بهلول:
السيد الديكتاتور لايتعلم من أحد لأنه الموسوعة الأكبر , لا يرى النار التي تحرق الأوطان , ولطالما قبع الديكتاتور في قصره أوامتطى دبابته لايرى شيئا خارج ذاته , صحته هي صحة الوطن, وثرائه هو ثراء الوطن ومسروقاته هي قجة التوفير للوطن , فعندما تملك عائشة القذافي ١٣٢ مليار دولار , لافرق بين حسابها في البنوك وحساب الوطن ,خلطة بلطة!انها الوطن والوطن عائشة , وهذا الأمر ينطبق على جمال ورفعت ورامي وأحمد وليلى وأبناء وأحفاد الملوك والأمراء,نكت سوداء !, لايعرف الانسان ان كان من الضروري البكاء او الضحك عند سماعها .
أمر الديكتاوريات ليس حكرا على العرب أو حصرا بهم ,فما أكثر من البهائم على هذا الكوكب !,لم يكن ستالين مهتما الا بربع الشعب الروسي!, اذ لامانع من موت ثلاثة أرباع الشعب الروسي , المهم أن يصبح الربع الأخير شيوعيا , والعرعور , الذي اراد ديكتاتورية الخلافة , لم يهتم بثلث الشعب السوري , فلا مانع من موت هذا الثلث ,اذ يبقى ضعف ذلك من الأتقياء الصالحين على قيد الحياة , ومعادلات القذافي لم تكن غير معادلات ستالين والعرعور , جوهريا لاتختلف الديكتاتوريات عن بعضها البعض الا ببعض الجزئيات والشكليات , هناك من يتقيد أكثر بآداب الحديث ,ولايمارس السادية الكلامية أو العنف اللفظي , الا أنه يقوم بما قام به القذافي وغيره من تقتيل جراثيم وجرذان الوطن ! .
أعطى الزعيم الثوري الأخ معمر بو منيان لنفسه ألقابا جنونية , اذ وصف نفسه بملك ملوك أفريقيا , المفتي الأكبر الزعيم الى الأبد الخ , قتل عشرات الألوف من الشعب الليبي , وعندما ضاق به الحال هدد وتوعد, القذافي قادر على نقل الحرب الى أوروبا وسيواجه التحالف الدولي كارثة لامثيل لها , حيث سيستبيح القذافي بيوت ومكاتب وعائلات الأوروبيين في عقر دارهم ,كل بيت في أوروبا أصبح هدفا عسكريا مشروعا على أساس المعاملة بالمثل “واذا قررنا نقل الحرب الى أوروبا فسننقلها ,ولكن ننصحكم أن تتراجعوا قبل أن تحل بكم الكارثة “, استهزأ القذافي بقرارات المحاكم والمؤسسات الدولية, ظز في محكمة الجنايات!! , هكذا طزطز القذافي , أين هوالطظطوز الآن ؟ .
لم يختلف صدام عنهم جميعا , فالمرحوم أضفى على نفسه العديد من الألقاب , وجدت أكثرها طرافة لقب القائد الضرورة , أي أن قيادته ضرورة لانقاذ العراق واعادة أو بعث الأمجاد العربية من جديد , القائد الضرورة قال انه سيحرق نصف اسرائيل على الأقل , وخلال خمسة دقائق ستكون صواريخه تلعلع فوق لندن , وسيدمر أمريكا ويمحقها عن بكرة أبيها ,سيحرق الشرق الأوسط ,حيث ستزحف جحافل البعث للقضاء على الملوك والأمراء, أين أنت الآن يا أبو قصي ؟ فقبل التعليق على المشنقة مكثت للأسف في الوكر , والصارخات والصارخون بالروح والدم نفديك ياصدام ذابوا كقطعة الثلج في الصحراء ,كذبت عليهم وكذبوا عليك , وانتهت كذبة بعث العراق ,انها المآسي والكوارث المؤسسة على التفاخر والغرور والانتفاخ ,انها الديكتاتورية والشخص الواحد الذي دمر كل شيئ حتى نفسه ,ذهب وذهبت القادسية وأم المعارك معه !!
لا أريد التوغل كثيرا في الماضي وفي الحروب , التي قامت بها الديكتاتوريات السالفة , وأخص بالذكر حرب 1967 , ومن أصبح الآن في ذمة الله من أحمد سعيد الى الشقيري الى ناصر الى حافظ الى الحسين ,الى العجيج والضجيج والصراخ والغنفرة والغطرسة والغرور والتفاخر والانتفاخ , الذي أنتج الزيف والخداع القومي العربي , وزاد من الهزائم العربية ومن نجاح الصهبونية, لقد كانت عقلية العنترة المحرضة على استسهال الانخراط في الحروب المدمرة , بالسيف والرمح عليهم !!!!! , وكأن الشباب في غزوة بدر!
للأسف الشديد لم يتعلموا المفيد ,هاهو عنترة السوري “مقاومٌ بالثرثرة ,ممانعٌ بالثرثرة له لسانُ مُدَّعٍ, يصولُ في شوارعِ الشَّامِ كسيفِ عنترة ,يكادُ يلتَّفُ على الجولانِ والقنيطرة ,مقاومٌ لم يرفعِ السِّلاحَ ,لمْ يرسل إلى جولانهِ دبابةً أو طائرةْ , لم يطلقِ النّارعلى العدوِ,لكنْ حينما تكلَّمَ الشّعبُ صحا من نومهِ و صاحَ في رجالهِ..مؤامرة !مؤامرة ! ,و أعلنَ الحربَ على الشَّعبِ , و كانَ ردُّهُ على الكلامِ..مَجزرةْ”(أحمد مطر ), هدد هذا العنترة “الصوتي” قبل سنوات بقوله :لا احتاج لاكثر من ست ساعات حتى اشعل الشرق الاوسط واسقط الانظمة القائمة فيه, بعد ست ساعات من سقوط اول صاروخ على دمشق سيحترق الشرق الاوسط وستسقط الانظمة بعد سقوط آلاف الصواريخ على تل ابيب, وهذا ما سيحدث خلال الساعات الثلاثة الاولى, اما في الساعات الثلاثة التالية فستهاجم ايران السفن الحربية الامريكية في الخليج وتنتهي بذلك قصة أمريكا في هذه المنطقة والى الأبد !!!الانسان المغرور كالطائر , كلما ارتفع في السماء صغر في اعين الناس .
