قافلة النور ونفاق اردوغان …
ميرا البيطار :
هل رايتم خطة او مشروعا اقتصاديا أثمر فورا ؟ لاوجود للعجائب في الاقتصاد , ولا يمكن ان يكون الانتعاش الاقتصادي التركي الذي بدأ عام ٢٠٠٠ نتيجة لخطوات اردوغان الاقتصادية , انما نتجية وحصيلة لمشاريع سابقية على الأخص حكومة أوزال , التي بنت مع العالم الخارجي خاصة الأوروربي علاقات اقتصادية متينة , قادت الى الانتعاش الاقتصادي في زمن اردوغان .
استمر الانتعاش الاقتصادي عقدا كاملا , وبعد عشر سنوات تقريبا ظهرت نتائج المشاريع الاردوغانية , التي تميزت بالانحسار والتردي الاقتصادي وتزايد الفقر ثم غلاء المعيشة وتناقص القيمة الشرائية للمداخيل , هذه كانت نتائج الاردوغانية , وما نسب للاردوغانية في سنواتها العشرة الأولى لايعود لها , كل ذلك كان خدعة استغلها اردوغان , حتى بدون ادراك آلياتها ومضامينها , لقد صدق اردوغان أكاذيبه ..
لم يصدق اردوغان هلوساته بخصوص الاقتصاد فقط , لقد صدق هلوساته في المجالات الأخرى ايضا , منها مثلا فشل حساباته بخصوص سعيه لتزعم المنطقة , بعد فشله في الانضمام للاتحاد الاوروبي , او ماسمي التوجه شرقا ,حتى في منطقة الشرق الأوسط لم يجد حليفا سوى قطر واسرائيل , ومع بقية الدول العربية استحكم العداء والضدية وهيمنت العزلة , اما في المجال العالمي فالأمر مشابه , فقد خسرت تركيا علاقاتها الجيدة مع الغرب وخاصة مع المانيا بسبب سخافاته ومحاولاته التدخل في الشؤون الانتخابية الداخلية الألمانية , مما قاد اى تسفير أئمة المساجد الأتراك الى بلادهم واعادة النظر في تجنيس ١٠٠٠٠٠ تركي , هؤلاء مهددون بالغاء جنسيتهم الألمانية , لأن المستندات التي قدموها كانت مزورة , والمتهم بالتزوير كالن حكومة اردوغان.
لم يدرك اردوغان تماما أسباب نجاحاته الاانتخابية , ظن ان هذه النتائج كانت بسبب ورعه وتقواه الديني , الا أن الأمر لم يكن كذلك , سبب نجاحاته كان نفور الناس من العسكر , اضافة الى انغشاش البعض بما ادعاه ويدعيه حتى هذه اللحظة , تأسست نجاحاته الانتخابية على أسس علمانية الدولة التركية , جاء اردوغان واراد قلب العلمانية الى دينية , وبذلك حاول بمنشاره نشر الغصن الذي وقف عليه .
لم يوفق اردوغان في فهم العلمانية والارث العلماني المتجذر في نفوس الأتراك , ظن ان بامكانه القضاء على العلمانية بمجرد السماح بالتحجب في الجامعات , ظن ايضا على أنه باستيلائه على كنيسة آيا صوفيا يرفع من قوته ومكانته , هنا أصاب اردوغان جزئيا , لقد ارتفعت مكانته بين السلفيين الأصوليين , الذين ليس بمقدورهم أكثر من اغتيال بعض الأفراد , اي بالنتيجة لم تترافق سرقته لآيا صوفيا الا بازدياد حجم القطيع الأصولي , وتقلص حجم العلاقات الدولية الى مستويات اقتربت من الصفر , ظن اردوغان أن عدم سقوط القنابل على انقرة بسبب آيا صوفيا يعني الموافقة على السرقة , لم يفهم دلالات ارتفاع سعر الدولار الى عشرة اضعاف خلال فترة قصيرة, ولم يفهم اسباب التردي الاقتصادي التركي ولم يدرك ان الحروب في هذا العصر أصبحت حروبا اقتصادية , لم يدرك ابعاد الاعتراف الأمريكي بابادة الأرمن , ولم يحسب اي حساب لمستقبل المسجد الأقصى , وماذا عليه ان يفعله اذا اقدمت اسرائيل على فعلة مشابهة لفعلته بخصوص آيا صوفيا , أغلب الظن بأن اسرائيل ستقوم بذلك يوما ما .
الهدف من كل ماذكر باختصار شديد كان التقديم لمسألة الشرشحة العملاقة بخصوص قافلة النور , وانهيار بيت الكذب الكرتوني الذي بناه اردوغان على رمال متحركة , لقد قدم اكثر من مئة ألف لاجئ سوري شهادة تدين اردوغان وتدين حكمه وحكومته بشكل غير مسبوق , فمجرد تفكير اللاجئين بالنزوح الى أوروبا هو انكسار عملاق لسمعة حكومة اردوغان وسببا وجيها لارتفاع منسوب الرفض والمعارضة الدولية له , سيقوم اردوغان بتفشيل مبادرة قافلة النور , وبمقدرته تفشيلها بالعديد من الطرق منها الطرق الأمنية , الا أن شرشحة اردوغان تمت سواء وصلت الجموع الى دول الاتحاد الأوروبي او لم تصل , الهذا قدم الاتحاد الأوربي المليارات !!!! سوف لن يسأل اردوغان نفسه عن مهمة المليارات , النرجسية لاتسمح بأسئلة من هذا النوع .
Post Views: 780