مخاوف الأقليات , ولاء الأقليات…حماية الأقليات ..
ربا منصور :
هناك من يتهم مسيحي سورية بالخوف , أو بالأصح بالاصابة بعقدة الخوف ,خوف من المسقبل في حال رحيل السلطة الحالية , وقدوم الاخوان اما بشكل رئيسي أو جزئي , عندها سيكون للاخوان تأثيرا أكبر على مجريات الأمور, ومن يخاف ينطلق من افتراضية تقول ,السلطة مهتمة جدا بأمن المسيحيين , ولن تقوم لهم قائمة الا في ظل السلطة الحالية , قد ينطبق هذا الأمر على الطائفة الدرزية اوالعلوية وغيرهم ماعدا الأكراد ,الذين يغنون موالا مستقبليا خاصا بهم , لهذا الخوف اسبابه في تاريخية الجور الطائفي على مدى 1400 عام ,وتأثير هذه الطائفية على وضع ما يسمى مشركين في العديد من دول المنطقة .
يدعي البعض ان النظام يحارب الاخوان ,والقذافي حارب الاخوان ولكنه ارغم العدد القليل من ما يسمى مشركينفي ليبيا على دفع الجزية ! ,لم يكن ناصر والسادات وصدام مختلفا عن النظام السوري وعن القذافي ,فكل ماذكرمن تيارات تحت قيادة ناصر أو صدام أو الأسد , كانوا بالواقع جهات موازية وحتى شريكة للاخوان حسب الظرف , وحتى أنه يمكن القول , ان السلطة السورية الحالية ليست علوية بالشكل الذي يظنه البعض , السلطة عائلية وذات هيكلية دينية , ومن أجل ذلك تقوم بأي شيئ يمكنها من تثبيت أقدامها ,تبني مدارس التحفيظ والجوامع ,تدلل رجال الدين , تسمح ببقاء المادة الثالثة في الدستور ,وتحافظ على تدريس مادة التربية الدينية في المدارس …الخ , تستغل الجميع وتنشر العشرات من الأجهزة الأمنية القمعية , التي لاتفرق بين شخص وآخر الا بمدى ولائه للنظام مهما كان انتمائه الديني ,الولاء أولا ,ثم بعض الفتات ثانيا !
السلطة تستثمر الطوائف , خاصة الأقليات , عن طريق ايهامهم بأن السلطة تحميهم من البعبع ,وفي مقولة البعبع الكثير من الصحة , أما في مقولة الحماية فلا شيئ من الصحة , لقد تطورت السلطة باتجاه تناسلي عائلي فقط , وما حققه القليل القليل من أفرادطائفة الأسد من مكاسب مادية , لايقارن بالخسائر التاريخية والاجتماعية , التي منيت بها الطائفة المعنية بدعم الأسدية
أصبح العداء والتناقض بين الطوائف تاريخي , لا يمكن ازالته في جيل واحد , حتى لو كانت الظروف مواتية, فاصلاح العلاقة يتطلب قرون,والاصلاح هو أولا من مصلحة الأقلية العلوية , التي تعتبر من أكثر الطوائف تضررا من الأسدية ,قتل معظم شبابهم , ولم يصبح كل علوي مليونير ,البحبوحة الاقتصادية والثراء لم يكن من نصيب أكثر من 5% من العلويين , والباقي لايزال يكدح , أو يعمل في لبنان في مجال الخدمات , حتى في ايام الاقطاع الزراعي كان الثراء من نصيب حوالي ٥٪ من العلويين , الفرق الوحيد كان بخصوص الأشخاص ,اشخاص الخمسينات غير أشخاص الثمانينات والتسعينات .
الفرق بين المسيحيين وبين الطائفة العلوية بالنسبة للسلطة هو كمي وليس كيفي , السلطة استغلت المسيحيين كاستغلالها للطائفة العلوية والسنية أيضا ,والفائدة المادية , التي حصل عليها بعض الأزلام من المسيحيين زهيدة جدا مقارنة بالفائدة التي حصل عليها العلويون , ويمكن مقارنتها بالفائدة التي حصل عليها الأزلام من الطائفة السنية , أو حتى أقل من أزلام الطائفة السنية بكثير ..
ثم كيف يمكن الحديث عن حماية السلطة للأقليات ؟,وأين هي هذه الحماية ؟ الحماية تكون بترسيخ أسس الديموقراطية والمساواة , وفي ضمان الحريات , ثم في جهاز قضائي نزيه يعطي الحق لصاحبه,لاحماية في ظل افقار لامثيل له , فلولا المغترين من المسيحيين لمات المسيحيون في البلاد جوعا ,مامعنى الحماية عندما يهاجر أو يهرب الجميع ؟
وحتى في وطائف الدولة لم تكن هناك حماية للمسيحيين , الذين تحولوا الى ديكورات بدون اي فاعلية او تأثير , لم يكن من مصلحة المسيحيين ,ادخال الاعتبارات والممارسات الطائفية في التداول السياسي والاجتماعي , , وليس من مصلحة أي أقلية دينية أخرى ,والبرهان على ذلك هجرتهم , التي تسارعت في ظل الأسدية, استقبال المطارنة والخوارنة والترحيب بهم من قبل النظام ,ثم توظيف بعضهم قسرا في سلك المخابرات , لايمثل حماية للطائفة المسيحية , وانما الحاق أكبر الأضرار بها , اعطاء رجال الدين المسيحي بعض الاستقلالية وبعض الصلاحيات في أمور الأحوال الشخصية , دغدغ مشاعر رجال الدين المسيحي , الا أنه كرس التأخر الاجتماعي , الذي الحق الأضرار بالجميع خاصة بالمسيحيين , فمعظمهم اراد قانونا مدنيا يطبق على الجميع.
Post Views: 374