ربا منصور ,مها بيطار :
لايتصف التعامل مع الاسلاميين سوى بالعسر والعدمية والعدائية , هناك طابورا خامسا قوامه من انتحل الجنسية السورية, وامتهن العمالة وخيانة الوطن , فالدولة الاسلامية الافتراضية ,على اعتبارها كيانا دينيا ديموغرافيا, أي خلافة اسلامية , هي كيان ضدي ومعادي للدولة السورية , ولمفهوم الدولة بشكل عام , الكيان الديني الديموغرافي أراد ازالة سوريا من الوجود , لأن قيام دولة مرشحة لأن تكون ولاية في كيان الخلافة الاسلامية يمثل عائقا أمام اقامة الخلافة , لذا يجب تجاوزه عن طريق الغائه , لهذا تشكل طابورا خامسا في سوريا بهدف تدمير الكيان الجمهوري المعيق لاقامة الكيان الخلافي , أمر العروبة والعروبيين تجاه الدولة القطرية السورية مشابه , فنجاح الدولة القطرية معيق لاقامة دولة الوحدة العربية من المحيط الى الخليج , لهذا تم تحطيم سوريا على يد العروبيين والاسلاميين الى حد الاندثار ,وذلك خلال قرن من الزمن بعد ولادتها .
لقد نجحت القوى الاسلامية -العروبية في تدمير سوريا , التي ارادوها ولاية في خلافة اسلامية او قلبا نابضا للعروبية , ثم اعلنوا الحرب على من أقام الدولة السورية , أي على سايكس -بيكو , اذ أن الحلفاء وسايكس-بيكو هم من صنعوا استقلال سوريا والدولة السورية لأول مرة في تاريخ هذه البلاد , وهم من قضى على الخلافة العثمانية , فلولاهم لبقي السوريون رعية عند الباب العالي, الاسلاميون أرادوا بقاء الخلافة ويريدن ابقاء السوريين وغيرهم كرعية .
أمن الحلفاء لسوريا الاعتراف الدولي , وزودوها بدستور محترم وببداية مقبولة لابل جيدة بعد الحرب العالمية الأولى , أمر سوريا كدولة كان مشابها لأمر عدة دول اوروبية جديدة , لقد كان أول دستور ملكي سوري كتب تحت تأثير الحلفاء من أفضل دساتير سوريا ,بعد هذا الدستور توالت الدساتير المفصلة على قياس الديكتاتور والاسلاميين والعروبيين , وكل دستور كان أسوء من سابقه.
تدستر الخزي والعار, وتخلت سوريا عن نفسها بتحولها الى جمهورية عربية , حيث أصبحت الجمهورية العربية وجيشها الجيش العربي ,وكل ما فيها عربي , شارع ابن الوليد وجامع خالد ابن الوليد ومدرسة عقبة بن نافع , وملهى عائشة لارضاع الكبير , تحول كل الاهتمام الى القلب العربي الاصطناعي” النابض”, بالنهاية توقف القلب الاصطناعي عن النبضان , واندثرت تقدمة الحلفاء الجميلة سوريا على يد الطفولة السياسية والاغتراب السياسي العروبي -الاسلامي , وعدم تمكن السوريين من انجاب وعي ” سوري ” كاف لرعاية الدولة الجديدة الناشئة .
لقد انتقلت الوليدة سوريا من رعاية الحلفاء , الى رعاية الرعاع, من ماسمي زورا سوريين , لقد كانوا عروبيين واسلاميين , وقد تمكن هؤلاء الغرباء عن الهوية السورية من تحطيم سوريا الى درجة الابادة , ولا يزالون يحاولون التحكم حتى بدفن قتيلتهم , حذار ياسوريا من استرداد الحياة والحيوية, عندها سيقوم العروبيون والاسلاميون بمحاولة نهائية لقتل هذه الجرثومة العاهرة ابنة العاهرة سوريا , لقد تم تسميم سوريا بالعروبية , ولماذا لايكون للاسلاميين بعض الشرف أيضا في قتل العاهرة , قتل العاهرة ليس ” جريمة”, انه شرف وحفاظا على الشرف, فسوريا جديرة بالوأد لأنها ابنة عاهرة سايكس-بيكو , ولكن هذه العاهرة هي التي انتجت وأنجبت الحضارة السورية من قبل ١٤٠٠ سنة , ولماذا ذلك الرفض لانتاج العهر , فالعديد من الخلفاء كانوا ابناء جاريات, ولم ينحر هؤلاء ولم يقتلوا لكونهم ليسوا ابناء السيدة .
