سمير صادق , ممدوح بيطار :
ولأن معركة الذكر خاسرة بخصوص القسر والهيمنة التي يريد ممارستها , والمرأء التي يريد تملكها , والتي أصبحت صعبة لدرجة كبيرة , لذلك ينشغل هذا المخلوق بذله ويحاول تحسين الخلل الوجودي في دواخله , عن طريق اعلان النفير العام في الحرب ضد المرأة لاستعادة السيطرة والهيمنة عليها , لقد تآكلت واضمحلت السيطرة في المجال العام بفعل بعض القوانين الوضعية,وبفعل التأثيرات العالمية الخارجية , لذلك كان على الذكر التوجه بشكل آخر ويأسلحة أخرى , توجه الى الداخل اي الى البيت والأسرة , فما فقده خارجيا يجب تعويضه داخليا عن طريق حرب أهلية قد تنتهي بالقتل الفعلي أوالاجتماعي أوالنفسي للمرأة, لم يكتف بالداخل انما , انما وسع ساحة الحرب لتشمل المعاهد والجامعات والشوارع وكل مكان …
احتدمت الحرب الأهلية الداخلية على المرأة كمحاولة للتعويض عن الخسارة خارجيا , مع العلم ان مكاسب المرأة خارجيا لاتزال متواضعة جدا , ولم تتعدى بعض الأحكام والقوانين , التي تقلل من بعض الهمينة الذكورية عليها , باستثناء تونس , التي قامت بخطوات كبيرة في هذا الخصوص, من أهمها منع تعدد الزوجات ثم تكريس المساواة بين الرجل والمرأة , وحتى في بعض الدول العربية الأخرى كانت هناك تطورات تعبر عن ارتفاع مستوى مناصرة المرأة قانونيا , هذا اضافة الى توجه النخب المسيطرة على المجال الثقافي الفكري باتجاهات لاتروق للذكورية , كل ذلك اعتبرته الذكورية عدوانية على سلطتها ثم عدوانية السلطة الحاكمة لسلطانها , اي مؤامرة مزدوجة على الذكورية وعلى املاكها التي تشكل المرأة جزءا منها .
حرضت السلطة السياسية المرأة في بعض المجتمعات على التمرد والعصيان , ولا يكاد يمر يوم دون ان يشعر الذكر بلطمة او لبطة أو صدمة افقدته بعض الوعي والتوازن , لذلك اندفع الوحش البشري للحرب ضد ما يعتبره بداية استعمارا وتمردا نسويا , انها حرب حقيقية على السيادة والهيمنة والتملك , الذي بدأ الذكر يفتقده بفعل تنوير المرأة من الخارج وجزئيا من الداخل , لايفهم الوحش الذكوري كل ذلك ولا يتفهمه , ولا يستوعب رفض المرأة لقوامته عليها , يشعر انه بذلك اصبح مهددا وجوديا , وما يؤلمه اكثر كانت تصرفات العديد من المؤمنين المخيبة لآماله , انهم رأس الحربة في تكريس الميوعة والاباحية والرزيلة حسب رأيه , وقبل كل شيئ في العصيان على الأوامر السماوية بجرأة وصراحة , حتى أن العديد منهم لايأبه بالمثلية ولا يستنكرها ولا يريد رجم الزانية او رجم المثلي , بعضهم يعتبر ما يسمى زنى حرية , حتى الأجواء العالمية تقف لذلك الذكر بالمرصاد , تكاد الذكورية تختنق بفعل حصارها من كل الجهات …
لايختلف وضع الذكورية عن وضع الدين بالنسبة للأزمة , فرجال الدين يرفضون الحداثة والعلمانية , التي فتحت عليهم ابواب التمرد النسائي وابواب الديموقراطية وبدعة حكم الشعب من قبل الشعب ,يريدون مواجهة تمرد البعض على السماء الممثلة لرب عملهم , ويريدون مجابهة الحداثة , التي تترجم الفسق والزندقة , بالمختصر تطور الأمر الى تبلور عدة جبهات , هناك الجبهة الذكورية -الدينية المتوحدة في الغاية والهدف والوسيلة , والتي تقدم للذكورية مايلزمها من الشرعنة لوسائل قهر المرأة وضبطها في صيغتها القديمة وفي الجهل والاستحواذ, كما عبر عن ذلك الشيخ ابو اسحق الحويني بخصوص العلم وتعليم النساء , اذ أن النساء حسب رأيه لم يخلقوا للعلم .
تضمنت الشرعنة ضرب المرأة وحتى ذبحها , لأن ذبح السافرة حلال حسب عقلية الشيخ الأزهري الاستاذ مبروك عطية , والقانون الذي يعاقب ذابحها كفر , لذا بدأ اساطين السلفية بالالتفاف على الحكم الذي صدر بحق ذابح نيرة أشرف , وذلك بتجميع الأموال لدفع الدية لانقاذ ذابح الضحية نيرة أشرف من العقوبة القاسية , عن طريق اسقاط الادعاء الشخصي بواسطة الدية , وبالتالي تتحول العقوبة الى سجن لفترة قصيرة ,الامر مشابه بالنسبة لفتاة الزقازيق وسيكون الأمر مشابها بالنسبة للزوجة الحامل في الشهر الخامس في طرابلس لبنان والتي احرقت , افسدت الشابة الأردنية , التي قتلت بالرصاص وليس بالسلاح الأبيض طبخة مبروط عطية واشباهه بخصوص شرعنة قتل السافرة , فالشابة الأردنية كانت محجبة !.
طورت الذكورية وحليفها المواجهة الى مبدأ “اما قاتل أو مقتول ” أي الى حرب لابادة المرأة وتعطيل محاولتها لاستعادة جسدها وكرامتها واستقلاليتها , كانت تابعة وعليها ان تبقى تابعة مطيعة , الذكورية وحليفها المتوتر والمتأزم وجوديا , الذي لم يرغب بوجود المرأة بهذا الشكل , لذا الى شحذ السكاكين … انما أنا او هي!!!! , لامهادنة بعد اعلان النفير العام , فالسافرة تقتل والمشاكسة المتمردة تذبح , والتي ترفض تملكها من قبل الذكورية تحرق , الذكورية لم تعد قاتلة بالاحتمال انما بالفعل , لقد عايشنا في الاشهر الماضية ممارسات النفير العام السلفي الأصولي , كالتحريق الذي اودى بحياة أمرأة طرابلس /لبنان ,والذبح بالسكين والقتل رميا بالرصاص , سوف لن يتوقف التقتيل بمجرد معاقبة منفذ عملية القتل ذبحا او حرقا , لأن المسؤول عن التقتيل ليست يد الذكر , انما عقله وخلفيته الفكرية المستوردة من النصوص , التي يجب اقصائها بدون اي تردد,
