية وعهر الانتماءالى أوطان أخرى وديموقراطية العشيرة والحزب السياسي المتطيف والطائفة المتسيسة …الخ , يقف الانسان مشدوها وسائلا نفسه , هل أصبحت الاعاقة الفكرية والعقلية في القطيع مجتمعية شاملة كالوباء , ثم ذلك الحنين والتحسر على الماضي القريب والبعيد , ,ما هي دوافعه ودلالاته , وكيف يمكن تفسير محاولة البعض زرع الماضي البعيد الفاقد للصلاحية في الحاضر ؟؟؟, دون أن يخجلوا من ممارسة التطفل حتى على هذا الماضي الميت , ودون الخجل من الاعتراف بالعقم وعدم المقدرة الانتاجية , من يقتدر لايتسول , ومن يريد التسول فعليه بمعطاء يمكنه أن يعطي وليس بميت أو شحاد ينتظر الصدقة.انه الشلل الذي لاحاجة لنا به , والذي قاد الى تلك الاختلاطات ,ولكن كيف انشل الناس ؟ هناك شعور بأن هذا الشلل مطلوب , وفي حال عدم وجوده يجب اختراعه , فماهو الساحر والمبهر في الافتتان بالتبعية للغيبية وتغييب العقل , ولو أخذنا العراق كمثل توضيحي , هل كان للشعب المتنكص الى حالة القطيع أي فاعلية استقلالية أو أي تمظهر للارادة في تبعيته لصدام , يأتي ويبتر الرؤوس التي أينعت وهم صامتون , يأتي القذافي وبشار والبشير … وينتهكون الكرامة والحرمة وهم خانعون , يأمرهم بالتصفيق فيصفقون ويأمرهم بالتلفيق فيلفقون, يقول بأنه الله فيقولون لا اله الا أنت , يريدون الديموقراطية ولا يرون بها الا الصندوق الذي يحدد الدين والعائلة والعشيرة وطائفة الزبانية والمتملقة والمخابراتية والشسبيح والذبيحة وجهة مافيه من أوراق , ففي صندوق الرأس والعقل لاوجود الا مايعرفه مأمور النفوس عن الناس وتوجهاتهم وأهدافهم وتطلعاتهم المقزمة على مستوى انتامئهم للمذهب وللعشيرة ولكل شيئ آخر باستثناء الوطن .
أزعم بأن المشهد الموصوف حقيقي , ومن يريد الديموقراطية سيحصل على ديموقراطية العشيرة والقبيلة والعائلة والديانة , ديموقراطية شكلية لاتحمل من الديموقراطية الوظيفية الا الاسم فقط !
ولكن مالعمل؟ فاديموقراطية تتطلب وعيا ديموقراطيا وفلسفة خاصة في أمر التعددية وتعامل فئات الشعب مع بعضها البعض , وعند عدم توفر الوعي الديموقراطي , يصبح أمر الديموقراطية شكلي ..عشائري أو ديني أو عائلي أو غير ذلك , ثم أنه لايمكن خلق وعي ديموقراطي دون ديموقراطية , وهل ننتظر من الديكتاتوريات تثقيف الناس ديموقراطيا ؟؟
هنا لابد من حل لهذه المفارقة , والحل يبدأ بما يسمى ديموقراطية ماقبل الوعي الديموقراطي , فما هو الضرر من استيراد أحدث الأنظمة العالمية في الإدارة الديمقراطية؛ ليتم استزراعها في بيئة لا زالت تصوراتها العليا على النقيض من الرؤية الأساس في الوعي الديمقراطي؟. تختلف الآراء حول ذلك والتجارب ترجح هذا الرأي أو الآخر , فهناك من يمتعض ويرتاب من اعتبار شعبه وبلده عصيا على ديموقراطية الصنع المحلي , فازدراء المقدرات الذاتية لايجوز بهذا الشكل !! , هناك من لايستريح لذلك لكون هذا المنهج مقزما له , انه لم يستقيل ثقافيا لحد الآن ويعتبر ذلك التلهف للديموقراطية المعلبة والمستوردة نوعا من الطفولة أو الطفلية أو التطفلية .
الاشكالية حقيقة كبيرة , وحتى شكلل ديموقراطية ماقبل الوعي الديموقراطي ليست سهلة الحصول , فهناك قوى عديدة ترفض الديموقراطية رفضا مبدئيا وترفض ملازمة العلمانية لها , ولو فرضنا جدلا بأنه قد تم التمكن من احداث ديموقراطية شكلية أو ديموقراطية ماقبل الوعي الديموقراطي , فهل من المتظر من هذه الديموقراطية رفض شرعنة استعباد المرأة , وكون سوريا قد مرت في حالة ديموقراطية ماقبل الوعي الديموقراطي , فهل استطاعت هذه الديموقراطية الوقوف أمام أول انقلاب عسكري في عام ١٩٤٩ , وهل كان ترحيب الشعب وفئاته المختلفة بالزعيم فاترا أو مترددا …لقد رحبوا بالانقلاب , وبعد ذك عام ١٩٥٠ ادخلوا مادة التربية الدينية في المناهج , ثم ضربوا الديموقراطية الشكلية الضربة القاضية بما يخص دين الدولة ودين رئيس الدولة ..
من ناحية أخرى هناك تجارب تبرهن بأن الديموقراطية دون وعي ديموقراطي قد تنجح على المدى البعيد , أظن بأن تجربة أتاتورك ليس بالفاشلة وتجربة فرانكو ليست فاشلة في حين تجربة ألمانيا قبل عام ١٩٣٣ مع جمهورية فايمرر فاشلة … لايمكن البرهنة القطعية عن حتمية فشل أو نجاح التجربة , الا أنه بالنسبة لسوريا لا أجد طريقا الا هذا الطريق , وحتى أن البدء بالسير في هذا الطريق ليس بالأمر السهل , ليس لدينا فرانكو وليس أتاتورك وليس هندنبورغ … متواضعون جدا في انتظاراتنا , وليس لنا الا أن نأمل !
