وهم الانتصار وثقافة الغرور والغوغائية والعقل الغائب !

ميرا البيطار ,عثمانلي    :

       هناك من يقول ، ان الديكتاتورية هي المنتج الأسوء للتاريخ الانساني، وذلك لأن الديكتاتورية لاتبرع الا في صناعة الخراب والدمار والموت، السيد الديكتاتور يدعي انه قدم من النور , ويدعي مقدرته الالهية على قيادة البشرية , خاصة شعبه, من الظلام والعبودية الى الحرية !!

السيد الديكتاتور لايتعلم من أحد  لأنه الموسوعة الأكبر , لا يرى النار التي تحرق الأوطان , ولطالما  قبع  الديكتاتور في قصره أوركب دبابته لايرى شيئا الى   نفسه.. صحته هي صحة الوطن وثرائه هو ثراء الوطن ومسروقاته هي قجة التوفير للوطن , وعندما تملك عائشة القذافي  ١٣٢  مليار دولار , فلا فرق بين حسابها وحساب الوطن ..خلطة بلطة ..انها الوطن والوطن عائشة , وهذا الأمر ينطبق على جمال ورفعت ورامي وأحمد وليلى وأبناء وأحفاد الملوك والأمراء …نكت سوداء !, لايعرف الانسان ان كان من الضروري البكاء او  الضحك  عن  سماعها .

أمر  الديكتاوريات ليس حكرا على العرب أو حصرا بهم ..فما أكثر  من  البهائم على هذا الكوكب ..!,لم  يكن  ستالين مهتما  الا  بربع الشعب الروسي!,  اذ لامانع من موت ثلاثة أرباع الشعب الروسي , المهم أن يصبح الربع الأخير شيوعيا , والعرعور الاسلامي , الذي يريد ديكتاتورية اسلامية , لايهتم بثلث الشعب السوري , لامانع من موت هذا الثلث , حيث يبقى ضعف ذلك من السنة على قيد الحياة , ومعادلات القذافي لم تكن غير معادلات  ستالين  والعرعور , جوهريا   لاتختلف   الديكتاتوريات  عن  بعضها  البعض الا  ببعض  الجزئيات  والشكليات , هناك من يتقيد أكثر بآداب الحديث , وهناك من لايمارس  السادية الكلامية , الا أنهم يقومون جميعا بما قام به القذافي وغيره من تقتيل جراثيم  وجرذان  الوطن ..

 لنضحك   قليلا مع  الزعيم الثوري  الليبي  الأخ   العقيد معمر بو منيان  ,  الذي   اعطى  لنفسه ألقابا  معبرة   عن   جنون   العظمة  ,  قال   العقيد انه ملك ملوك أفريقيا , انه المفتي الأكبر ,  انه  الزعيم الى الأبد ..الخ ,..قتل عشرات الألوف من  أفراد  الشعب الليبي , وعندما ضاق به الحال ,     تفاقم   جنونه ! هدد وتوعد ..  فقائد   ثورة   الفاتح من   ايلول  ومؤلف   الكتاب   الأخضر  سينقل الحرب الى أوروبا , والتحالف الدولي سيواجه  كارثة لامثيل لها , حيث سيستبيح القذافي بيوت  عائلات الأوروبيين   في  عقر  دارهم ..كل  بيت  في   أوروبا    أصبح  هدفا  عسكريا  مشروعا على أساس المعاملة بالمثل ,”واذا قررنا نقل الحرب الى أوروبا فسننقلها ..ولكن ننصحكم أن تتراجعوا قبل أن تحل بكم الكارثة”,القذافي استهزأ بقرارات المحاكم والمؤسسات الدولية, ظز في محكمة الجنايات!! ,  هكذا  طزطز  القذافي   ,  أين  هو  الآن  ؟

لنضحك   قليلا   مع   اشباه   القذافي ,لقد كان عيدي أمين الرجل العملاق وزنا  ,والذي أعطى نفسه لقب صاحب السيادة فاتح الإمبراطورية البريطانية، الحاج الماريشال الدكتور عيدى أمين الرئيس مدى الحياة لجمهورية أوغندا, القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوغندية, رئيس مجلس الشرطة والسجون, والسؤال المعاد والمعتاد , أين هو عيدي أمين الآن ,لم  يختلف  الأمر عند موبوتو سيسي سيكو ديكتاتور زائيرالذي لقب نفسه الديك الهابط من السماء القادر على إغواء جميع الدجاجات,حالهم  جميعا لم يختلف  عن  حال  صدام,  لقد   أضفى  المرحوم   على  نفسه  العديد  من  الألقاب  , وجدت أكثرها طرافة  لقب القائد الضرورة , أي أن قيادته ضرورة لانقاذ العراق واعادة أو بعث الأمجاد العربية من جديد  , القائد الضرورة قال انه سيحرق نصف اسرائيل على الأقل , وخلال خمسة دقائق ستكون صواريخه تلعلع فوق لندن , وسيدمر أمريكا ويمحقها عن بكرة أبيها ,سيحرق الشرق الأوسط ,  اذ سيزحف البعث للقضاء على الملوك والأمراء !,أين أنت الآن يا أبو قصي أوعدي ؟ فقبل التعليق على المشنقة مكثت للأسف في الوكر , والصارخات ثم الصارخون بالروح والدم نفديك ياصدام  ذابوا كقطعة من الثلج في الصحراء ,كذبت عليهم وكذبوا عليك , وكذبة دولة العراق انتهت ,انها المآسي والكوارث  المؤسسة  على    التفاخر والغرور   والانتفاخ   وغياب   العقل  ,انها الديكتاتورية والشخص الواحد الذي دمر كل شيئ حتى نفسه ,ذهب  وذهبت القادسية وأم المعارك معه.

لا نريد   التعمق  كثيرا في الماضي وفي الحروب , التي قامت بها الديكتاتوريات السالفة , وأخص بالذكر حرب 1967 , ومن أصبح الآن في ذمة الله من أحمد سعيد الى الشقيري الى ناصر الى حافظ الى الحسين ,الى العجيج والضجيج والصراخ والغنفرة  والغطرسة  والغرور  والتفاخر والانتفاخ  الذي  أنتج   الزيف والخداع القومي العربي  الذاتي  , وزاد من  الهزائم  العربية  ومن   نجاح  الصهبونية,لقد كانت عقلية  الهوبرة  والغرور المحرضة   على  استسهال  الانخراط في    الحروب  والغزوات  ,عقلية السيف والرمح وكأن الشباب في  غزوة بدر .

للأسف  الشديد  لم  تتعلم   الشعوب   وحكامها   ما   هو  مفيد  ,ولا   تزال   ممارسة   الهوبرة   نشطة   جدا  ,فالرئيس السوري  قال  قبل  سنوات  قليلة :لا احتاج لاكثر من ست ساعات حتى اشعل الشرق الاوسط   بالنار  واسقط الانظمة القائمة فيه , بعد ست ساعات من سقوط اول صاروخ على دمشق سيحترق الشرق الاوسط وستسقط الانظمة  بعد  سقوط    آلاف  الصواريخ على  تل ابيب,  وهذا ما  سيحدث خلال الساعات الثلاثة الاولى, اما في الساعات الثلاثة التالية فستهاجم ايران السفن الحربية الامريكية في الخليج وتنتهي بذلك   قصة   أمريكا   في  هذه  المنطقة     والى  الأبد !.

Leave a Reply

Your email address will not be published.