ما بيطار,ممدوح بيطار :
المدرسة هي امتداد للبيت وللأسرة , والحياة في البيت مختلطة , لذا لانعرف سببا لعزل البنات عن الشباب في المدرسة , بالرغم من ذلك هناك من يرفض الاختلاط بدوافع دينية دون احقية او موضوعية أو مسؤولية .
لانعرف سببا موجبا لتدخل رجال الدين في موضوع المدرسة والاختلاط في المدرسة , ولا نجد عند هؤلاء المسمون “علماء” اي تأهيل لتدخلهم بالتعليم والمدرسة والاختلاط في المدرسة , فلا المفتي ابن باز ديركهايم ولا الحويني ماكس فيبر , يطلق عليهم اسم ” علماء ” نسأل بأي اختصاص أصبح هؤلاء “علماء ؟ , هل في الكيمياء او الفيزياء أو علم الاجتماع أو غير ذلك ؟, أصلا لاموجب لمناقشة هؤلاء بخصوص المدرسة والتعليم والاختلاط ..الخ , ان ذلك ليس من مسؤولياتهم , والتحدث معهم ليس سوى مضيعة للوقت, وحال الكتب , التي تجاوز عمرها آلاف السنين لايختلف عن حال الحويني وابن باز , اذ لاعلاقة لهذه الكتب بتنظيم المدرسة علميا ومسلكيا , بكلمة واضحة ومختصرة , لا أهمية لكون الاختلاط في المدرسة مسموح به دينيا او ليس مسموح به دينيا , المدرسة ليست دار عبادة , المدرسة مؤسسة مدنية , وقد تم الاختلاط بين الطالبات والطلاب في العديد من المدارس والمعاهد وفي كل الجامعات , وسيتم خلط الطالبات مع الطلاب في مابقي من مدارس ومعاهد بغض النظر عن موقف العلماء بهذا الخصوص , الا ان سماع وجهات نظرهم كمواطنين واجب اخلاقي ,لا يوجب على الأخذ به .
يدعون بأن تواجد الطالبات مع الطلاب في قاعة واحدة هو مصدر للمشاكل الأخلاقية ! , ليس التواجد المشترك هو مصدرر المشاكل , انما التواجد المشترك هو حل للعديد من المشاكل التي تفرزها تعقيدات الحياة وتناقضاتها , ثم أن مقصد هؤلاء العلماء “بالمشكلة الأخلاقية ” مختلف جدا عن تعريف علم الاجتماع للمشكلة الأخلاقية , لا نعتبر نشوء علاقات اجتماعية تفاعلية بين الجنسين “مشكلة ” , انما حل لبعض مشاكل الزواج , تتعرف الفتاة على الشاب على مقعد الدراسة وتنشأ بينهما علاقة , وهذا هو الطبيعي في الحياة , عزل الفتاة عن الشاب هو مصدر مهم من مصادر المشاكل , فالعزل لايسمح بتكوين ” الخبرة ” بين الجنسين قبل الزواج , الزواج علاقة في منتهى العمق , وضع هذه العلاقة في يد جاهلة بترتيبات العلاقة بين المرأة والرجل يقود الى ولادة مشاكل كان لها ان لاتولد , وبالتالي الى تصدع العلاقة الزوجية , ولكي لايتمظر هذا التصدع خارجيا , توضع المرأة تحت سلطة الرجل المطلقة , وبذلك يتم الغائها كشريك , وتدجينها كشيئ يتصرف الرجل به كما يشاء , لذلك يمكن القول , بأن الرجل يصبح شريك نفسه , وليس شريك زوجته , التي الغي وجودها وظيفيا , الرجل متزوج مع ذاته , ويقتني امرأة لتعمل كخادمة نهارا وجارية ليلا , ثم كفقاسة لانجاب الأولاد ,هذه هي المرأة كما يتصورها هؤلاء العلماء , وفي تصوراتهم يعتمدون على النصوص القديمة التي تبرر وتشرعن كل ذلك ,
يتحدث العلماء عن مخاطر حدوث “الفتنة” من جراء الاختلاط , وحتى هؤلاء العلماء يجهلون دلالات مفهوم الفتنة , فالفتنة كمفهوم ديني ليست أمرا شخصيا بين امرأة ورجل , انما أمر اجتماعي , بعكس الافتتان , الذي هو شخصي , الفتنة مفهوم تم اختراعه لتوصيف حالات لاوجود لها في هذا العصر , قضية عثمان فتنة , صفين فتنة ..كربلاء ايضا , الردة …الخ , فضلا عن ذلك فالمفهوم جاهلي , واستخدامه في هذا العصر ليس في مكانه وليس في زمانه ,قاعة الدراسة ليست مكانا للفتن بدلالاتها اللغوية المختلفة , مثير الفتنة هو صاحب الموقف والرأي الآخر , وليس المعجب بالفتاة أو المعجبة بالشاب , الاعجاب والتحابب ليس فتنة انما افتتان , ثم أنه لصانع الفتنة مشاكل كبيرة مع الخالق , الذي سيعذب صانع الفتنة عذابا مريرا , وهل سيعذب الخالق من يحب ؟
يدعي العلماء ايضا , أن الاختلاط يعرض الفتاة الى المضايقات والتحرش , هنا يعكسون الأمر , فعدم الاختلاط والكبت هو المسبب الرئيسي للتحرش المتواجد بشكل رئيسي في المجتمعات المغلقة , تبقى الغريزة الجنسية من أهم الغرائز , وتتنشط هذه الغريزة في سن المراهقة ولا تتوقف في سن معين, ولكن في مجتمع مغلق يمنع الإختلاط حتى في سنوات براءة الذكر والأنثى , ينفلت التحرش المتوحش ليبلغ شكلا غير قابل للتصور , تهذيب التحرش يتم بعدة طرق , منها الاختلاط المقرون بالاعتياد على وجود الآخر , يبقى الاختلاط هو العلاج الأفضل طبعا الى جانب العقوبات الرادعة, الذي يعتمد الى اعادة الانسان الى فضائه الاجتماعي المختلط , عندها تفتر الحاجة للتحرش , الانسان الذي يعيش في أجواء اجتماعية طبيعية مختلطة لايميل الى التحرش , الذي يشغف به الانسان المتوحش , ينتج توحش الانسان عن طريق تعريضه الى ظروف تتعاكس وتتضارب مع طبيعته الاجتماعية ,
يدعي معارضوا الاختلاط من العلماء , أن الاختلاط يقود الى انتشار الجرائم الأخلاقية مثل الزنا وارتكاب الفاحشة , هنا لابد لي من القول أن مدلولات ماذكر من مفردات مثل الفاحشة مختلفة جدا بين بعض الديني والكل المدني الاجتماعي , مصافحة محافظ الموصل لمندوبة الاتحاد الأوروبي تعتبر من قبل بعض رجال الدين فاحشة , بينما رفض المصافحة فاحشة أو خطأ حسب المنظور المدني , رفض المصافحة توحش ,ليست صناعة الوحوش من مهمات المدرسة.
ذكرنا بعض المآخذ على الاختلاط , وقد اكتفينا بذكر بعض الأمثلة , الاختلاط في المدرسة والمعهد والجامعة وفي الحياة بشكل عام هو أمر بديهي لاتناقشه الأغلبية الساحقة من مجتمعات الكرة الأرضية , ولا نعرف سببا لعدم تمكن البعض من التعلم والاسترشاد بممارسات الآخرين , انهم بالنتيجة من قضوا على أنفسهم بالجهل والتعصب والغيبية , ولم يقض عليهم أحد …
