عثمان لي :
مجمل الجهود الكاذبة المخاتلة توجهت للتخلص من الاستعمار , وتحقيق الاستقلال , ولما استنذفت امكانيات الدجل بخصوص استقلال ١٩٤٦ وبخصوص استقلال ١٩٢٢ , اخترعوا استقلالا ثالثا ورابعا , فعام ١٩٦٣ كان عام الاستقلال الثالث على يد حافظ الأسد , وعام ١٩٧٠ كان عام الاستقلال الرابع على يد حافظ الأسد , وعام ٢٠٠٠ كان عام أستقلال آخر على يد بشار الأسد , سلسلة الاستقلالات المجيدة على يد من سموا نفسهم صناع سوريا الحديثة لم تتوقف منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.
الأمر كان تهريجية بذيئة وتكاذب مفضوح , فبعد كل استقلال موهوم كان هناك استعمارا حقيقيا اضافيا ,وكانت هناك جهودا بوسائل بربرية من أجل تمكين الاستعمار الداخلي من تثبيت أقدامه والتصاقه على الكرسي , بخصوص الاستقلالات لم يراوح الشعب السوري في مكانه , انما خسر بعد كل استقلال وهمي جزءا من الاستقلال الحقيقي , الى أن انتهى الأمر بتدمير البلاد تدميرا نهائيا غير قابل للاصلاح أو الترميم .
لم يكن مفهوم الاستعمار ومفاهيم التحرر واضحة في أذهان العروبيين والاخونج أو بالأحرى في أذهان الناس عموما,أصلا لم يكونوا ضد مفهوم الاستعمار , انما ضد مستعمر منتمي الى دين غير الحنيف فقط في اطار مفهوم الولاء والبراء , بقيت الشعوب أربعة قرون تحت نير استعمار عثماني لايعرف التاريخ أحقر وأحط منه , بدون اعتراض يذكر من قبل الشعب , بينما اندلعت عدة ثورات في السنين العشرة الأولى من الانتداب الفرنسي , لذا يمكن القول بأنه يحق لأي دولة أن تستعمرنا بشرط أن تكون محمدية .
تأسس التشوش الفكري على عدم اعتبار الوجود العثماني استعمارا , بل امتدادا للخلافة العباسية والأموية ,والتاريخ أعاد نفسه في الشمال السوري بشكل واضح , الاخوان أيدوا الاحتلال التركي , لابل اشتركوا معه في “فتح” الشمال السوري , هل يؤتمن على البلاد من طالب بالاستكانة للعثمانيين من السوريين المتعثمنين بعد الحرب العالمية الأولى؟ , هل يؤتمن على البلاد من شارك جيش اردوغان عام ٢٠٢٠ بفتحها , الخيانة ليست وجهة نظر على الاطلاق .
ممارسة التحرر كانت بائسة ومشوهة , فبعد ان حرر الغرب هذه الشعوب من الاستعمار العثماني ,وحل محل العثمانيين , استمر السعي الحثيث للتخلص من الاستعمار الجديد , هنا لايمكن لوم هذا الفكر على ممارسة السعي الحثيث للتخلص من الاستعمار الخارجي , الا أنه في هذا الخصوص بقي ولعقود عديدة يراوح في مكانه , ذهب الاستعمار مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية , وانتهت الاشكالية , الا أن الجهاد ضد الاستعمار بقي وكأن الاستعمار لايزال موجودا ,راوح الاخونج والعروبين في مكانهم , ووظفوا قضية الاستعمار الخارجي في تكريس بقائهم , وتحولهم الى استعمار داخلي , ثبت مع الزمن على أنه أسوء من الاستعمار الخارجي الأوروبي بدرجات .
لم يفهم القوميون العروبيون وشركائهم من الاخونجية , على أن تحرير الوطن لايتم الا عن طريق تحرير المواطن , وبأنه لايمكن جمع ضدية تحرير الوطن مع استعباد المواطن ووضعه في سجن الدين ,على أساس الخلفية الدينية تم نزع الصفة الاستعمارية عن العثمانيين وبناء المزيد من السجون للمزيد من المواطنين , وعلى هذا المنوال تم تحرير الوطن من الفقر بافقار المواطن , ومن الجهل بتجهيل المواطن وتخريب مؤسسات التعليم واقامة مدارس تحفيظ القران ,ثم تنمية المجتمع المدني عن طريق الدولة الأمنية التي قتلت المجتمع المدني , مكافحة الأصولية عن طريق خلق الظروف التي تمكنها من النمو والتعاظم , الذي فاجأ الكثير من الناس بعد انفجارات الربيع العربي ,
Post Views: 414