طائفية… العدالة الطائفية والجور الطائفي …..
سمير صادق:
نسمع ونقرأ عن الأغلبية السنية والأقليات الغير سنية , وعن ضرورة احقاق حق الطوائف في طيفنة الحالة السورية سياسيا واجتماعيا , بحيث تتمكن “الغالبية” الطائفية من التحكم بمصير البلاد تناسبا مع حجم هذه “الأغلبية” الغالبة, أي احتكار هذه الأغلبية االغالبة المطلق والأبدي للهيمنة على البلاد في كافة المجالات .
حتى ان العديد من مايسمى المعتدلين مقتنعون بضرورة مراعاة العدالة الطائفية ,التي تعني محاصصة أو توافقية أوتلفيقية من نوع آخر ,وهؤلاء يعتقدون على ان الطائفية بشكل هيمنة أقلية هي شر كبير , الا أن هيمنة الأكثرية فهو حق طبيعي لها , الهيمنة مقبولة حضاريا وأخلاقيا بشرط أن تكون هيمنة الاكثرية , تنتفي منكرة” الهيمنة” وشرورها عندما يكون مصدر الهيمنة أكثرية مذهبية ,وكأن الرزيلة تتناقص عنما يتكاثر من يمارسها !!
الدولة المؤسسة على مفهوم الهيمنة المذهبية هي دولة”دينية” ,سواء كان مصدر الهيمنة أكثرية أو اقلية مذهبية ,وهذا الأمر لايستقيم مع تأسيس دولة حديثة ,انما يؤسس ذلك لانهيار الدولة ان كانت حديثة أوغير حديثة ,دولة العدالة الدينية أوالمحاصصة الدينية هي دولة دينية بلباس انتخابي ,يعيد انتخاب تلك الطائفة المهيمنة الى أبد الآبدين ,انها دولة ديموقراطية الصندوق فقط, صندوق على طاولة مذهبية ينتج مايسميه البعض عدالة طائفية أو محاصصة أو غير ذلك من أشكال التقزيم الديموقراطي .
هل “العدالة ” الطائفية أقل أو أكثر طائفية من الهيمنة أوالجورالطائفي ؟؟
العدالة الطائفية أكثر طائفية من الهيمنة أو الجور الطائفي لعدة أسباب ,منها تلبيس طائفية العدالة الطائفية أو المحاصصة الطائفية بلباس “العدالة ” المزور , أي تلبيس طائفية المحاصصة أو العدالة الطائفية بلباس ديموقراطي مزور(الصناديق) ,التزوير يمنح طائفية العدالة الطائفية بعض التقبل من قبل البعض, الذي يفضلها على طائفية الجور الطائفي ,تبعا لذلك يصبح التحرر من الجور الطائفي الواضح والصريح أسهل من التحرر من العدالة الطائفية المخاتلة المقنعة بقناع العدالة والديموقراطية , أي أن طائفية العدالة الطائفية أشد خبثا من طائفية الجور الطائفي .
من الصعب لمن يقع في مطب مايسمى “العدالة الطائفية” أن ينهض , فالعدالة الطائفية مخدرة ومخاتلة ومخربة ولا تمثل الا تراجعا من الصعب عكسه ,من يريد التقدم في حل مشكلة سياسية عليه بالسياسة وأحزابها وتعددها , وليس بتدخل الطائفة الطائفية في المشكلة السياسية , الطائفة طائفية بطبيعتها , الجور الطائفي طائفية , والعدل الطائفي مثل المحاصصة طائفية ايضا .
الاصلاح الديني هو من أهم روافد الحل , الا أن الاصلاح الديني مرفوض , لأن الحاجة الى الاصلاح الديني تعني وجود الخلل الديني , ولا وجود للخلل في الدين , الحل العلماني مرفوض أيضا من قبل العديد من الجماعات الدينية ,حتى أن مفردة “علمانية ” تثير عند البعض نوعا من فرط التحسس الضدي المفرط , وعن “التوافقية” لاتريدالغلبة الغالبة التحادث , لا حاجة للغلبة الغالبة بالتوافق مع اي كان , ترتكز التوافقية على شيئ من التوازن الطائفي , والتوازن الطائفي غير موجود في سوريا,.
معظم الناس لايعترفون بوجود الطائفية , ويبررون ذلك سطحيا بالعلاقة الجيدة مع الجار , الذي ينتمي الى طائفة أخرى , انها الكارثة التي لم تبدأ المجتمعات والحكومات بعلاجها , لذلك هناك مزيدا من الانهيار والاندثار , للأسف يتطور الأمر لحد الى الأسوء.
Post Views: 548