عثمان لي :
من المنطقي ربط الاوضاع الحياتية بالاوضاع النفسية , وكذلك بالأوضاع البيئوية والتراثية والتاريخية والتيولوجية , خاصة عند الشعوب التي تملأ التيولوجيا حياتها , قد يكون من الممكن التعرف على اوضاع الشعوب نفسيا وبالتالي مسلكيا من خلال التعرف على الأوضاع النفسية لحكامها وزعمائها , العديد من التمظهرات النفسية عند الفرد تتكثف عند حاكمه او زعيمه , اوضاع الشعوب صورة عن اوضاع الزعماء, فما تميز به الزعماء من انماط خسيسة في السلوك الغرائزي مستوطن لربما بشكل مخفف في كينونة معظم أفراد الشعوب , لم يسقط الزعماء من السماء ,ولم يدرسوا فنون الاذلال والاستغلال في السوربون أو في اكسفورد , حتى ان تعليمهم المتواضع حسب علمي بشكل عام كان في معظم الحالات محلي , ووضعهم الاجتماعي كان شعبي جدا ,
يمكن بسهولة ذكر العديد من المعالم النفسية المنتشرة عالميا , والمكثفة محليا في المنطقة العربية وفي الكيانات النفسية للزعماء , فالزعيم عادة نرجسي في كل أو معظم الحالات, النرجسيه دفعته للشغف بالاثراء واستحواز المال , النرجسية أشعرته بضرورة تابيده وتأليهه ,ومن اجل ذلك تقبل القضاء على البشر من حوله , لايختلف الزعيم عن اي موظف يريد البقاء على كرسيه , ويمارس الفساد من على الكرسي ,فالموظف نرجسي ايضا , انه بذلك صورة مصغرة عن الزعيم , والفرق هنا كمي وليس كيفي .
لو نظرنا بشيئ من التمعن الى حالة النفس والجنس والى العلاقة بينهما ,كما نظر العديد من علماء النفس ووجدوا , بأن الكبت الجنسي , الذي تتميز به شعوب هذه المنطقة , هو عامل مؤثر بشدة على الجميع حكاما ومحكومين , فالكبت الجنسي يقود عند الجميع الى توقف النمو العاطفي النفسي والى اعاقة الانسنة , والى تنكص العلاقات الطبيعية الى شكل البطش والقتل والعنف , الغريزة الجنسية هي جزء من غريزة الحياة , عدم اشباع هذه الغريزة ينقلها الى حيز الكبت , وينقل معها غريزة الحياة الى هذا الحيز , غياب غريزة الحياة يعني وجود غريزة الموت , التي يندرج العنف تحتها , كطريق لاشباع غريزة الموت , هذا باختصار شديد , بالنتيجة يمكن القول انه لتفاقم العنف علاقة مع الكبت الجنسي المنتشر بشكل عام في هذه المنطقة .
أظن بأن انسان شعوب هذه المنطقة مصاب عموما ان كان حاكما أو محكوما بمرض جنون العظمة او شيئ من هذا القبيل , المرض اصاب الزعماء واصاب الأفراد لربما بدرجة أخف من اصابة الزعماء , أظن ايضا بوجود علاقة بين جنون العظمة وبين الانبهار بالظالم , الذي جلس على رقاب الشعوب عشرات القرون , المستعمر ظالم ولكنه ايضا عظيم , ولاعلاقة للعظمة بكونها سلبية او ايجابية , العظمة دلالة على مدى التأثير ان كان خرابا او تعميرا , هذه النقطة بالذات التبست على مترجم كتاب ميشيل هارت حول العظماء المئة .
هل هناك زعيم عربي شك بنفسه وبضرورته وبكونه ليس صالحا لكل زمان ومكان حتى الموت ؟, وبعد الموت عليه ان يحكم من قبره , التفرد بالسلطة هو القاعدة , استبدال الحاكم طوعا هو الاستثناء , تمثل هذه الحالة مرض ” محدثي السلطة ” , الى جانب ذلك هناك عصاب “القدر” , ثم عصاب الانفصام وغير ذلك من الأمراض النفسية المنتشرة عالميا والمتكثفة محليا , خاصة عند الزعماء , الذين لايختلفون عن العموم سوى بشدة الاصابة ,
Post Views: 1,004