سمير صادق :
لايقتصر تفكيك مفهوم عقد النكاح المشوه لكينونة وكرامة الانسان امرأة ورجلاعلى التقزز من مفردة “نكاح” ومن مدلولات تقزيم الزواج ليصبح نكاحا , التفكيك يتطلب الكثير من التحليل الموضح لعمق وتجذر قضية احتقار المرأة واحتقار الأسرةى والزواج الذي يقود الى بناء اسرة .
ماهي دلالات استمرار توصيف الزواج من الناحية الرسمية القانونية بأنه نكاح ,مع العلم بأن الغالبية الساحقة من البشر يعتبرون استخدام هذه العبارة في عنونة الاتفاق الخاص بالزواج أمرا شنيعا ومقززا للنفس , وما هي دلالات ذلك الاصرار على استعمال هذه العبارة من قبل العديد من الاسلاميين المنصاعين لمبدأ النقل وحذفا للعقل , فلطالما تم استخدام هذه العبارة قديما يجب استخدامها حديثا , هذه هي روح استحضار الماضي ليكون مرشدا للحاضر والمستقبل , هذه هي روح الماضوية التأخرية التي فعلت فعلتها القاتلة في المجتمعات العربية الاسلامية .
المسألة ثقافية اجتماعية !,لا تقتصر على الفشل في الابتعاد عن مفردة سقيمة بمدلولات حيوانية , وانما تشمل كل نواحي الحياة , فالحياة العربية الاسلامية تتصف بشكل عام ببنيتها الثابتة والغير قادرة على التغير , والمجتمع العربي الاسلامي, الذي فشل في ايجاد ماهو أجمل وأليق من مفردة “نكاح” هو مجتمع “ساكن راكد” وبالتالي فان ثقافة هذه المجتمعات هي ثقافة سكونية معتدة بنفسها نرجسيا ورافضة للثقافات الأخرى عنصريا ,فلولا الشعور بتفوق مفهوم النكاح في تعريف الزواج على المفاهيم الأخرى لما كان هناك ذلك الاصرار على استخدام هذه المفردة التافهة المنحطة وغيرها من التوافه, التي تحولت الى نوع من الانتربولوجيا الثقافية , الى كينونة شبه عضوية بميزة أساسية هي الخضوع الى السكون وانتفاء التطور , الذي ان وجد فهو تطور بمنتهى البطئ , تطور يتنكر للمتغيرات ويتجاهل وجودها .
يعود التخلف الذي يتمظهر حتى في التمسكك باستخدام مفردة قبيحة الى عدة عوامل , الأول هو اللاعقلانية والثاني هو العجز , اللاعقلانية تعني عدم المقدرة على التدبير , والعجز يعني عدم المقدرة على الوصول الى الهدف , ثم التأهيل على التعايش مع التخلف كما يتعايش المخلوق البشري مع ظاهرة الموت ,
احد معالم التخلف التي يتعايش الفرد معها في المجتمعات العربية الاسلامية هي منظومة المجتمع الأبوي وحجره الأساسي هو استعباد المرأة واستبعادها ونفي وجودها الاجتماعي, الذي يأخذ أحيانا شكل الاعدام الاجتماعي , المجتمع الأبوي هو مجتمع ذكوري مسكون بالتسلطية والوصاية ثم التعنت الرافض للنقد والمصر على السيطرة والوصاية على المرأة واستهلاكها حيوانيا , انها المهدئ لغريزة النكاح والمشبع لهذه الغريزة ,اذا كان العقد عقد نكاح , فماهي قيمة هذا العقد عند انتفاء النكاح لسبب ما من الحياة بين أمرأة ورجل ؟؟
من لايقتدر على تحديث مفردة , لايقتدر على تحديث أو تغيير ماهو أهم من هذه المفردة, العنانة التطورية تعود الى عدم المقدرة على خلق وعي جماعي تجاه الدين والسياسة والظلم والسلطة والمرأة ..الخ , انعدام ذلك الوعي الجماعي أبقى النظرة للمرأة في اطارها الاستهلاكي النكاحي , الأمر مشابه لانعدام الوعي الثوري , الذي اجهض امكانية ثورة سورية , تحققت كل شروطها وتأخر اندلاعها زمنا طويلا , فالثورة السورية لم تقتل بالرصاص فقط , انما ماتت لوجود تشوه في بنيتها , لم ترق الثورة الى مستوى الثورات البنيوية التي تقوم على وعي جماعي وارتكاس ايجابي فعال على الاشكاليات التي تتمثل بالفقر والديكتاتورية والظلم وعدم المساواة , تمظهرت القريحة الثورية السورية الناقصة باللجوء الى سجن ثقافة الله أكبر المتمثلة بالجولاني والبغدادي والعرعور والمحسيني وغيرهم من المشايخ , عنانة الوعي قضت على ثورة تحققت شروطها , عنانة الوعي قضت على نصف المجتمع الذي تحول الى هدف للمناكحة وفقاسة للانجاب فقط .
