لا اذرف دمعة على رحيل الاخوان , الذين ودعوا في المغرب ب١٢ مقعد نيابي مقابل ٩٢ مقعدا للأحرار , ومقابل أضعاف العدد ١٢ لبقية الأحزب , استقر الاخوان في الذيل , الذي يعودون اليه , حاولوا تقليد اردوغان , وتقليد اردوغلان لم يأت بفائدة تذكر , فاردوغان ايضا في طريقه الى السقوط بعد أن خرب تركيا وخرب علاقاتها مع كل العالم تقريبا .
لاتقل هزيمة الاخوان في السودان عن هزيمة اخوان المغرب , هاهو البشير المتهم من قبل محكمة الجنايات الدولية بالاختلاس والاجرام والقتل ينتظر نقله الى المحكمة الدولية , وفي مصر خان مشايخ السلفية من حسان الى يعقوب الى الحويني ما روجوا له للعديد من السنين جهارا نهارا امام قاضي التحقيق , أما في السعودية فهاهو بن سلمان يلغي ٩٠٪ من الحديث , دون أن يحرك المشايخ ساكنا , في سوريا ابدعوا في الاجرام , أما في ليبيا فقد كانت نسبة ١٧٪ من الاصوات في الانتخابات أقصى ما توصلوا اليه , وفي الخليج وجه الأمراء للمشايخ ضربة مبرحة عن طريق الاعتراف باسرائيل , أما في تونس فلا تزال سمر الموسوي ترفع الستر عن الغنوشي الاخونجي المطرود , وفي الجزائر هناك وعي جديد , لاعودة الى المعارك التي قتل بها ٢٥٠٠٠٠ شاب جزائري , وفي لبنان تحول نصر الله الى بومة ناعقة مشرشحة وممارسة لارادة ومصالح ايران كما اعترف بكل صراحة ,
سقطت الاخونجيه كما سقطت الخلافة العثمانية , كل منهما سقط على ذاته وعلى طرق تفكيره وأهدافه , لا مناص من سقوط الاخونجيه , عندما تمارس الضدية لمنطق التاريخ , فمنطق التاريخ لايستقيم ولا ينسجم مع مفهوم الاسلام كدين ودولة , ولا ينسجم مع مفهوم الاسلام هو الحل , ولا ينسجم مع الصلاحية لكل زمان ومكان , ولا مع الخلافة والشورى في القرن الحادي والعشرين والقرن الثاني والعشرين , سقطوا لأنهم اسسوا الارهاب , وانتجوا بضاعة غير قابلة للتسويق, سقطوا على يد التواصل الاجتماعي , الذي ضمن حرية ابداء الرأي وفتح الأبواب أمام ثقافة النقاش , ثم ازال الخوف من المنع والقمع , لاتستطيع الاخونجيه تنفس هواء الحرية , حرية التواصل الاجتماعي مميتة لها , فشلت الاخونجيه بسبب وجود البديل العلماني , الذي تطور خلال بعض عشرات السنين الى قوة رئيسية هزمت, قوى الفكر الديني الذي بلغ من العمر اربع عشر قرنا .
لم تكن هزيمة الاخونجيه مستبعدة , انما كانت متوقعة , وذلك بالرغم من الصحوة الدينية في العقود الماضية , وبالرغم من استيقاظ داعش والنصرة وغيرهم من المنظومات الدينية المحاربة , اصيبت الاخونجيه قبل انتقالها الى رحمته تعالى بالنشوة العارمة , والتبس عليها أمر المؤمن , ففي سوريا استيقظت مفاهيم الغلبة الغالبة , ومفاهيم الأكثرية والأقلية الدينية , كبديل عن الأكثرية والأقلية السياسية , ظن الاخوان على أن كل مؤمن سينتخبهم , وهكذا بلغت تصوراتهم بخصوص النصر الانتخابي المبين درجة الهلوسة , حسب تصوراتهم ستكون حصتهم من الأصوات الانتخابية حوالي ٨٠ ٪, أي انهم سيحكمون بشكل مطلق الى أبد الآبدين , اصلا يريدون الصناديق لمرة واحدة فقط , فبعد الصعود بواسطة الصندوق يصبح لكل حادث حديث , مرسي برهن عن ذلك , فخلال سنة اصبحت مصر اخونجية أكثر من بعثنة سوريا على يد البعث خلال نصف قرن .
الاجابة على السؤال حول البديل الحيوي , الذي سيحل محل عصر الارهاب سهلة جدا , البديل هو ماتتطلع اليه الشعوب من تقدم وحرية واستقلالية واستقرار وسلمية , البديل هو نظام عالمي جديد يفرض بناء انظمة سياسية بمنهجية علمانية , تتمكن من تحقيق تنمية حضارية انسانية ,وتحل محل عصر الارهاب , على المرحلة المقبلة ان تكون مرحلة الاستقرار والسلام , مرحلة التناسق والتعاون والتفاعل الايجابي بين الجميع