عثمان لي , سمير صادق :
لقد أفرز السقوط الحضاري السوري بنية اجتماعية سياسية , قوامها تمثيل الطوائف لمفهوم الأقليات والأكثريات السياسية , أي أن سوريا أصبحت عمليا دولة دينية قوامها السياسي طوائف عددية , هناك طائفة أكثر عددا من الأخرى , وطائفة أقل عددا من الأخرى ,لايمين ولا يسار ولا شيوعي أوقومي , انما طوائف دينية !!!, تحول المجتمع من سياسي نسبيا الى مذهبي مطلق ,والوضع عاد الى أصله المذهبي العشائري كما بدأ في السقيفة وحتى قبل السقيفة , بعد تحسن طفيف في عشرينات القرن الماضي, تفاقم الوضع بعد فشل الأسدية في تداول السلطة سياسيا , لذا جاء الحل “الراقي ”! عن طريق التداول المذهبي للسلطة , عمليا كمن يبحث عن الحماية من الرمضاء بالنار !.
الأمر وما فيه وما عليه كان بالنتيجة الغاء دولة الوطن , وتحويله الى كيان طائفي بصيغة ماقبل الدولة ,كيف تمكن النظام من قولبة المجتمع والدولة بهذا الشكل ؟؟ وكيف تمكن النظام من “فرض ” البنية الطائفية على كامل المجتمع , وهل كان النظام وحيدا في مساعيه ؟ أو أن النظام لم يكن وحيدا في محاولته تطييف المجتمع وفي نجاح عملية التطيف …!
لايعقل أن تكون الأسدية الوحيدة التي قامت بعملية التطييف المفجعة , واذا كان هدف التطييف هوالهيمنة , لأنه من طبيعة الجماعات الطائفية الغاء المساواة , اذ لاتعتاش الطوائف الا على الهيمنة , لذا يجب القول بأنه كان للأسدية مصلحة بذلك, وكان لها شركاء في المنافسة على الهيمنة , شركاء يظنون بأن الهيمنة من حقهم لامتلاكهم للقوة التي تصنع الحق , فبرأيهم البدائي, لهم الحق في الهيمنة ,وعندهم حق القوة أي القوة العددية! , لذا الى التطييف, الذي يبلور قوة كل طائفة كمقدمة للنزال الذي سيحسم الأمرحسب مفهوم الغلبة الغالبة !!
بعد أن مارست الأسدية ولسنين انكار الطائفية ومنع التطرق لها تحت طائلة العقاب , سقط قناع الانكار, بعد أن أصبحت الأسدية عضوا في محور الملالي الايراني ,لم يكن للجهة الأخرى أصلا قناع أو حجاب , كانت سافرة منذ البدء, معلنة انتمائها لمحور الاخوان وتمركزها في فضاء الاخوان , اكتملت تشكيلة المحاور باعطار المحاور روح وعقيدة , مثل شعاار لن تسبى زينب مرتين !, والويل الويل لمن يتعرض لعائشة أم المؤمنين , فالى السيف يامجاهدين ومن يقتلفي الجهاد له ثواب عند رب العالمين !.
تشتعل الحرب عندما يظن كل طرف من الأطراف بأنه سينتصر , وخلفية حسابات الانتصار عند الطوائف اعتمدت على العددية , اي لكل رجل سيف , الأصولية الاخونجية أكثر عددامن الأصولية الملالية , وكل من الأطراف المتعاركة بدأ بتعويض نواقصه بطريقته الخاصة , الطرف الاخونجي وجد دعما من السعوديين والقطريين والأتراك ,والطرف الملالي وجد دعما من ايران وحزب الله والعراق , الذين ضمهم الأسد الى ملاكين لسوريا , فالأرض لمن يدافع عنها كما قال السيد الرئيس,!مؤكدا بذلك ضرورة استيراد شعبا جديدا لاصلاح الخلل في التشكيلة الطائفية الديموغرافية السورية , بكلمة أخرى عاش الناس في نسخة جديدة من كربلاء او استمرارا لكربلاء أو تصفية حسابات كربلاء , النتائج كانت مؤسفة , فالتصفية طالت بالدرجة الأولى سوريا كوطن ودولة ومجتمع وأرض وحتى وجود .
لاتنحصر المسؤولية عن التطييف بالأسدية الملالية , فالطرف الآخر الاخونجي ليس أقل مسؤولية عن التطييف من الطرف الملالي , أظن بأن التاريخ سوف لن يرحم طرفا منهم ,بالرغم من كون من تصدر مواقف وممارسات طائفية من الطرفين كان حثالة هذه الأطراف , العتب كل العتب على المتنورين من الطرفين , اذ أن البعض منهم انجر الى مواقف دونية انحطاطية لاتختلف عن مواقف الرعاع والحثالة , لقد تمت تصفية الوطن ,وما معنى اقلية أو أكثرية في وطن لم يعد له وجود .
