من الخلفاء العرب الى سلاطين آل عثمان !

ميرا    البيطار  ,  سمير   صادق  :

      لقد   نشرنا   العديد   من   المقالات  حول    التقتيل     ايام  الخلافة   العربية  ,  الآن  نقدم   لمحة   عن التقتيل   على   يد   سلاطين   العثمانيين   ,  الذي  زادوا   على  ما  تعلموه    من    العرب   .
  
بعد  تعثر   عملية  انضمام تركيا   للاتحاد  الأوروبي ,  توجهت  الاهتمامات   التركية  شرقا ,  خاصة  بعد    وصول  حزب اردوغان    الى  السلطة ,      تزايدت  ميول  الاخوان   العرب   للعثمانيين  ,  بعد  فشل  مشروع   الخلافة  العابرة  لحدود   الدول(الخلافة    الكبرى) , ترافق   تزايد   ميول    الاخوان     لتركيا    الاردوغانية   مع   الأمل   بتحقيق    الخلافة   الصغرى (   خلافة    العثمانيين ) ,   أذ   أن  التفكير   باعادة  احياء   الخلافة   كان   وبقي   محور اهتمام    الاخوان    , وذلك  بالرغم  من   موت  هذه  الخلافة  على  يد   الحلفاء   بعد   الحرب   العالمية   الأولى .
  لكي   يتقبل  الناس     ذلك   التقارب   مع  تركيا ,  وفي   ادراك    أو   لاشعور    الاخوان   لايزال  وهم    الخلافة متواجدا ,  بدأت   جهود   التغني   بالأمجاد  العثمانية   ,   بالمقابل انفضح   دور   العتمانيين   العرب وخاصة   السوريين   ,  الذي   استبدلوا   انتمائهم   السوري     بالانتماء   العثماني  , وشرعوا   بتأييد  تركيا ماديا  ومعنويا   في  مساعيها     لاقتناص    أجزاء  من  سوريا  ,  كما  حدث   مؤخرا  بخصوص   الشمال  السوري ,  للحنين    الاخواني   للدولة  التركية -العثمانية , كان   الشعور  بضرورة   الوقوف  في وجه   ايران    الفارسية  وذات   المرجعية   الدينية   المختلفة   عن   مرجعية   الاخوان   ,  لقد برهنت   ايران    عن   امكانية   اقامة  دولة  دينية  ,لذا  حاول   الاخوان   التقليد ,ووجدوا    تشجيعا    لهم في   طروحات  رئيس   الوزراء  التركي   السابق  أوغلو .
 صعود  الدور التركي -العثماني  ,   الذي  عليه  أن    يتصدى  وفي   نفس   الوقت   يقلد  ايران    ,  دفع      الأتراك  وغيرهم       للتفكير   بشكل   الدولة   التركية  مستقبلا , والتفكير   بماهية   الخلافة   التي   بادت    ,   بهذا   الخصوص   لم  يكن     أوغلو   المحرك   الرئيسي   او   الوحيد  المروج   للخلافة  العثمانية   ,   الفن والاعلام   والمفكرون    ساهموا   في توضيح  ماهية   هذه   الخلافة   , مثلا   عن   طريق   المسلسلات  التلفيزيونية   , لقد  كان   هناك مسلسلا   تاريخيا   حكى  قصة  حريم   السلطان   سليمان,    وتطرق   الى   الماهية   الأخلاقية   لهذه   الخلافة , اضافة   الى    ذلك   نشر  الإعلامي التركي    رحمي  تروان  في زاويته  الخاصة  بصحيفة  «حريات»  التركية   تحت  عنوان «ذكريات الملوك»,دراسات   تطرق   بها    إلى  الوضع   الأخلاقي والعائلي   للسلاطين  ,كتب مثلا   إن  جميع  السلاطين  العثمانيين ,  باستثناء  مؤسـس  الدولة  العثمانية  عثمان غازي ,  تزوجوا  بغير  تركيات ,   أشار   في   دراسته  أيضا    إلى  أن  الأتراك , الذين  يفخرون  بتاريخهم  العثماني  التركي القومي    عليهم   أن  يعرفوا  أن  الدم  التركي  لم  يكن موجوداً  في عروق  السلاطين  العثمانيين ,لأن 35   من  هؤلاء    تزوجوا من  المغوليات  والروميات  والبلغاريات  والصربيات  واليهوديات  والإيطاليات  واليونانيات  والإسبانيات  والروسيات  والفرنسيات  والجورجيات والبريطانيات ,  ثم   أضاف لو  أخذنا    بعين  الاعتبار   ذلك الاختلاط  بين  السلاطين  العثمانيين  والنساء  غير  التركيات ,  لتبين  لنا أن  ما بقي  من دم تركي في عروق آخر سلطان ,لا  ولن يتجاوز ستة  بالألف  من   دمه  ,  بالرغم   من    سخافة   هذا   الطرح   ,    شعر    القوميون    الأتراك بالاحراج  , لأن  أمهاتهم  كن  من أديان  وقوميات  أخرى  معادية  للعثمانيين   . 
  
