مها بيطار , ممدوح بيطار :
تميزت فترة مابعد استقلالات دول المنطقة أي بعد الحرب العالمية الأولى , بموجة من ممارسات التعريب اللغوي والسياسي , ففي المدرسة كان هناك اهمال مقصود للغات الأجنبية , وتدعيم مقصود للعربية , القصد المعلن كان تكريس “الوطنية” , فلكي يكون الانسان وطنيا عليه أن يكون عروبيا ومتعمقا في العربية , عليه أهمال اللغات الأجنبية تفاديا للتلوث برجس الكفرة , ترافق ذلك مع تأخر علمي ومعرفي والى تفاقم الجهل , الذي لاتزال الشعوب تعاني منه حتى اليوم , فما حملته اللغة العربية من مضامين ومعارف لم يكن كافيا لتوسيع الأفق العلمي للطلاب في المدارس الثانوية والجامعات ,
شعرت بعض الوزارات المسؤولة عن التربية والتعليم بالخلل والأضرار التي سببها اهمال اللغات الأجنبية ,لذا ارتفع الاهتمام بهذه اللغات , تم ذلك بصمت في بعض الدول كسوريا , وفي دول اخرى كالمغرب كان هناك اعلان صريح بفشل التعريب اللغوي , وفشل اللغة العربية في التعليم , الأمر قاد الى استصدار القوانين والقرارات من مجلس النواب بخصوص تعليم المواد العلمية بلغة أجنبية,فبسبب ضعف الالمام باللغات الأجنبية , لم يكن بامكان الطلاب التزود بالمزيد من العلم والمعرفة من المصادر الأجنبية , النتيجة كانت الاعاقة العلمية , وهذا ماقاد الوزارة المختصة لتغيير المناهج بهذا الخصوص .
بخصوص اللغة العربية يخطر على البال السؤال عن سبب كون غالبية العلماء أو حتى كلهم باستثناء الكندي قبل مايقارب اربع عشر قرنا من أصل فارسي, هناك العديد من الاجابات , نذكر منها ماورد عن الجوهري ,من أن اللغة العربية لم ترتبط بأي حضارة منذ نشأتها , بعكس الفارسية التي ارتبطت بحضارة من الأساس , دخلت العربية البلاد المفتوحة , وكان الدين حاضن هذه اللغة , الذي اعطاها خاصة التقديس لكونها لغة النصوص المقدسة الجامدة , لذلك لم تعد العربية معبرة عن الفكر وانما قامعة للفكر عن طريق تجميده وتحجيمه الى حجم النصوص , لم يكن بامكان هذه اللغة حمل أكثر مما تواجد في النصوص والأحاديث .
اللغة هي نسق من الملفوظات مهمتها التفاهم وتسهيل التواصل بين البشر , الذين اختلفوا بخصوص اللغة حول العديد من النقاط , منها أصل اللغة , وهل هذا الأصل ديني توقيفي منزل من السماء أو انه اصطلاحي من صنع البشر , ثم الاختلاف بين اللغة الطبيعية وبين اللغة الوضعية , ولكل من هذه المواقف حججه , الحجج التوقيفية السماوية كانت واهية من نموذج “وشهد شاهد من أهله ” عاد ذلك الى الآية التي تقول “وعلم آدم الأسماء كلها ” مما يدل على أن مصدر اللغة الهي ومقدس , الحجج الاصطلاحية كانت اقوى بدرجات , حيث اعتبرت اللغة تطورية استمرارية ومرافقة لتطور البشر,لايكفي كون الحجة من مصدر يقال انه الهي لكي تكون صحيحة !!!!
