سمير صادق ,ممدوح بيطار :
يتم الاحتماء بالمقدس كحصن دفاعي , فالمقدس يمثل بالنسبة للسلفية الحقيقة المطلقة والوحيدة , وهذا الأمر مدمر للعقل , فعقل لايحتوي الا مادة المقدس هو عقل ضيق الأفق واتكالي متطفل على صانع هذه المقدسات , اقتصار امتلاك العقل على مادة المقدس يمثل فقرا فكريا مخصيا عقيما يقود الى انتعاش نزعة التعالي الشخصي , اذ يشعر الشخص المزود بالمقدس بأنه مقدس أيضا , وكل مايجانب المقدس الفكري والمقدس الشخصي هو مدنس, كل ذلك يثير ارتكاسا عدائيا قد يتطور الى ممارسة العنف .
الوضع الذي وصلت اليه هذه الشعوب مذري, والعلاقة بين السلفية الأصولية السياسية ,كعامل من عوامل التأخر العديدة ,وبين سبات الشعوب حضاريا واضح , انعدام او ضعف امكانية النقد مكرس لهذا التأخر , فالنقد الذاتي غير منطقي بسبب اعتبار الذات المؤمنة دائما على حق …وكيف لأمة تعتبر نفسها خير أمة أن تمارس النقد الذاتي ! , النقد الخارجي معاق لعدة اسباب , منها اتهام هذا النقد بمختلف الاتهامات ,منها السلبية , وكأنه على النقد ان يوجه للايجابي ايضا , وما هي ضرورة توجيه النقد للايجابي ؟ , النقد يوجه لما يعتبره الناقد خاطئ وليس لمايعتبره الناقد صحيح , ومنها عدم ارفاق النقد مع طرح الحلول ,وكأن طرح الحلول أمرا ميسرا وممكنا لكل انسان , انقد الفقر والفساد ولكن ليس بامكاني تقديم حلول لمشكلة الفقر والفساد , تلك حلول تعجز المؤسسات المتخصصة عن تقديمها , النقد ضرورة ملحة لامناص منها ولا يمكن الاستغناء عنها , وبدون النقد سيستمر التعثر , فالنقد “المعاق” هو مصدر التطور “المعاق” , لم يتم تطور وتقدم شعوب العالم الا على يد النقد , الذي اهتم به آلاف المفكرون من قبل أرسطو الى مابعد رجل العقل والعلم ديكارت .
لاتقف الأصولية السياسية تجاه النقد الذي يعريها مكتوفة اليدين ,تحاول هذه الأصولية اغتيال النقد بالعديد من الطرق , منها وصمه بعار التخريب , ثم اعتبار النقد هدام, اذ تريد الأصولية نقدا بناء , بالمقابل لانعرف عن الاصوليين السياسين تقبلهم لأي نقد مهما كان , ينال النقد والناقد دائما حصة غير قليلة من التشويه والتكفير والاتهام بعدم احترام المقدسات ثم التخوين وحتى القتل والاغتيال , الذي كان ضحيته الأخيرة سلمان رشدي ,الذي لم يكن الضحية الأولى الوحيدة وسوف لن يكن الأخيرة .
أفلحت اغتيالات السلفية السياسية في تصفية العديد من النقاد والمفكرين , فرج فودا اردي قتيلا بالرصاص , محمد الفاضل اردي بالرصاص , نصر حامد أبا زيد طلق من زوجته قسرا دون أن يريد الطلاق(الحسبة ) , سيد القمني ارغم على الهروب طالبا الغفران من القتلة ومعلنا التوبة في مجلة روز اليوسف , ارادت الأصولية السياسية تعليق طه حسين على حبل المشنقة ,كما علق الشاعر أحمد النعيمي على حبل المشنقة , وقبل سنوات اردى ناهض حتر قتيلا ,المسثتشار عبده ماهر حكم بالسجن خمس سنوات , والآن يتعرض ابراهيم عيس لمحاولة هدر دمه , الأمثلة على ممارسات الاجرام بحق النقد والناقدين أكثر من أن تعد او تحصى .
تمثل الأصولية السياسية عاهة أو مرض أو على الأقل اعاقة , قادت الى التخلف والشلل , وأعاقت التحرك نحو غد أفضل ومستقبل أمثل , الغد الذي تريده الأصولية السياسية هو غد الحوريات وغد الخرافات , الذي لايصله الانسان الا عبر قتل الأخر اجتماعيا او حتى فيزيائيا , انه غد الشلل الفكري الجماعي , غد الجريمة والعنف, غد التنكر للأوطان والمواطنة, غد الطائفية والخراب
