سمير صادق:
الغاء تدريس مادة التربية الدينية لايعني الغاء الدين من حياة الناس , انما يعني خصحصة الخرافة , كما هو الدين أمر شخصي , كذلك يجب أن يبقى , فالمدرسة منشأة عمومية , لايجوز اساءة استخدامها شخصيا , من يريد تثقيف اولاده بغيبيات النزول وجبريل وغير ذلك , عليه ممارسة ذلك في بيته , المدرسة الملتزمة والملزمة بالعلم غير مؤهلة لتدريس الغيب الديني , بالرغم من قرب الالحاد من العلم , فالمدرسة ليست مخصصة أيضا لتدريس مادة الألحاد.
لهذه المطالبة أو المطالب بخصوص المدرسة عدة سياقات مرتبطة مع بعضها البعض , السياق الأول كون الابتعاد عن الغيبيات ضرورة حياتية , ومن الضرورات الحياتية فصل الدين عن الدولة , لافصل بين الدين والدولة , بدون فصل الدين عن المدرسة .
السياق الثاني يخص الدين الذي يدرس في المدرسة , يخص الدين المأزوم , لأنه يمثل استمرارية لحالة مأزومة , فعصور السلف مأزومة لكونها ممثلة للانحطاط المؤسس على الاتجاه الورائي للثقافة الدينية , أزمة مؤسسة على التباين والتناقض مع الحاضر , الدين يروج للسماء التي يقال على أنها تصيب ولا تخطئ , والمريب في الأمر , هو كون السماء لاتصيب وتخطئ دائما , ولولا أخطاء السماء لما تأخر من يعمل بقوانينها وارشاداتها , مثل القدرية , الاتكالية , انتظار الفرج من السماء , ممارسة الفواحش التي تأمر السماء بها كالقتل , الاقصاء , العداء , التحارب , الولاء والبراء …وكل مانراه تقريبا على الساحة الاجتماعية السياسية الاقتصادية في بلاد المؤمنين العرب , العلمانية ضرورة ادركتها معظم شعوب العالم , والدين لايريدها , لذلك لايمكن أن نريد الدين , أو على الأقل لانريد لأولادنا تعليما دينيا يبعدهم بالتدريج على واقع الحياة , الدين الجديد المنقذ هو دين العلمانية .,
السياق الثالث هو حق الغير متدين بعدم تعريض اولاده المسؤول عنهم لتربية مخربة للعقل , هناك مواد معمرة للعقل كمادة الأخلاق , لايمكن القول بأن تدريس مادة التربية الدينية هو بنفس الوقت تدريس لمادة الأخلاق ….أين هو الدين من الأخلاق ! , وهل الشعوب المتدينة التي ترسل أولادها الى مدارس التحفيظ خلوقة أو متفوقة أخلاقيا على أخلاق الشعوب الأخرى , التي لاتعرف مدارس التحفيظ , أو تدريس مادة التربية الدينية,فالمدارس او الكليات الدينية , هي مدارس تحول الدين الى مجرد طقوس منفصلة عن الأخلاق والفعل الاجتماعي البناء , أو تحول الدارس في هذه المدارس الى التشدد والتطرف والاجرام والارهاب , فمععظم الدواعش كانوا من خريجي المدارس والمعاهد الدينية, هذه المدارس خرجت الانسان المشوه المختص بالعنف التكفيري والصراع الطائفي الهدام .
حتى لو كان الغاء تدريس مادة التربية الدينية في المدارس أمر أكثره رمزي وأقله عملي الآن , اذ هناك مدارس لايمكن السيطرة عليها كمساجد كفتاور ومراكز القبيسيات وغيرهم , ثم أن تدريس الأخلاق صعب جدا في بلاد غارقة في التردي والفساد , أمر الالغاء رمزي بعض الشيئ , الا أن رمزيتة مهمة جدا …..فكل البدايات كانت رمزية