   أشار  العديد  من المثقفين  الأتراك  إلى الكتاب  الذي  نشره  الكاتب   شاتين  ألطان, تحت  عنوان “خفايا التاريخ” , والذي  تطرق  من  خلاله إلى  تاريخ  السلاطين  العثمانيين  منذ  عام  1270 م , حين بدأ    السلاطين   العثمانيون  بقتل  أقرب  المقربين  إليهم  من  أجل  السلطة, بدأ ألطان  كتابه  بالحديث عن  الخلاف الذي  نشب  بعد  وفاة  أرطوغرول  بين   ابنه  عثمان  وعمه  دوندار, وانتهى  بقتل  عثمان  لعمه  واستيلائه على الحكم,  ليقيم  بعد  ذلك  الدولة  العثمانية  عام  1299 ,ويبدأ  معه  تاريخ  القتل  العائلي داخل  الأسرة  العثمانية  الحاكمة.
خلف  أورهان  والده عثمان  الذي  توفي  عام 1324, من  دون  أن يقتل  أياً  من  أشقائه  أو أقربائه, لكن  نجله  مراد الأول  قتل  شقيقيه  إبراهيم  وخليل  (وهما من أمين أخريين), ثم كوى , بتحريض  من زوجته  الأولى, عيني  ولده  ساوجي  بالنار, وأعدمه  حتى  لا  ينافس  أولاده  الآخرين  على  السلطة ,لم يتردّد  السلطان  مراد , وهو  على  فراش  الموت  في  معركة  كوسوفو عام 1389, في  إصدار  تعليماته , من  أجل  خنق  نجله  يعقوب    لكي   لا ينافس  شقيقه بيازيد  الأول , الذي اختاره  مراد خليفة له, ومن  دون  أن يراعي  أحد ظروف  مقتل يعقوب,الذي كان  في ساحة المعركة  مع  الصرب, عندما  استدعي  إلى خيمة  والده  وهو  فراش  الموت .
دفع  بيازيد  ثمن غدره هذا بالوقوع  في الأسر  واستبعاده من الحكم  من قبل  المغولي تيمورلينك  عام 1402, وقد  كان له 6 أولاد من  3 زوجات….تركية  وبلغارية  وصربية,ليقع الخلاف والاقتتال سريعاً بين هؤلاء الأولاد  الستة, فقُتل  3  منهم  وهرب آخران , وبقيت  السلطة  لمحمد  الأول, الذي  حكم  حتى عام 1421, أراد محمد الأول, الذي كان مريضاً ,أن يحمي  ولده  الصغير  من  غدر  ولده  الأكبر مراد  الثاني, فأوصى  بأن يذهبا  إلى  الدولة  البيزنطية  بعد وفاته,وهو  ما لم  يتحقق  له,لأن مراد الثاني قتل عمه مصطفى  وشقيقه  مصطفى  أيضاً  بعدما  استولى  على السلطة,  وكوى  عيني  شقيقه  الأصغر يوسف, تبين  المعلومات أن السلاطين العشرة الذين حكموا الدولة العثمانية ما بين عامي 1299 و1566 ميلادي قد قتلوا جميعاً أولادهم أو أشقاءهم أو أبناءهم من دون أي رحمة من أجل السلطة,.
استمرت هذه «العادة» في العائلة العثمانية حتى انتهاء الحكم العثماني عام 1922, ارتكب جميع السلاطين, وعددهم 36، باستثناء 9, جرائم عائلية,وتبقى حكاية السلطان محمد الثاني, أي محمد الفاتح الذي فتح إسطنبول, وهو نجل مراد الثاني، لافتة  للانتباه , بعد  أن أصدر محمد  الثاني  أمراً شرعياً حلل فيه قتل السلطان لشقيقه من أجل وحدة الدولة ومصالحها العليا, أما قصة مراد الثالث، وهو نجل السلطان سليم الثاني, فهي الأكثر إثارة في عالم القتل والغدر من أجل السياسة,إذ قتل أشقاءه الخمسة فور تنصيبه سلطاناً على البلاد خلفاً لوالده, ولم يكن ولده محمد الثالث أقل إجراماً من والده مراد الثالث، بحيث قتل أشقاءه التسعة عشر فور تسلمه للسلطة ليصبح صاحب الرقم القياسي في هذا المجال, ولم يكتف محمد الثالث بذلك, فقتل 7 جوارٍ حوامل قيل إنهن  كن  على علاقة بأشقائه, كذلك   لم يتردد في قتل ولده الصغير محمود, الذي بلغ  من العمر السادسة عشرة عاماً, كي تبقى السلطة لولده البالغ من العمر  أربع   عشر  عاماً, وهو السلطان أحمد, الذي اشتهر   ببنائه جامع السلطان أحمد في إسطنبول, والمعروف بالجامع الأزرق, أما السلطان أحمد الشاب, فلم يتردد بدوره في وضع شقيقه مصطفى البالغ من العمر 13 عاماً في قفص خاص حتى لا يشكل خطراً عليه بحجة أنه مجنون.
شهد التاريخ العثماني  العديد من حالات   التمرد  من قبل الجيش المعروف بالأنكشاري, أطاحت هذه التمردات بأربعة عشر سلطاناً راحوا ضحية لمؤامرات عائلية أو بين الأمراء وقادة الجيش الأنشكاري,كما   كان  الحال مع  السلطان عبد الحميد الذي أطاح   به حزب «الاتحاد والترقي»  
يشبه  البعض  انقلابات الجيش التركي في العهد الجمهوري   بتمردات  الجيش الأنكشاري في العهد العثماني, أطاح الجيش   بأربعة   حكومات  منذ 1960 وأعدم واحداً من رؤساء الوزراء, إلى أن نجح «السلطان العثماني» رجب طيب أردوغان, كما يسميه البعض من الإعلاميين الأتراك, في التخلص من هذا الجيش . في  الخلاصة,   يقول   التاريخ   إن عدد الأمراء العثمانيين الذين قُتلوا على أيدي آبائهم وأشقائهم وأبنائهم وصل إلى 121, مقابل 44 رئيساً للوزراء الذين أعدمهم السلاطين العثمانيون,   هذه   الحقائق يجب أن توضع أمام  عيني كل من يحلم بأمجاد   الخلافة  العثمانية,   للعبرة !!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *