ربا منصور ,ميرا البيطار :
الايمان مرهق في معظم الحالات , لترافقه مع العديد من الضغوط النفسية ثم العديد من الاسئلة , التي تطرح اسئلة أخرى , يفترض الايمان وجود “حالة” مابعد الموت , هنا يتم الانشغال بهذه الحالة المصيرية , ثم تسخير الحالة الأرضية من أجل مصير لائق بعد الموت , ينشغل المؤمن طوال حياته بقضية الحساب والعقاب , ثم امنياته بهذا الخصوص , بينما لايهتم الملحد بكل هذه الأمور.
في تعامله مع الآخرين يكون الملحد أكثر موضوعية وانفتاحا , لايهمه نوعية الانتماء الديني للآخر , أن كان قسا او شيخا أوبوذيا او غير ذلك , وبذلك يقترب الملحد من مفهوم المساواة الاجتماعية والعدالة , ثم أن فرص التعرف على الذات اعلى عند الملحد منها عند المؤمن , الذي يعرف نفسه بمعالم لاتخصه شخصيا , أنا من خير أمة أو أنا من شعب الله المختار , الملحد علمي وواقعي , قناعاته تأتي من الملموس المحسوس المبرهن عليه , وليس من العمامة او الذقن , ثم أنه ليس للملحد الالتزام بواجبات ارضاء الله , انه معفي من القيام بهذه الواجبات , وهذا الأمر يرفع من مقدرته على العناية بالحياة الدنيا ,لايجاهد الملحد في سبيل الله ,ولا يموت في سبيل الله , الملحد حيادي بخصوص الأخلاق ويعتمد على مايراه مناسبا وصالحا منها, وليس على ماجاء في الكتب المقدسة , لايتزوج ثلاثة نساء لكون ذلك شرعي , لأنه لايعترف بأي شرع آخر سوى شرع العقل .
اجتماعيا يختلف العلماني , الذي يقف على مسافة واحدة من الأديان, عن الملحد , الذي يتخذ عادة موقفا سلبيا من الأديان , كموقف الصين من الدين الحنيف واعتباره مرضا نفسيا , اجتماعيا ـ اقتصاديا يهتم المجتمع الملحد بأوليات نفعية , لاينفق المجتمع الملحد الأموال من أجل بناء دور العبادة ,ولا من أجل تمويل الفضائيات الدينية ولا من أجل مدارس تحفيظ القرآن , بل بالدرجة الأولى من أجل البنية التحتية ومن أجل المدارس والطرقات والتوظيفات في الزراعة والصناعة , وفي مكافحة الجوع والجهل والمرض والفقر , لنتأمل بما وصلت الصين اليه خلال بعض عشرات السنوات , وما وصل اليابان اليه وما وصلت اوروبا اليه خلال فترة قصيرة نسبيا , وما وصل اليه العرب السعداء بتدينهم وايمانهم .
المجتمع المؤمن عنصري دينيا بطبيعته , المجتمع الملحد غير مثقل بهذه الخاصة , لا يتحارب المجتمع الملحد مع بعضه البعض , كما يفعل المؤمنون وملللهم المختلفة , او لادعاء فئة بأنها الفرقة الناجية , لا يميز المجتمع الملحد بين الشعوب على اساس ديني , ولا وجود للولاء والبراء في الالحاد , لا وجود للتأزم بين مفهوم الوطن المعرف بحدود جغرافية وبين مفهوم الدولة الديموغرافية الدينية , لا وجود للدوغما الدينية الطائفية , التي تفرض الصداقات والأحلاف التي لافائدة منها مثل محور الملالي او محور الوهابية او غيرهم ,فهل من سبب للخلافات بين السعودية وايران سوى الدوغما الطائفية , وهل من سبب لانحدار تركيا باتجاه التقهقر سوى السبب الديني ( اردوغان) , ولماذا خسرت تركيا كل الأصدقاء باستثناء قطر , وتحولت الى سجن العزلة والرفض والاقصاء , تأملوا تقدم تركيا تحت حكم أتاتورك وتأخرها تحت حكم اردوغان .
المجتمع الملحد بعيد عن الخرافة وعن السحر والشعوذة , وقريب جدا من العلم ومن الحلول الحقيقية لمشاكل المجتمع , هنا تزداد فرص التعليم والتدريب ويرتفع المستوى المعيشي الحياتي للناس تحت ظل القيادة العلمية للمجتمع ,ولايعمل المجتمع الملحد على تجهيل الناس , لأنه لامصلحة له بذلك , العكس من ذلك نراه في المجتمع القطيعي المؤمن , الذي يضع نفسه تحت وصاية رجال الدين , وصاية تؤمن له الجهل والتأخر …تأملوا في ارض المشايخ المسطحة وفي السماء السابعة وفي اعجاز زغلول النجار العلمي, وفي جهنم والجنة والحوريات والغلمان, وفي الخرافات والهذيان , وفي الجريمة والارهاب المؤسس على الجهاد , وفي جرائم الشرف , وذبح المشرك الكافر , ثم تلك الاشكاليات التي تحد من اندماج الناس ببعضهم البعض , لايجوز ان تتزوج المؤمنة من كافر ذمي , ولا يجوز ان يتولى امر المسلمين المؤمنين سوى مؤمن , ثم دين رئيس الدولة وقوانين الأحوال الشخصية وسلسلة طويلة جدا من المفارقات التي ولدت من رحم الايمان والأديان,لاوجود لكل ذلك في المجتمع الملحد.
بشكل عام لايعني الالحاد بأن الملحد سيكون بالضرورة خلوقا ومثقفا وعادلا وملاكا , ولا وجود لضمان تحول الدولة او المجتمع الى جنة في الرفاهية والعدالة الادجتماعية والديموقراطية في ظل الالحاد , ولا يعني الالحاد تحول الفرد الى جاهل ومجرم ومخلوق هذياني , ولا يعني ممارسة العنصرية الدينية والطائفية ,امكانية ان يكون الانسان سعيدا وخيرا وبعيدا عن الشر ومنتجا وحرا مع الالحاد اعلى من امكانية كل ماذكر مع الايمان ومع الأديان
Post Views: 505