ذبحت سوريا على يد تكاتف العدمية القومية العربية مع العدمية الاسلامية , لم تكن محاربة الدولة السورية محاولة لاسترداد الكرامة والشرف وغسل العار , انما انتاجا لعدمية الدولة وللعار , فسوريا كانت قبل ١٤٠٠ جميلة بمساحتها وموقعها وزراعتها وحضارة محراثها ومسارحها وبنائها وجسورها وحروف ابجديتها وقنوات ريها ورجالاتها , وماذا حصل لسوريا خلال ال ١٤٠٠ سنة الأخيرة , بعد ان تحولت دمشق الى كراخانة ؟؟ومركزا لتجميع المسروقات وغنائم الحرب من متاع وسبايا وجواري ومخطوفات ؟؟
بعد كل مصائب الاستعمار القريشي ومن بعده الاستعمار العثماني , ولد تطور قطري , اراد صناعة سوريا الحديثة , كما تمت صناعة كوريا الجنوبية أو النمسا او دولا جديدة خاصة في اوروبا , ليس استنساخا للماضي !!! , بداية جديدة لاتمت الى عروبية او اسلامية القرون الأربع عشر الأخيرة , سمي ذلك ” قطيعة” مع الماضي وتراثه , بداية جديدة بوعي سوري وبسورية الوعي , بعيدا عن الوعي العروبي – الاسلامي ,وهل من فائدة في اعادة انتاج سوريا بوعي عروبي -اسلامي ؟, فالوعي العروبي – الاسلامي قاد سوريا الى حافة القبر, دفن سوريا سوف لن يحييها بعد قتلها وسبيها لتلك الفترة الطويلة من قبل بدو الجزيرة وبدو الأناضول .
شارفت سوريا على الموت , والآن تجلس على حافة القبر , والوحش الذي حاول ذبحها لايزال حيا يرزق وبكامل نشاطه ودمويته , هذا الوحش هو الطابور الخامس المكون من الاسلاميين والعروبيين , فهل يسمح السوريون لهؤلاء بالقضاء النهائي على الدولة التي ارادوها ؟؟؟, لامصلحة للسوري انتماء وولاء ووعيا بالسماح للطابور بفعل فعلته المنكرة .
على سوريا الجديدة أن تتحرر من العزلة والاستعداء الغبي للغير , خاصة وأن سوريا تحتاج الى الغير , تحتاج الى خبراته ومساعداته وحتى رعايته , يجب أن تستفيد سوريا حتى من اسرائيل , فاسرائيل بالنسبة لسوريا ليست بني قريظة أو أهل خيبر ,, المشكلة مع اسرائيل سياسية وعلى السياسة حل هذه المشكلة , الهدف من اعادة انتاج سوريا المدنية ليس نشر الاسلام والدفاع عن الاسلام وليس الدفاع عن موريتانيا لأنها عربية , فنشر الاسلام ليس من مهمات الدولة المدنية , الهدف خلق وضع تقوم به الدولة المنتظرة باعطاء المواطن حقوقه المادية والمعنوية , مقابل قيام المواطن بواجباته كمواطن . كوريا الجنوبية ثم اليابان وألمانيا واسبانيا وغيرهم هم قدوة لسوريا الجديدة ,لا أفغانستان ولا الصومال ولا ايران او السعودية قدوة ,لا تعيق الهزائم العسكرية اقامة دولة متقدمة مع الجولان أو بدون الجولان , فالدول المتقدمة والتي انهزمت في الحروب نجحت في الحياة , لم تعاق ألمانيا في تقدمها من جراء خسارة أضعاف أضعاف الجولان أو أضعاف كيليكيا أو اسكندرون .
على سوريا أن تنطلق من الواقع مهما كان , أهم شروط نجاح الانطلاقة الجديدة هي القطيعة مع الماضوية التأخرية الثأرية البدوية المسدودة الانغلاقية التعصبية القبلية العشائرية الطائفية, يجب بناء حضارة العمل والانتاج , والابتعاد عن التطفل وثقافة غنائم الحرب والتعفيش , يجب الالتزام بمفهوم التطوير …قال الفيلسوف السوري زينون بحق وصواب , لايمكن للأفكار أن تظل صالحة لكل زمان ومكان عندما تكتسب طابعا مقدسا يقيها من التغيير والتطوير ,الواقعية هم من أفضل منتجات العقل , القادر على ايصال سوريا الى بر الأمان , كما وصلت دولا أخرى الى بر الأمان …