الزنا والشرع وتحقيق أنسنة الانسان ..

 ميرا   البيطار ,ن.  عبود :

   يذهب السعودي المتمشيخ الى مخيم الزعتري ,وينتقي طفلة بأربع عشر ربيعا ليتزوجها على سنة الله ورسوله ,ويتزوجها بعد أن دفع ثمنها برميلا من النفط ,وقد تكون هذه الطفلة زوجته الثالثة !,على كل حال لالزوم   للاستفاضة في توصيف حياة هذه الطفلة في مايسمى عش الزوجية , عش الضرب والركل وعش اغتصاب الطفولة والاذلال ,كل ذلك شرعي حسب شرع الله ورسوله , لقد دفع المقدم والمؤخر ,وقام بكل واجباته التي تنص عليه أحكام  الدين الحنيف  , بذلك  اكتمل  دينه .

الا أن ما تم حسب أحكام الدين الحنيف, وعلى سنة الله ورسوله من  تزويج بالشراء  واغتصاب للطفلة , ليس سوى اجرام ونخاسة  ,   ماحدث من تزويج شرعي   لقاء مال هو   زنا , واذا كان القتل عقوبة   الزنا  ,   لذا    يجب    جلد   المتمشيخ   السعودي   أو  ذبحه  ,  وذبح  كل من شارك في هذه العملية القذرة .

الطفلة -الزوجة المرغمة على المناكحة ، تتألم لأنها  محشورة  في كرخانة شرعية,  وعليها ممارسة الجنس مع    حيوان  برميل النفط , لكن للطفلة – الشابة  ميولها ورغباتها الجنسية والنفسية ,  ومن   حقها    أن تبحث  عن شريك الخيار , بدلا عن شراكة الاجبار   ببرميل   النفط   ,تجد شريكا لها تتعامل معه خارج هامش او حدود الشرعية التقليدية ,أي تزني معه حسب التعبير الدارج  وحسب   الشريعة .

فعلتها تمثل   تحقيق  ذاتها ,  وتحقيق   الذات   الانساني هو تعبير عن  التحول  من حيوان الى انسان  يحترم نفسه ويتمرد ويعترض على اتفاقية النخاسة    ,فتزويجها بدون   حب  وبواسطة  المهر  والمؤخر والمقدم هو  بيعا  لها  كشيئ , لامجال   للتحابب  والتعاشق    والتفاهم قبل   ابرام   عقد   النكاح ,   ممنوع  عليه  حتى  رؤيتها  سافرة   قبل   كتابة  العقد ,  تتم الصفقة في  اطار بازار   مادي  يتعلق  بالمهر,  الذي  تتفق  عائلة  العروس   (الوكلاء)  مع  العريس  على  حجمه ؟

هنا    لابد    للعاقل  الا  أن  يرى  في الأمر   صفقة  تجارية  ، تفشل   أو  تنجح  بالشروط  المادية  ,المرأة  سلعة جنسية  بقيمة  مادية ,والذكر  مستهلك جنسي   بسعر  مادي , لذلك  تنهار  الصفقة   عندما   لاتتحقق   الشروط   المادية  ,  كأن  يكتشف   الشاري  بأن  البضاعة  المباعة   معطوبة  , مثلا  بفقدان  غشاء  البكارة …    سعر   البضاعة   الجديدة     المختومة   مختلف   عن   سعر   البضاعة   المستعملة  ,هل  في  هذه  العملية  من  أولها  الى    آخرها    أي  احترام  لانسانية  الانسان    ولمنظومة    الزواج  البشري .

تزويج  المرأة بدون  حب  وبعد  تلبية  الشروط  المادية  هو  المؤسس  لما    يسمى   “  الزنا ”, المادة  جمعت  ما  لايجمعه  سوى  الحب , والحب   أكثر  مناعة  من  المادة  ضد  التصدع  الذي  يتعرض  الانسان  له  في  حياته , حياة  لاحب  فيها  هي  حياة  بائسة  تحتقر  نفسها  وتسعى  في   أول  فرصة  مناسبة  لأن  تنتحر  ,ولو   اعتبرنا  الزنى  قاتلا   للحياة  الزوجية   القسرية  الملفقة  والمكبلة  بالسلاسل  المادية  ,فالزنا  في  هذه  الحالة هو  تحرر  من  سلاسل  المادة  ومن  القسر والفرض ومن ممارسة  البغاء  الشرعي  تنفيذا  لاتفاقية  بين  تجار  النخاسة، لاينحصر   الزنا  في  العلاقات  الجنسية,   فتزويج   المرأة   قسرا   بواسطة   المهر هو   زنا    اخلاقي  وممارسة   للرق   بامتياز ! الخ , واذا  كان  الجلد او  الذبح  هو   العقوبة  التي   يراها   الشرع   ضرورية  لمن    يعتبرها   زانية ,  فمن  يستحق  الجلد   والذبح هم  بالدرجة   الأولى تجار  النخاسة  والرق   وقوادين  الكرخانات  الشرعية   .
  عدم الاستسلام لشروط  صفقة البيع هو عمل جليل , حتى أن نقض البيعة من اساسها بغض النظر عن ظروف تداولها وترتيباتها , وبدون اسباب موضوعية او غير موضوعية  ,هو  واجب  وحق شخصي لها,  لذلك تستحق من تسمونها زانية وسام شرف على صدرها , انها الانسانة  بين قطيع الكلاب , انها الحرة بين الحمير  والبعير ,   انها الشريفة في قطيع مخلوقات بدون ضمير …لك ايتها “الزانية” كل الاحترام والتقدير…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *