ميرا البيطار :
كلنا على علم , بأن العلم السوري قد غير سحنته عدة مرات خلال القرن العشرين , لكن ألوانه الأبيض والأحمر والأسود والأخضر بقيت على حالها , الى أن أتت الخطوة المباركة في ادلب باضافة عبارة الا اله الا الله , كما فعل صدام بالعلم العراقي , وبذلك اكتمل دين ودنيا هذا العلم المحبب على قلب كل سوري شريف ومؤمن , خيار الألوان لم يكن عبثي , الألوان تعود الى علم الثورة العربية الكبرى من عام ١٩١٦ , التي قام الانكليز بها وشرفها الشريف حسين بقيادته المباركة , الأبيض يرمز الى الحقبة الأموية, والأسود الى الحقبة العباسية , والأخضر الى الفاطميين , والأحمر الى النضال العربي وسفك الدماء .
لقد لفت نظري أمر غياب سوريا عن الوان علمها ودلالات الوانه, وكأن عمر البلاد والشعب اقتصر على ١٤٠٠ سنة فقط , هنا سألت وماذا عن تدمر وزنوبيا وعشتروت وحمو رابي وقنوات الري وماري وابلة وحروف اوغاريت وأول نوتة موسيقى في التاريخ , وابناء مدينة حمص الذين أصبحوا قياصرة في روما …الخ ؟, نظرا للغة السيف التي لازمت المرموز اليهم في الوان العلم من عباسيين وغيرهم شعرت بأن تاريخ البلاد قسم الى قسمين , الأول قسم سوريا ” الحرف ” والثاني قسم سوريا ” السيف “, واسمحوا لي بالقول ,مستغفرة الله ومعتذرة عن وقاحتي, بأن القسم الأول حضاري والقسم الثاني بربري انحطاطي , الآن تعيش البلاد في انحطاط القسم الثاني للأسف , سألت عن النية الحكيمة الطيبة في تغييب الآلاف السبعة من السنين وحضور الألف وأربعمئة سنة الأخيرة , لم احظى بجواب مقنع , لقد وضع غطاءا سميكا على اقدم وأرقى حضارة في التاريخ , حضارة وضعها البدو في القبر وهي على قيد الحياة, وأدوها كما فعل الفاروق بابنته , وعلى القبر جلس السيف والانحطاط وغزواتهم وشهدائهم وفتوحاتهم وخوازيقهم وسباياهم وغلمانهم ,آفاق انحطاطية في معظم مانقرأ ونرى !
لايقتصر الانحطاط على ما نقرأ وما نرى , الانحطاط شمل مانسمع وما ننشد , فما ننشد ونسمع في أسمى المناسبات الوطنية هو نشيد خليل مردم بيك والأخوة فليفل المسمى نشيد حماة الديار , حماة الديار عليكم سلام أبت أن تذل النفوس الكرام , وفي النهاية , ومسك الختام يكون طبعا في النهاية, قال مردم بيك فمنا الوليد ومنا الرشيد فلم لانسود ولم لانشيد , وكأن ما قام به الفاتحون فعلا سيادة من أفعال “السادة” المحترمين , انه نشيد محاصر بأقبح الدلالات والاشارات , فما هو مدلول السيادة بشكلها البدوي الحجازي , هل السيادة بالفضيلة ؟ أوهل السيادة بخدمة البشرية ؟ أو أن مفهوم السيادة حجازيا بدويا ليس الا ماقام به بدو الجزيرة من سلب ونهب وتجميع غنائم الحرب واغتصاب النساء كما فعل ابن الوليد مع أم تميم , التي اغتصبها بعد أن ذبح زوجها في نفس الليلة , لقد رضي الله عنه وأرضاه لأنه ذبح مئات الألوف من شعوب بلاد الشام , ولكونه خاض وانتصر في ١٠٠ غزوة , اي في مئة سرقة ,وبذلك تفوق على أعتى قطاع الطرق , لذا تحول الى قدوة ينشد لها في النشيد الوطني .
الانتصار في الحروب شيئ , والنجاح في الأنسنة والحياة شيئا آخر , الحيوان المفترس ينتصر في أغلب الأحوال على ضحيته ,فهل يحوله تقطيع فريسته الى حيوان مفترس أفضل ؟ , علي مابقي من شعوب بلاد الشام التغني بالسيف المسلول على رقابهم , المطلوب منهم التغني بانتصاراته المئة في الحروب , ممنوع طرح السؤال , وماذا عن ضحايا تلك الحروب !, ومن هم هؤلاء الضحايا ولماذا تجاهلهم , وما هي صحة مقاربة تجاهلهم مع انتفاء أنسنة الانسان ؟؟ .
الوليد ومن على شاكتله وخلفيتهم الفكرية كانوا فاجعة انسانية -أخلاقية , ولطالما اعتبرته هذه الشعوب قدوة ,سوف لن تتمكن من مغادرة الغابة , الاحتماء بالسياق التاريخي كتبرير لأفعال المنتصر في الحروب المئة باطل سابقا ولاحقا , فمبدأ الصلاحية لكل زمان ومكان لايستقيم مع مفهوم السياق التاريخي , تبجيل المجرم امر لا انساني , والاجرام لايموت بالتقادم ولا سياق تاريخي له , البشري يستحق الحياة مع البشر , والحيوان لايستحق الا الزريبة والحظيرة والحظر.
قدوة النشيد الأخرى كانت الرشيد , فحل من فحول البدوية , من معالم عظمته كان وطأه لحوالي ٤٠٠٠ جارية وسبيه لآلاف النساء , مفخرة المفاخر كسلفه وخلفه , طاغيىة لامثيل لها , يقطع رأس معارضه أبي عصمة ويضعه على رأس رمح و يدخل به بغداد , اعتنق وطبق مبدأ “تفصيل الفاسق “, وحتى على فراش الموت تمكن من الايعاز بتفصيل معارضه بشير بن الليث الى أربع عشر قطعة ,أما عن الخوارج والبرامكة وغيرهم فحدث ولا حرج , فالمؤمن الورع هارون كان يصلي كل يوم مئة ركعة! وماذا عن الوقت الضروري للنكاح ؟ من شمائله كان الغزو في سنة والحج في السنة الأخرى , بالتناوب سنة للتكفير عن الذنوب وسنة لصناعة الذنوب , حقيقة لا يختلف الرشيد ومن خلفه وسلفه بشيئ, عن الحجاج وقطف الرؤوس اليانعة , والقعقاع وغيرهم ,كلهم قدوات لهذه الشعوب , ماذا ننتظر من شعوب قدواتها ابن الوليد او الرشيد ؟؟؟؟ انظروا الى التخلف والانحطاط والعنف والاجرام وسوء الأخلاق والتعفيش وبتر الرؤوس و …و…
