ميرا البيطار :
من المنطقي أن يبحث المأزوم عن سببا لأزمته , وفي سياق هذا البحث يميل المأزوم لتبرأة الذات من مسببات هذه الأزمة , الأنسان ميال فطريا الى اسقاط أسباب الأزمة على الغير , هنا يقف العقل للفطرة بالمرصاد محاولا تصحيح النظرة وتقويم اعوجاجها , وماذا يفعل من لاعقل في رأسه ؟؟, بخصوص الأزمة المزمنة التي وقعت البلاد بها يعترف معظم الناس بأن التخلف مسببها , هكذا بحث كريم فيسبوكي عن أسباب التخلف , وجدها ورصدها وقدم العلاج لها اذ كتب مايلي: ” من اهم اسباب تخلفنا هو نظام عالمي مؤسساته امم متحده ومجلس امن نظامه اقسى من أي نظام ديكتاتوري, خمسة اعضاء من دول العالم التي يربو عددها عن المائتين دوله ,وكل دوله من هذه الدول الخمس تستطيع شل حقوق اي دوله ضعيفه بالفيتو .لقد حرمنا النظام الدولي الظالم من إحالة طاغيتنا وزبانيته إلى الجنائيه الدوليه.”
انه يشخص مسؤولية الأمم المتحدة عن التأخر , وينصح بالنضال من أجل نظام عالمي يمكن السوريين من احالة الطاغية وزبانيته الى الجنائية الدولية , كل الاعوجاج في البلاد أو على الأقل بعضه أو معظمه سيستقيم بعد مثول الأسد وزبانيته أمام الجنائية .. فهل ذلك ياترى فعل عقل يفكر , أو فكر لايعقل ؟
انه فكر لايعقل وعقل لايفكر , فالفكر العاقل هو الذي يستطيع الاعتراف بأن المعركة ضد التأخر ليست مع الآخر وليست بشكل خاص مع الأمم المتحدة , فمن سمات الغيبوبة العقلية فقدانها للاتجاه والرؤية والمنطق وجنوحها الى السراب والوهم والضياع , عمر هذا التأخر الذي سببه افتراضا مجلس الأمن أطول من عمر مجلس الأمن بكثير , وحتى أنه أعمر من الخلافة العثمانية , من يقوم بجرد معالم التقدم والتأخر بعد نهاية الحرب العالمية الأولى لايجد الا التأخر طوال أربع مئة سنة وقبلها طوال ١٠٠٠ سنة , , لاعلاقة للأمم المتحدة بكل ذلك , والتوصل الى تقديم الأسد للمحاكمة هو أمر جيد , الا أنه ليس الدواء للداء العضال الذي أصاب البلاد , الداء أقدم من الأسدية بعشرات القرون .
أكاد أجزم بأننا اذ نفكر كما يفكر الكريم الفيسبوكي فقد أصابتنا لوثة عقلية , تتضمن حقوق الشعب بدون شك المقدرة على محاسبة المسيئين في داخل البلاد حصرا , اذ لايمكن مساءلة المسيئين من خارج البلاد , يجب ان تكون الثورة في البلاد أولا ويجب أن تنجح لاكتمال مسبباتها , ومن فشل داخليا سوف لن ينجح في ثورة داخل الأمم المتحدة , حيث لاقوة ولا امكانية للقيام بها , من يفكر بثورات داخل الأمم المتحدة ليسوا سوى مجانين يتأرجحون بين جنون الاضطهاد وجنون العظمة وجنون الاتكالية
المعركة الضرورية ليست مع الآخر , ولكنها أولا وقبل اي شيئ آخر مع الغيبوبة العقلية , التي حولت البلاد الى سفينة بدون دفة , المعركة الضرورية مع العدو الخبيث المراوغ القابع في اعماق الناس , انها معركة من أجل العقل المريض العاطل والمعطل فاقد الرؤية والأفق والمنطق , عقل بلوثة كبيرة قادت الى التوهم والضياع , معركة من أجل تحرير هذا العقل من سجن النصوص وسجن القطعيىة والايمان الأعمى .
هذه الشعوب مصابة وبائيا بعصاب الاضطهاد ,وعصاب المظلومية والعظمة ( خير أمة ) , تلازم عصاب الاضطهاد مع عصاب العظمة تعبير عن حالة الانفصام , التي أعمت البصر والبصيرة , لا انقاذ بدون بصر وبصيرة .
